رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

البحر الأحمر في قلب الحسابات.. لماذا يرتبط أمن السعودية بالأمن القومي المصري؟

بوابة الوفد الإلكترونية

في ظل ما تشهده المنطقة من توترات متصاعدة وتحديات أمنية متشابكة، تتزايد أهمية التنسيق العربي المشترك لحماية أمن الدول والحفاظ على استقرار المنطقة، خاصة مع اتساع نطاق الأزمات الإقليمية وتداخل المصالح السياسية والاستراتيجية والاقتصادية بين دول المنطقة. 

وتفرض هذه التطورات ضرورة تبني مواقف متوازنة تجمع بين الحفاظ على الأمن القومي، وتجنب الانزلاق إلى مواجهات عسكرية قد تؤدي إلى توسيع دائرة الصراع وتهديد مصالح الشعوب.

وتأتي العلاقات المصرية السعودية في مقدمة الشراكات الاستراتيجية التي تحظى بأهمية خاصة في معادلة الأمن الإقليمي، باعتبار أن أمن البلدين يرتبط ارتباطًا وثيقًا باستقرار المنطقة العربية، في ظل ما يجمعهما من علاقات تاريخية ومصالح مشتركة وتنسيق مستمر بشأن القضايا الإقليمية والدولية.

كما تكتسب هذه الشراكة أهمية إضافية في ضوء الموقع الجغرافي للدولتين، ودورهما المحوري في حماية الممرات الملاحية الحيوية، وعلى رأسها البحر الأحمر، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لحركة التجارة العالمية.

وتبرز التساؤلات حول طبيعة الدعم المصري المحتمل للمملكة العربية السعودية في مواجهة التهديدات الأمنية، وحدود هذا الدعم وأهدافه، وما إذا كان يمكن أن يتخذ شكل تحركات عسكرية دفاعية لحماية الأراضي والمنشآت الحيوية، أم يظل في إطار التنسيق السياسي والدبلوماسي والعمل المشترك لاحتواء الأزمات ومنع اتساع رقعة المواجهات.

وتعكس الرؤية المصرية في هذا الملف توجهًا قائمًا على دعم الأشقاء والحفاظ على الأمن القومي العربي، مع التأكيد على رفض التصعيد العسكري وتوسيع نطاق الصراعات، بما يضمن حماية المصالح المشتركة وتجنب تداعيات المواجهات المسلحة على استقرار المنطقة واقتصاداتها.

الدعم العسكري المصري للسعودية

ومن جانبه، قال اللواء أركان حرب أسامة كبير، المستشار بكلية القادة والأركان، إن مصر لا تسعى إلى الحرب أو الدخول في صراعات عسكرية، موضحًا أن أي تحرك مصري لدعم المملكة العربية السعودية يرتبط بطلب من قيادتها، ويكون في إطار أغراض دفاعية وحمائية تستهدف حماية أراضيها وأعيانها المدنية وبنيتها التحتية من التهديدات المباشرة.

وأوضح اللواء أسامة كبير، أن أي دعم عسكري مصري محتمل للمملكة العربية السعودية سيكون مرتبطًا بطبيعة التهديدات التي تواجهها، وبما يتوافق مع طلب القيادة السعودية، مشددًا على أن الهدف الأساسي من هذا الدعم يتمثل في حماية الأراضي السعودية والمنشآت المدنية والبنية التحتية من أي اعتداءات أو تهديدات مباشرة.

وأشار إلى أن طبيعة أي تحرك عسكري مصري ستكون محكومة بضوابط جغرافية وسياسية واضحة، بحيث يقتصر على نطاق الأراضي السعودية، ولا يمتد إلى أراضي دول أخرى، بما يعكس حرص القاهرة على دعم أمن المملكة دون التورط في توسيع نطاق المواجهات الإقليمية.

وأكد المستشار بكلية القادة والأركان عدم وجود تدخل عسكري مصري في اليمن، موضحًا أن الموقف المصري يقوم على احترام محددات التحرك السياسي والعسكري، وعدم تجاوز الأطر التي تضمن الحفاظ على استقرار المنطقة وعدم الدخول في صراعات إضافية.

السياسة المصرية تعتمد على المسار الدبلوماسي واحتواء التوترات

وفيما يتعلق بالثوابت التي تحكم السياسة المصرية تجاه الأزمات الإقليمية، شدد اللواء أسامة كبير على أن القاهرة تعتمد بصورة أساسية على المسار الدبلوماسي، والعمل على احتواء التوترات وتقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة، بما يسهم في رأب الصدع الإقليمي ومنع تحول الخلافات السياسية إلى مواجهات عسكرية واسعة.

وأوضح أن توسيع دائرة الصراع لا يخدم مصالح مصر أو الأمن القومي الإقليمي، بل قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة تتجاوز أطراف المواجهة المباشرة، لتطال مختلف دول المنطقة، سواء على المستوى الأمني أو الاقتصادي أو السياسي.

وأضاف أن التعامل مع الأزمات الراهنة يتطلب تغليب الحلول السياسية والدبلوماسية، وتكثيف جهود الوساطة والتنسيق بين الدول المعنية، بما يضمن الحفاظ على الاستقرار الإقليمي وتجنب السيناريوهات التي قد تؤدي إلى استنزاف الموارد وإلحاق أضرار بالمصالح المشتركة.

أمن السعودية وعمان جزء من الأمن القومي المصري والعربي

أشار المستشار بكلية القادة والأركان إلى أن أمن دول مثل المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان يمثل جزءًا لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي العربي والمصري، بالنظر إلى الترابط الجغرافي والاستراتيجي والمصالح المشتركة التي تجمع دول المنطقة.

وأكد أن استقرار الدول العربية يمثل ركيزة أساسية للحفاظ على الأمن الإقليمي، خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المنطقة، وما تفرضه من ضرورة تعزيز التعاون والتنسيق بين الدول العربية لمواجهة التهديدات المشتركة.

ولفت إلى أن العلاقات المصرية السعودية لا تقتصر على الجوانب السياسية والأمنية، وإنما تمتد إلى مجالات اقتصادية واستراتيجية متعددة، وهو ما يجعل الحفاظ على استقرار المملكة ودول المنطقة مسألة ترتبط بصورة مباشرة بالمصالح المصرية، كما أن التعاون بين القاهرة والرياض يمثل أحد العناصر المهمة في دعم منظومة الأمن العربي، في ظل ما تمتلكه الدولتان من ثقل سياسي واقتصادي وعسكري، وقدرتهما على التأثير في مسارات العديد من القضايا الإقليمية.

وتطرق اللواء أسامة كبير إلى الأهمية الاستراتيجية لممر البحر الأحمر، باعتباره أحد أبرز الممرات الملاحية التي ترتبط بها مصالح مصر والدول الخليجية، مشيرًا إلى أن استقرار هذا الممر يمثل ضرورة اقتصادية وأمنية لدول المنطقة، وتنبع أهمية البحر الأحمر من موقعه الجغرافي الذي يربط بين مناطق التجارة العالمية، فضلًا عن ارتباطه بقناة السويس وممرات الملاحة الدولية، وهو ما يجعل أي اضطرابات أمنية أو تهديدات لحركة السفن ذات انعكاسات مباشرة على التجارة وسلاسل الإمداد والاقتصاد العالمي.