رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار

حكم التوسل بالأنبياء والصالحين

بوابة الوفد الإلكترونية

أوضحت وزارة الأوقاف المصرية حكم التوسل بالأنبياء والصالحين، مؤكدة أن التوسل بجاه من يحبهم الله لا يُعد من الشرك، ما دام المسلم يعتقد أن الله سبحانه وتعالى هو الفاعل وحده، وأنه المقصود بالدعاء والطلب، محذرة من الخلط بين التوسل والإشراك بالله، ومن إطلاق أحكام التكفير على المسلمين بسبب المسائل الخلافية.
 

ما حقيقة التوسل بالأنبياء والصالحين؟

أكدت وزارة الأوقاف أن التوسل هو التقرب إلى الله بوجاهة من يحبهم الله من الأنبياء والصالحين، مع اليقين بأن الله وحده هو الفاعل، وأن الاعتقاد بوجود شريك له في الألوهية أو الإيجاد هو حقيقة الشرك، ولا يصح الخلط بين الأمرين.

واستدلت الوزارة بقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ [المائدة: 35]، موضحة أن المسلم حين يتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم، فإنما يفعل ذلك اعتقادًا بمكانته عند الله، وليس اعتقادًا بألوهيته أو مشاركته لله في صفاته وأفعاله.

وشددت على أن الخلط بين الاستشفاع ودعاء العبادة يؤدي إلى فهم غير صحيح للمسألة، ويخالف التمييز بين التوجه إلى الله تعالى واعتقاد وجود شريك له.

تكفير المسلمين بسبب التوسل

حذرت وزارة الأوقاف من خطورة تكفير المسلمين بسبب التوسل، معتبرة أن تنزيل الآيات التي نزلت في المشركين على المؤمنين الموحدين يمثل انحرافًا في الفهم وإحياءً لمنهج الخوارج.

وأوضحت أن قياس المسلم الذي ينطق بالشهادتين ويتوجه إلى الله بالتوسل على عابد الأصنام قياس فاسد؛ لأن المشرك يعتقد ألوهية الصنم، بينما يقصد المسلم المتوسل الله سبحانه وتعالى.

وأضافت أن حصر التوحيد في تفسيرات ضيقة تؤدي إلى تكفير قطاعات واسعة من الأمة يفتح أبواب الفتنة والاقتتال، ويهدد وحدة المسلمين، وهو ما حذر منه الشرع.

هل يجوز الاستدلال بعموم الآيات على تكفير المتوسلين؟

تناولت الوزارة توظيف بعض القواعد الأصولية، ومنها قاعدة «العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب»، في محاولة لإلحاق المتوسلين بالمشركين، موضحة أن اللفظ العام لا يشمل إلا ما يدخل في معناه لغةً وشرعًا.

وأكدت أن المسلم الموحد لا يصح وصفه بالمشرك لمجرد التوسل، كما لا يجوز إخراج النصوص الشرعية عن مقاصدها أو استخدامها وسيلة للإقصاء والتكفير.

واستشهدت الوزارة بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ»، الوارد في صحيح البخاري، للتأكيد على أن الألفاظ الشرعية تُفهم وفق دلالاتها، ولا يجوز تحميلها معاني لا تحتملها.

تكفير المسلمين في المسائل الخلافية

أكدت وزارة الأوقاف أن المسائل الخلافية، ومنها التوسل، لا يجوز أن تكون سببًا لتكفير المسلم أو تبديعه، مشيرة إلى أن منهج الأزهر الشريف يقوم على احترام القواعد العلمية ومراعاة أصول الاستدلال.

وأوضحت أن القاعدة الأصولية «اليقين لا يزول بالشك» تقتضي عدم زوال ثبوت إسلام المسلم بمجرد الشك في نيته أو اعتقاده بسبب مسألة خلافية، مشددة على ضرورة توجيه الجهود إلى بناء الإنسان ومواجهة الإلحاد والفساد، بدلًا من إشعال الخلافات بين المسلمين.

كما حذرت من خطورة التكفير وما قد يترتب عليه من استباحة الدماء وانتهاك الحرمات، مؤكدة أهمية حماية وحدة الأمة وصيانة دماء المسلمين.

التوسل لا يبرر تكفير المسلمين

واختتمت وزارة الأوقاف توضيحها بالتأكيد على أن التوسل بالأنبياء والصالحين، وفق التصور الذي عرضته، يقوم على محبة من يحبهم الله والتقرب إليه بمكانتهم، مع اعتقاد أن الله وحده هو الفاعل والمقصود.

وشددت على أن مواجهة الغلو والتطرف تبدأ بضبط المصطلحات وفهم النصوص الشرعية فهمًا صحيحًا، وعدم تحويل المسائل الخلافية إلى مبرر لتكفير المسلمين أو استباحة حرماتهم.