رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار

السودان يصعّد ضد إثيوبيا ويحصّن جبهته الداخلية

رئيس الوزراء السوداني
رئيس الوزراء السوداني

في ظل تصاعد التوترات الأمنية وتزايد الضغوط على البنية التحتية السودانية، تكشف مخرجات الاجتماع الدوري لمجلس الوزراء برئاسة رئيس الوزراء كامل إدريس عن اتجاه حكومي يجمع بين تشديد الإجراءات الأمنية، وتصعيد الخطاب تجاه إثيوبيا، والتحرك لتأمين احتياجات الطاقة والغذاء، بالتوازي مع الدفع نحو تنظيم قطاعات الأمن السيبراني والبيانات والذكاء الاصطناعي.

وتبرز أهمية الاجتماع في توقيته ومجموعة الملفات التي تناولها، إذ لم تقتصر قراراته على إدانة استهداف المنشآت الخدمية، بل امتدت إلى تعزيز حماية المرافق الحيوية، وتعبئة الجبهة الداخلية، ومتابعة إمدادات الوقود والمخزون الغذائي، وإعادة تأهيل الجسور المتضررة في ولاية الخرطوم.

اجتماع مجلس الوزراء السوداني
اجتماع مجلس الوزراء السوداني

المسيرات ترفع مستوى التوتر بين الخرطوم وأديس أبابا

جاءت إدانة مجلس الوزراء للاعتداءات المتكررة على المنشآت والمرافق الخدمية، وما قال إنها هجمات بطائرات مسيرة تنطلق من داخل إثيوبيا، في مقدمة رسائل الاجتماع، بما يعكس انتقال الملف من نطاق الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية إلى مستوى الاتهامات المرتبطة بالأمن الإقليمي والعلاقات بين البلدين.

ووفقًا للتصريحات التي أدلى بها وكيل وزارة الثقافة والإعلام والسياحة، جرهام عبد القادر، فإن المجلس اعتبر هذه الاعتداءات جريمة ضد الإنسانية، ودعا إلى رفع حالة الاستنفار على المستويين الرسمي والشعبي، إلى جانب تكثيف الجهود الرامية إلى حماية المنشآت المدنية والاستراتيجية.

جانب من الاجتماع
جانب من الاجتماع

سياسيًا، يحمل توجيه الاتهامات إلى إثيوبيا دلالات تتجاوز الجانب العسكري، إذ يضع العلاقات السودانية الإثيوبية أمام اختبار جديد في ظل حساسية الملفات الأمنية والحدودية بين البلدين، غير أن تحديد المسؤولية عن الهجمات يتطلب أدلة مستقلة وموثوقة، ولا تكفي التصريحات الرسمية وحدها لإثبات مصدر كل هجوم أو الجهة التي نفذته.

كما أن استهداف المرافق الخدمية، إذا ثبتت مسؤوليته والظروف المحيطة به، يثير مخاوف تتعلق بقدرة الدولة على ضمان استمرار الخدمات الأساسية، وحماية المدنيين، ومنع اتساع دائرة الأضرار الاقتصادية والاجتماعية.

الاستنفار وحماية المنشآت.. اختبار لقدرة الدولة

توجيه مجلس الوزراء بتعزيز حماية محطات الكهرباء والمنشآت الحيوية والعاملين فيها يعكس إدراكًا لأهمية البنية التحتية في استمرار عمل المؤسسات وتلبية الاحتياجات اليومية للسكان.

وتكتسب الكهرباء أهمية استراتيجية في ظل ارتباطها بتشغيل المرافق الصحية والخدمية والأنشطة الاقتصادية، ما يجعل حماية محطات التوليد والتحويل وشبكات الإمداد جزءًا من معادلة الأمن الوطني.

وفي المقابل، فإن الدعوة إلى إنزال أقصى العقوبات الممكنة بحق من يثبت تورطه في تسريب إحداثيات المواقع الاستراتيجية والمدنية تطرح ضرورة الموازنة بين متطلبات الأمن واحترام الإجراءات القانونية وضمانات المحاكمة العادلة، بحيث تستند المساءلة إلى أدلة واضحة وإجراءات قضائية سليمة.

كما أن توجيه الحكومة بتنظيم حملات إعلامية داخل السودان وخارجه يعكس سعيها إلى توسيع نطاق التحرك السياسي والإعلامي بشأن الاعتداءات، وتحويلها إلى قضية تتجاوز الخطاب المحلي نحو مخاطبة الرأي العام الخارجي.

الطاقة والغذاء الجبهة الاقتصادية لا تقل أهمية

 

بالتوازي مع التصعيد الأمني، استعرض مجلس الوزراء موقف إمدادات المشتقات البترولية، حيث أشار وزير الطاقة، وفقًا للتصريحات الرسمية، إلى وجود تسع بواخر، إلى جانب استيراد المؤسسة السودانية للنفط ثلاث بواخر إضافية تحمل مجتمعة نحو 120 ألف طن.

وتعكس هذه الأرقام أهمية تأمين الإمدادات النفطية في مواجهة الضغوط التي قد تفرضها الظروف الأمنية والاضطرابات على حركة النقل والتوزيع. لكن تقييم مدى كفاية الإمدادات يتطلب معرفة حجم الاستهلاك المحلي، ومواعيد وصول الشحنات، وقدرات التخزين والتوزيع.

وفي ملف الأمن الغذائي، استمع المجلس إلى تقرير وزارة الصناعة والتجارة بشأن توفير السلع الأساسية، واطمأن على سير الموسم الزراعي الصيفي والمخزون الاستراتيجي للمواد الغذائية.

ويشير جمع هذه الملفات في اجتماع واحد إلى أن الحكومة تتعامل مع الأمن باعتباره منظومة مترابطة تشمل حماية المنشآت، واستقرار الأسواق، واستمرار تدفق الوقود، وضمان توافر الغذاء، وليس مجرد إجراءات عسكرية وأمنية.

 

إعادة الإعمار والتحول الرقمي مساران لمواجهة تداعيات الحرب

 

امتدت مناقشات مجلس الوزراء إلى جهود إعادة تأهيل الجسور في ولاية الخرطوم، خاصة جسور شمبات والحلفايا والدباسين، بما يعكس أهمية استعادة البنية التحتية لحركة المواطنين والنقل والنشاط الاقتصادي.

وفي خطوة أخرى، أجاز المجلس مشروعات قوانين تنظيم الأمن السيبراني، والبيانات والذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي لعام 2026، التي قدمها وزير التحول الرقمي والاتصالات أحمد درديري غندور.

وتكتسب هذه التشريعات أهمية في ظل التوسع في الاعتماد على الأنظمة الرقمية، والحاجة إلى حماية البيانات والبنية التكنولوجية، وتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي. 

كما تفتح الباب أمام اختبار قدرة المؤسسات السودانية على تطوير أطر قانونية تواكب التحولات التقنية، مع ضمان حماية الحقوق والبيانات الشخصية.