رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

ما أبشع أن تمتد يد الموت إلى أناسٍ لم تمتد أيديهم إلا إلى السماء، وأن يقتحم الرصاص بيتًا لم يفتح بابه إلا للمحبة، وأن يذبح الأمان على عتبة الصلاة، حيث لا يحمل الإنسان سوى قلبه، ولا يطلب من الدنيا إلا أن تترك له فسحة يناجى فيها الله. أى عقيدة تلك التى تحتاج إلى دم الأبرياء كى تثبت وجودها؟ وأى إله يتوهم القاتل أنه ينصره، وهو يقتل عباده فى اللحظة التى يقفون فيها بين يديه؟، إن الإرهاب لا يبدأ حين تطلق الرصاصة، بل حين يموت الضمير فى صدر صاحبها، وحين يظن إنسان أنه امتلك مفاتيح السماء، فيتوهم أن من حقه أن يغلق أبواب الحياة فى وجوه الآخرين، يغيب عنه أن الرصاص قد يسكت صوتًا، لكنه لا يستطيع اغتيال المعنى، وأن الدم الذى يراق ظلمًا لا يمحو الإيمان، بل يفضح بشاعة الذين استباحوه.
الجريمة هنا طعنة فى قلب الإنسانية كلها. فحين يقتل مسيحى لأنه يصلى، يصاب المسلم فى إنسانيته، ويصاب كل مؤمن فى قدسية إيمانه، ويهان كل ضمير حى ما زال يرى فى الإنسان حرمة لا يجوز انتهاكها. إن الله أكبر من أن يحتكره قاتل، وأقدس من أن يكون الدم طريقًا إليه، وأرحم من أن ترفع باسمه البنادق فى وجوه الراكعين. ولعل أفدح ما فى الإرهاب أنه لا يكتفى بقتل الإنسان، بل يحاول قتل الفكرة التى تجعلنا بشرًا، أن نختلف من دون أن نتقاتل، وأن نؤمن من دون أن نكفر، وأن نعبد الله من دون أن نتوهم أن الطريق إليه يمر فوق جثث عباده. فالكنائس والمساجد ليست ساحات حرب، والصلوات ليست أهدافًا، والاختلاف فى العقيدة لا يمنح أحدًا رخصة لسفك الدماء. سيظل القتلة عابرين فى ذاكرة العار، وستبقى أسماء الأبرياء محفورة فى ضمير الإنسانية. وستظل الحقيقة التى يعجز الإرهاب عن فهمها أن الله لا يحتاج إلى من يدافع عنه بقتل خلقه، وأن الإيمان الذى لا يتسع لحياة الآخرين ليس إيمانًا يضيء الروح، بل ظلام يستعير اسم النور.
سلام على الذين ذهبوا إلى الصلاة، فوجدوا الموت ينتظرهم.
وسلام على كل بيت عبادة ظل بابه مفتوحًا للسماء، رغم الذين أرادوا أن يجعلوا الأرض مقبرة للمحبة.
وستبقى أجراس الكنائس ومآذن المساجد أصواتًا للحياة، أعلى من الرصاص، وأبقى من كل الذين توهموا أن بوسعهم قتل الله فى قلوب عباده.

رﺋﻴﺲ ﻣﺠﻠﺲ اﻹدارة