طفولة مسلوبة.. أرقام تكشف انتشار عمل الأطفال وأسوأ أشكاله في مصر
قالت الدكتورة مروة صلاح، مديرة برامج مكافحة عمل الأطفال والامتثال الاجتماعي بمنظمة العمل الدولية، إن البيانات المتاحة بشأن حجم ظاهرة عمل الأطفال في مصر تستند إلى المسح القومي الذي أُجري عام 2010، والذي كشف عن وجود 1.8 مليون طفل يعملون في أنشطة مختلفة، سواء في إطار التشغيل أو التدريب أو غيرها من صور العمل، من بينهم 1.6 مليون طفل يندرج عملهم ضمن مفهوم عمل الأطفال، مشيرة إلى أن قرابة 70% من هذه الفئة يتعرضون لأحد أسوأ أشكال عمل الأطفال، وتتركز النسب الأكبر في مجالات الزراعة والخدمات والتشييد والبناء.
وأضافت صلاح في تصريحها لـ"الوفد"، أن الاتفاقيات الدولية المعنية بمكافحة عمل الأطفال حددت أربعة أنماط رئيسية تندرج تحت ما يُعرف بأسوأ أشكال عمل الأطفال، يأتي في مقدمتها استغلال الصغار في ممارسات شبيهة بالرق أو العمل القسري، بما في ذلك الحالات التي تتحمل فيها الأسرة ديونا يجري تحميل الطفل مسؤولية سدادها من خلال تشغيله.
وأوضحت أن هذا التصنيف يشمل أيضًا استغلال الأطفال في الأنشطة الإباحية، وإشراكهم في أعمال غير قانونية، من بينها الاتجار بالمواد المخدرة وتداولها، فضلًا عن تجنيدهم أو استخدامهم في النزاعات المسلحة.
وأشارت إلى أن العمل الخطر يمثل النمط الرابع والأكثر انتشارا، موضحة أن تحديد طبيعة هذا النوع من العمل لا يرتبط بالمهنة وحدها، بل يتوقف أيضا على الظروف التي يؤدي الطفل عمله في ظلها، ومدى ما تشكله من تهديد لسلامته وصحته، وذلك وفقا للمعايير الدولية والتشريعات المصرية المنظمة لهذا الملف.
ولفتت إلى أن المسح القومي أظهر تركز ظاهرة عمل الأطفال بصورة أساسية في الأنشطة الزراعية وقطاع الخدمات وأعمال التشييد والبناء، كما حدد القرار الوزاري رقم 50 لسنة 2020 مجموعة من المهن والقطاعات والبيئات التي تمثل خطورة على الأطفال، وتندرج ضمن أسوأ أشكال عمل الأطفال، وإن كانت معدلات انتشارها أقل مقارنة بالقطاعات الأكثر استيعابا لعمالة الصغار.
وفيما يتعلق بالعوامل التي تغذي هذه الظاهرة، أوضحت أن الخطة الوطنية لمكافحة أسوأ أشكال عمل الأطفال للفترة من 2018 إلى 2025، رصدت مجموعة من الأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي تدفع الأطفال إلى سوق العمل، مؤكدة أن الفقر وتراجع الأوضاع الاقتصادية للأسر يأتيان في مقدمة هذه الأسباب.
وأضافت أن المشكلة لا تتوقف عند الجانب الاقتصادي فقط، إذ تسهم بعض الممارسات الاجتماعية التي تتقبل عمل الأطفال أو تتعامل معه باعتباره أمرا طبيعيا، إلى جانب ضعف الوعي بمخاطره، وعدم التطبيق الحاسم للقوانين والضوابط المنظمة لعمل الصغار، في استمرار الظاهرة واتساع نطاقها.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض



