رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

سوخوي 35 الإثيوبية.. هل تستهدف أديس أبابا الاقتراب من البحر الأحمر؟

طائرة حربية
طائرة حربية

في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي، وتزايد التنافس الإقليمي والدولي على النفوذ والمواقع الاستراتيجية، تثير التحركات العسكرية الإثيوبية اهتمامًا متزايدًا، خاصة مع الحديث عن حصول أديس أبابا على مقاتلات سوخوي 35 الروسية، باعتبارها واحدة من أبرز الطائرات المقاتلة المتطورة في الترسانة العسكرية الروسية. 

ولا تتوقف دلالات هذه الخطوة عند حدود تحديث القدرات العسكرية الإثيوبية أو تعزيز سلاح الجو، وإنما تفتح الباب أمام تساؤلات أوسع بشأن الأهداف الاستراتيجية التي تسعى إثيوبيا إلى تحقيقها، ومدى ارتباط هذه التحركات بطموحاتها الإقليمية في منطقة القرن الأفريقي، في ظل استمرار مساعيها للحصول على منفذ بحري على البحر الأحمر.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة في ضوء الموقع الجغرافي والاستراتيجي الذي تتمتع به منطقة القرن الأفريقي، باعتبارها إحدى أهم المناطق المؤثرة في حركة التجارة والملاحة الدولية، فضلًا عن ارتباطها بعدد من الملفات الأمنية والسياسية المعقدة، وفي مقدمتها أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب والتوازنات الإقليمية بين دول المنطقة، وهو ما يجعل أي تحرك عسكري أو سياسي إثيوبي محل اهتمام من جانب القوى الإقليمية والدولية، خاصة في ظل تداخل المصالح الاستراتيجية وتعدد الأطراف الساعية إلى تعزيز حضورها في هذه المنطقة الحيوية.

وفي هذا السياق، يبرز التساؤل حول حقيقة التهديد الذي يمكن أن تمثله مقاتلات سوخوي 35 الإثيوبية بالنسبة لمصر، وما إذا كانت الصفقة تعكس تحولًا في العقيدة العسكرية الإثيوبية، أم أنها تأتي في إطار محاولة تعزيز النفوذ الإقليمي وفرض واقع جديد في القرن الأفريقي، كما تطرح الصفقة علامات استفهام بشأن مصادر تمويلها، والجهات التي قد تكون لديها مصلحة في دعم القدرات العسكرية الإثيوبية، خاصة مع ارتفاع تكلفة هذه النوعية من المقاتلات وما تتطلبه من تجهيزات وبنية تحتية متطورة.

و تتجاوز أبعاد التحرك الإثيوبي الحسابات العسكرية المباشرة، لتشمل أدوارًا محتملة لقوى دولية وإقليمية، تسعى إلى توظيف علاقاتها مع أديس أبابا لتعزيز مواقعها الاستراتيجية في منطقة القرن الأفريقي، وهو ما يضع المنطقة أمام معادلة معقدة تتداخل فيها المصالح العسكرية والاقتصادية والسياسية.

سوخوي 35قدرات قتالية وحسابات استراتيجية

ومن جانبه، أكد العميد سمير راغب، رئيس المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية، أن حصول إثيوبيا على مقاتلات سوخوي 35 الروسية لا يمثل تهديدًا عسكريًا مباشرًا لمصر، موضحًا أن المسافة الجغرافية والمدى العملياتي المحدود للمقاتلات لا يجعلانها تمثل خطرًا مباشرًا على القدرات العسكرية المصرية، إلا أن الصفقة تعكس توجهات إثيوبية تستهدف تعزيز النفوذ في منطقة القرن الأفريقي.

وأوضح راغب، أن مقاتلات سوخوي 35 تنتمي إلى الجيل الرابع والنصف، وتعد من المنصات القتالية الناجحة التي تمتلك قدرات جوية متقدمة، لكنها لا تحصل بالضرورة على جميع التجهيزات والتكنولوجيات الموجودة في النسخ المستخدمة لدى القوات الروسية.

وأشار إلى أن بعض الأنظمة والتسليح المتطور قد لا تسمح روسيا بتصديره للعملاء الخارجيين، مستشهدًا بصواريخ R-37M، التي تعد من الأسلحة المتقدمة المرتبطة بقدرات الاشتباك الجوي بعيد المدى، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن مستوى التجهيز الفعلي للمقاتلات التي حصلت عليها إثيوبيا، ومدى قدراتها مقارنة بالنسخ الأكثر تطورًا.

وأضاف أن المقارنة بين مقاتلات سوخوي 35 وطائرات F-15 تميل لصالح الأخيرة، بالنظر إلى الخبرة القتالية التي اكتسبتها خلال سنوات طويلة من الاستخدام، وما تمتلكه من سجل عملياتي وتطوير مستمر، مؤكدًا أن تقييم القدرات الجوية لا يعتمد فقط على مواصفات الطائرة، وإنما يرتبط أيضًا بالتدريب والتسليح وأنظمة الدعم والصيانة والتكامل مع باقي منظومات القوات المسلحة.

طموحات آبي أحمد والبحث عن منفذ بحري

وعلى صعيد الأهداف الاستراتيجية، ربط رئيس المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية بين التحركات العسكرية الإثيوبية وطموحات رئيس الوزراء آبي أحمد لتعزيز نفوذ بلاده في منطقة القرن الأفريقي، ومحاولاته استعادة ما وصفه بالنفوذ الإثيوبي التاريخي.

