رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

لم يعد تسريب المكالمات الهاتفية للشخصيات السياسية فى الشرق الأوسط حكرًا على تل أبيب، فقد انتشرت مكالمة عاصفة بين نتنياهو وأحد الحاخامات يتساءل فيها نتنياهو بغضب شديد عن سبب عزوف الحريديم عن النزول للتصويت، ويستنكر تصرفاتهم ويحذر من احتمال تشكيل حكومة يسارية وأثناء حديثه صرخت زوجته سارة بهستيرية «كلنا سنموت»، وحاول نتنياهو بشتى الطرق إقناع وحث الحاخام لإنقاذ ما يمكن إنقاذه لا سيما أن الوقت المتبقى ساعة ونصف الساعة قبل إغلاق باب التصويت ولكن لا حياة لمن ينادي.

لا شك أن نتنياهو البارع فى تسويق نفسه بحامى الحمى يخوض واحدة من أصعب معاركه السياسية على الإطلاق فى مواجهة خصوم متحفزين يجمعهم فقط هدف واحد وهو إسقاط عرش ملك إسرائيل الأخير، لذا هو يدرك أن الحروب الدائمة هى خلاصه السياسى من الموت ذليلًا داخل غياهب السجن بسبب فساده المالى، فقد زعزعت حروبه العبثية استقرار إسرائيل والمنطقة والتأثير المدمر على الاقتصاد وغلاء الأسعار وتدهور مستوى المعيشة وازدياد معدلات الهجرة العكسية.

تتمحور المنافسة الشرسة بالأساس بين معسكر نتنياهو، ومعسكر أيزنكوت حيث يضم تحالف نتنياهو كلًا من الليكود والأحزاب الصهيونية، بينما يضم تحالف أيزنكوت حزبه يشار وقبائل شتى ويوم الجمعة الماضى أعلنت النتائج الرسمية والتى أظهرت حصول نتنياهو على 53 مقعدًا، مقابل 48 مقعدًا لأيزنكوت، فيما تمكنت القائمة العربية من حصد 19 مقعدًا. لا يعنى بالضرورة فوز أى تكتل حزبى بأكبر عدد من المقاعد تشكيل الحكومة إذا لم يصل للرقم السحرى 61 مقعدًا الذى يضمن له الأغلبية البرلمانية، وهو ما سيفتح الباب أمام مفاوضات شاقة قد تستمر أسابيع، وربما تنتهى دون تشكيل حكومة جديدة.

فعلى سبيل المثال، توجّه الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع ثلاث مرات فى أقل من عام، بين 2019 و2020 لأن الفائزين فى الجولتين الأوليين عجزوا عن تشكيل ائتلاف حاسم رغم فوزهم بأكبر عدد من المقاعد. والجدير بالذكر اتهام نتنياهو لعرب 48 بمحاولة سرقة الانتخابات بالرغم من أنهم يشكلون خمس عدد السكان!

على ما يبدو أن حظوظ إسقاط نتنياهو ضئيلة بسبب التباين الواضح للتوجهات السياسية لمعسكر أيزنكوت، فكل من ليبرمان وبينت ينتميان إلى اليمين، بينما يتبنى لابيد مواقف وسطية، وجولان يسارى النزعة، أما أيزنكوت فيحاول تقديم نفسه بديلًا وسطيًا يستقطب ناخبين من كافة.ألوان الطيف السياسى، وتمتد خلافات الأضداد إلى قضايا جوهرية حساسة، أبرزها تجنيد الحريديم ومن ثمة علاقة الدين بالدولة، وإشكالية حل الدولتين ومستقبل الصراع مع الفلسطينيين، ونهج السياسات الاقتصادية، وطبيعة العلاقة مع المؤسسة القضائية، وهو ما قد يصعّب من اتفاقهم على تشكيل حكومة بديلة. لكن هذه المرة تلعب القوائم العربية دور الجوكر المرجح فى تشكيل حكومة جديدة قادرة على تغيير النظام ولمَ لا فقد تحالفت حكومة نفتالى بينيت ويائير لابيد التى تشكلت عام 2021 مع القائمة العربية الموحدة بقيادة منصور عباس، فى سابقة هى الأولى لمشاركة حزب عربى مستقل فى ائتلاف حكومى إسرائيلى. غير أن تكرار هذه التجربة يبدو أصعب فى ظل الاستقطاب السياسى الحالى، ومواقف بعض قادة المعارضة.

أعتقد أن لا يوجد فرق جوهرى بين نتنياهو وجادى أيزنكوت الذى إذا تمكن من تشكيل الحكومة سيصبح أول يهودى شرقى يتولى المنصب الرفيع، فهو من أصل مغربى ووالداه من الأمازيغ واسم أيزنكوت بالأمازيغية يعنى غزال والطريف أن وسائل الإعلام الاسرائيلية أطلقت عليه لقب «القرد المغربى» وبما أن أحمد مثل الحاج أحمد وعكس كل الأحلام الطفولية العربية أتمنى من كل قلبى أن يظفر نتنياهو بتشكيل الحكومة حتى يذهب بإسرائيل إلى جحيم التهلكة، ويستمر فى إشعال نار غضب الرأى العام العالمى وزيادة الضغط الدولى وتصبح الدولة المارقة منبوذة ومعزولة تمامًا، وربما قريبًا نصل لمرحلة توقيع عقوبات اقتصادية ودبلوماسية عليها، فوصول القرد المغربى إلى سدة الحكم يعنى إعادة تدوير نفس السياسات اليمينية البغيضة وتبييض صورة إسرائيل الملطخة بدماء الشهداء.