رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

تسلل

فى الطريق لشراء احتياجاتى الشخصية «وسط البلد» استقبلنى أحد العاملين الذى يعمل فى أحد المحلات بعد خروجه على المعاش بأجر بسيط، بحكم طبيعته وشخصيته ممن يألفون ويؤلفون، وباتت بيننا صداقة وألفة، أقابله كلما أتردد على المنطقة خاصة أنه لطيف، خفيف الظل، ودود، مبتسم دائما، وتفاؤله يمنحه طاقة إيجابية أمام أزمات طاحنة يتخطاها بثبات يحسد عليه، ويحرص على زيادة دخله رغم مايتقاضاه من عمله هذا ومعاشه لايغطى احتياجاته الشهرية!
وترك شقته بالإيجار «قسرًا» وسلمها للمالك لصعوبة سداد 1700 جنيه شهريا بعد 170 جنيها لزيادة الإيجار 20% على خلفية قانون الإيجار الجديد «الجائر» وأقام بضواحى القاهرة الكبرى فى شقة 70 مترًا ومعه 3 بنات!
بادرنى قائلا: هل سمعت عن زيادة فى المعاش قريبا أعلن عنها رئيس هيئة التأمينات؟
قلت له الزيادة المتعارف عليها 15% فى أول يوليو- والزيادة المقبلة لمن يبلغ معاشه « 1775 جنيهًا»، ليصل بعد الزيادة 2080 جنيهًا،.. ويستحقها المحالون حديثا للتقاعد وهى حوالى 300 جنيه.. يعنى مايجبوش حوالى 4 كيلو أرز «بسماتيك»! أو ممكن 8 كيلو طماطم!!
نظر لى صديقى «المسكين» وتغير لون وجهه وابتسامته تحولت إلى اللون الرمادى الباهت الكئيب، وشعرت كأننى أخبرته بـ«فجيعة» ولسان حاله يقول «ليه بس كده عكننت عليا»!
لطفته وخففت من صدمته، وقلت له حكومتنا تحاول أن تمنح موظفينا وأصحاب المعاشات قدرًا من التفاؤل، وعطفًا على هذا الشعور المحمود يحاول رئيس هيئة التأمينات التخفيف من ضغوط أصحاب المعاشات وزيادة جرعات «الأمل» قبل يناير من كل عام بمدة لإخراجهم من الكآبة والأزمات.. فتخرج تصريحات تشرئب لها الأعناق وسط انشراح الصدور باستجابة السماء لدعائهم ورفع الظلم عنهم.!
ولا أعرف لماذا لا يزيد الحد الأدنى مباشرة دون إعلان أو توصيل رسالة للعامة والخاصة أن الحكومة ترفع مرتبات المعاشات.. بمعنى من يتقاضى أقل من الحد الأدنى يزيد مباشرة الـ 300 جنيه فى كشوف مرتباتهم مع أول شهر لصرف معاشه، خاصة أن المبلغ لايستحق هذه الضجة وهو لعدد محدود جدًا، ويُسىء للجميع أكثر منه تخفيف أوضاع مهترئة، وتشوهات معيبة، وجروح لم تندمل، دون علاج شافِ لتصحيح الأوضاع المختلة برفع الحد الأدنى مثل العاملين بالدولة والذى وصل إلى 10 آلاف جنيه، بينما متوسط مرتبات أصحاب المعاشات حوالى 3 آلاف.
وجاءت تصريحات الأمين العام لنقابة أصحاب المعاشات إبراهيم أبوالعطا المسئول عن ملف المتقاعدين ومشاكلهم والدفاع عن حقوقهم، خجولة، فالرجل زاهد، ومطالبه بحقوق من هم أمانة فى عنقه لا تحقق القليل من طموحاتهم رغم تصريحات رئيس الهيئة بأن عوائد أموال التأمينات - التى هى أموال أصحاب المعاشات – حققت أرباحا قدرها 140 مليار جنيه خلال عام واحد 25/2026 وبعد أن كانت المطالبة والضغط لتحقيق الحد الأدنى، يطالب أبوالعطا بزيادة ألف جنيه لكل صاحب معاش، بتكلفة 11 مليار جنيه فقط، والرجل يرى أن الألف جنيه ستحل جميع مشاكل أصحاب المعاشات إذا توافرت الإرادة الحقيقية لدى الدولة!
وبدلًا من المطالبة بحد أدنى مثل العاملين بالدولة تتراجع ويصبح حلم كل صاحب معاش يعانى المرض والعوز والمجهول والأمرين «ألف جنيه فقط» ولا عزاء للمتقاعدين!!