وأوضح أن السعي للحصول على منفذ بحري على البحر الأحمر يمثل أحد الأهداف المرتبطة بهذه التحركات، في ظل إدراك أديس أبابا للأهمية الاستراتيجية للموقع الجغرافي للمنطقة، وتأثير السيطرة على الممرات البحرية وخطوط التجارة الدولية في موازين القوى الإقليمية.

وتعكس هذه الرؤية أن التحركات الإثيوبية لا يمكن قراءتها باعتبارها مجرد خطوات لتحديث القوات المسلحة، وإنما ينبغي النظر إليها في سياق أوسع يرتبط بمستقبل الدور الإثيوبي في القرن الأفريقي، ومحاولات توسيع نطاق الحضور السياسي والعسكري والاقتصادي، خاصة في ظل التنافس على الموانئ والممرات البحرية والمواقع الاستراتيجية.

وفيما يتعلق بالجوانب المالية للصفقة، أشار راغب إلى وجود علامات استفهام بشأن مصادر تمويل شراء مقاتلات سوخوي 35، خاصة أن قيمة الصفقة تتجاوز ميزانية التسليح الإثيوبية، وهو ما يفتح المجال أمام تساؤلات حول طبيعة الجهات التي قد تكون ساهمت في توفير التمويل أو دعمت إتمام هذا التحرك العسكري.

ولفت إلى احتمالية وجود أطراف إقليمية ودولية لديها مصلحة في تعزيز القدرات العسكرية الإثيوبية، باعتبار أديس أبابا حليفًا مهمًا في منطقة القرن الأفريقي، بما يمنح هذه الأطراف فرصة لتوسيع نفوذها والتأثير في التوازنات القائمة داخل المنطقة.

وتكتسب هذه النقطة أهمية إضافية في ظل التنافس الدولي على مناطق النفوذ الاستراتيجي، حيث تمثل إثيوبيا دولة ذات ثقل سكاني وجغرافي وسياسي في القارة الأفريقية، وهو ما يجعل تعزيز قدراتها العسكرية محل اهتمام من جانب عدد من القوى التي تسعى إلى بناء شراكات طويلة الأمد معها.

القدرات العسكرية الإثيوبية وحدود التهديد الإقليمي

وفي تقييمه للقدرات العسكرية الإثيوبية، أوضح العميد سمير راغب أن المؤسسة العسكرية الإثيوبية لا تزال تفتقر إلى البنية التحتية المتكاملة اللازمة للعمل باعتبارها قوة نظامية حديثة، مشيرًا إلى أن امتلاك مقاتلات متطورة لا يعني بالضرورة امتلاك القدرة الكاملة على تشغيلها بكفاءة وتحقيق أقصى استفادة من إمكاناتها.

وتتطلب إدارة المنظومات الجوية المتقدمة توافر منظومة متكاملة تشمل التدريب والتأهيل الفني والصيانة وقطع الغيار وأنظمة الاتصالات والدعم اللوجستي، إلى جانب وجود بنية عسكرية قادرة على تحقيق التنسيق بين مختلف أفرع القوات المسلحة.

وأشار راغب إلى أن التهديدات المحتملة المرتبطة بالتحركات الإثيوبية تتجه بصورة أكبر نحو السودان ودول الجوار، وليس نحو الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة مع مصر، وهو ما يعكس اختلاف طبيعة التحديات التي تفرضها التحركات الإثيوبية على دول المنطقة، وفقًا لتقديره.

وتكشف هذه الرؤية عن ضرورة التمييز بين امتلاك قدرات عسكرية متطورة وبين القدرة الفعلية على توظيفها في إطار استراتيجية عسكرية متكاملة، إذ لا تمثل الطائرات المقاتلة وحدها مؤشرًا كافيًا للحكم على مستوى القوة العسكرية لأي دولة، وإنما ترتبط فاعليتها بعوامل متعددة تتعلق بالتسليح والتدريب والجاهزية والبنية التحتية.

إسرائيل وروسيا وحسابات النفوذ في القرن الأفريقي

وفيما يتعلق بالأبعاد الدولية للصفقة، لفت راغب إلى أن إسرائيل قد تكون راضية عن التحرك الإثيوبي، باعتباره يعزز وجودها غير المباشر في منطقة القرن الأفريقي، ويفتح المجال أمام توسيع علاقاتها ونفوذها في منطقة تتمتع بأهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة للأمن الإقليمي والممرات البحرية.

وتأتي هذه التقديرات في ظل اهتمام إسرائيلي متزايد بالتطورات المرتبطة بالبحر الأحمر والقرن الأفريقي، باعتبارهما منطقتين ترتبطان بحسابات الأمن والتجارة والملاحة، فضلًا عن أهمية بناء علاقات مع الدول المؤثرة في محيط الممرات البحرية الحيوية.

 أوضح راغب أن روسيا تسعى إلى تأمين موطئ قدم لها في منطقة القرن الأفريقي، خاصة بعد تعثر طموحاتها المتعلقة بالحضور في السودان، وهو ما يجعل تعزيز العلاقات العسكرية مع إثيوبيا أحد المسارات المحتملة لتوسيع حضورها في القارة الأفريقية.