رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار

م الآخر

لم يعد ارتفاع أسعار الطاقة فى الأسواق العالمية مجرد أزمة تخص الدول المستوردة للغاز والنفط، بل أصبح تهديداً مباشراً لمعدلات التضخم وتكاليف الإنتاج والنمو الاقتصادى، وهو ما يضع البنوك المركزية أمام معادلة صعبة بين احتواء الأسعار والحفاظ على النشاط الاقتصادى.

وتكشف بيانات «كامكو إنفست» عن حجم الضغوط التى تواجه أسواق الغاز الطبيعى، بعدما أدى استمرار الحرب الأمريكية الإيرانية وتعطل الملاحة عبر مضيق هرمز إلى تقييد إمدادات تمثل نحو 20% من المعروض العالمى للغاز الطبيعى المسال. 

ونتيجة لذلك، ارتفعت أسعار الغاز فى أوروبا بنسبة 90.6% خلال الربع الثالث من 2026، وتراجعت الواردات العالمية من الغاز الطبيعى المسال بنسبة 5.3%، وسط مخاوف من اشتداد المنافسة على الشحنات مع اقتراب الشتاء.

هذه التطورات لا تبقى محصورة فى أسواق الطاقة، بل تنتقل آثارها إلى تكلفة الكهرباء والنقل والإنتاج والأسمدة والسلع، وتزيد الضغوط على الدول المستوردة التى تجد نفسها مضطرة لتدبير احتياجاتها بأسعار أعلى.

وفى مصر، تأتى هذه التطورات فى توقيت بالغ الحساسية، مع قرار البنك المركزى الأخير فى 29 أكتوبر برفع أسعار الفائدة الأساسية 100 نقطة أساس، ليصل عائد الإيداع لليلة واحدة إلى 20% والإقراض إلى 21%. وجاء القرار، وفقاً للبنك المركزى، لمواجهة تصاعد المخاطر الخارجية واحتواء الضغوط التضخمية والحفاظ على مسار تراجع الأسعار.

ورغم انخفاض التضخم السنوى فى المدن إلى 13.9% خلال سبتمبر مقابل 14.5% فى أغسطس، فإن التضخم الشهرى ارتفع إلى 1.3% مقابل 0.1%، وهو ما يكشف عن أن تراجع المعدل السنوى لا يعنى انتهاء الضغوط على الأسعار.

المشكلة أن رفع الفائدة يستطيع تهدئة الطلب والحد من الضغوط النقدية، لكنه لا يستطيع فتح مضيق هرمز أو زيادة إمدادات الغاز أو منع ارتفاع أسعار السلع عالمياً. كما أن استمرار الفائدة المرتفعة يرفع تكلفة التمويل على الشركات، وقد يؤجل استثمارات ومشروعات تحتاجها الأسواق لزيادة الإنتاج.

المطلوب إذن ألا تتحمل السياسة النقدية وحدها عبء المواجهة. 

فالأزمة تحتاج إلى تنسيق بين السياسات النقدية والمالية والتجارية، وتعزيز الإنتاج المحلى، وتأمين مصادر الطاقة، وترشيد الإنفاق، مع حماية الفئات الأكثر تأثراً بارتفاع الأسعار.

الأزمة مستمرة، والتحدى الحقيقى ليس فقط كبح التضخم برفع الفائدة، بل تقليل أسباب انتقال الصدمات العالمية إلى الداخل، حتى لا يدفع المواطن والمنتج معاً فاتورة أزمة لا يملكان السيطرة على أسبابها.