خطيب المسجد الحرام يكشف سر سعادة القلب والفوز برؤية الله في الجنة
أكد الشيخ الدكتور أسامة بن عبدالله خياط، إمام وخطيب المسجد الحرام، أن محبة الله ومعرفته تمثلان أعظم لذات الدنيا ونعيمها، بينما تعد رؤية الله سبحانه وتعالى في الجنة والفوز برضوانه أعظم لذات الآخرة، موضحًا أن صلاح القلب واستقامته أساس سعادة الإنسان وفلاحه في الدنيا والآخرة.
جاء ذلك خلال خطبة الجمعة التي ألقاها بالمسجد الحرام اليوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، حيث أوصى المسلمين بتقوى الله والتوبة إليه والإخلاص له وحسن عبادته، مؤكدًا أهمية تقديم محبة الله تعالى على سائر المحاب، والانقياد لأوامره واجتناب نواهيه.
خطيب المسجد الحرام يوضح سر كمال الإنسان:
وأوضح الشيخ أسامة بن عبدالله خياط أن الله سبحانه وتعالى جعل لكل عضو من أعضاء الإنسان كمالًا يمثل مادة حياته ومبعث قوته وسر انبساطه، فإذا فقد الإنسان هذا الكمال أو نقص منه، استولت على نفسه الوحشة، وذبلت نضارته، وتكدرت بهجته، بحسب ما فاته من ذلك الكمال.
وأشار إلى أن لكل عضو في جسد الإنسان وظيفة يتحقق بها كماله؛ فالعين تكمل بالإبصار، والأذن بالسمع، واللسان بالنطق، أما القلب فقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم عظيم مقامه ورفيع منزلته بقوله: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب»، وهو حديث أخرجه البخاري ومسلم.
محبة الله أعظم لذات الدنيا ونعيمها:
وأكد إمام وخطيب المسجد الحرام أن أعظم لذات الدنيا على الإطلاق هي لذة معرفة الله سبحانه وتعالى ومحبته، واصفًا إياها بأنها جنة الدنيا ونعيمها وأطيب ما فيها، لما تمنحه للقلب والروح من سكينة وبهجة.
وأوضح أن محبة الله ومعرفته قرة العيون ولذة الأرواح وبهجة القلوب، وأن القلب لا يجد لذة حقيقية ولا نعيمًا ولا فلاحًا ولا حياة كاملة إلا بالقرب من الله تعالى.
ولفت إلى أن القلب إذا خلا من محبة الله ومعرفته، فسد فسادًا أعظم من فساد البدن إذا فارقته الروح، مؤكدًا أن إدراك هذه الحقيقة لا يكون إلا لأصحاب القلوب السليمة.
رؤية الله في الجنة أعظم نعيم الآخرة:
وبيّن الشيخ أسامة بن عبدالله خياط أن أعظم لذات الآخرة تتمثل في رؤية الرب سبحانه وتعالى في الجنة والفوز برضوانه، مشيرًا إلى أن محبة الله ومعرفته هما من أعظم أسباب سعادة القلب وطمأنينة الروح.
وأضاف أن كمال القلب واستقامته منزلة رفيعة لا يبلغها العبد إلا عندما يقدم محبة الله تعالى على جميع محابه، فإذا تعارض حب الله مع حب غيره، قدم المسلم محبة الله على ما سواها.
وأكد أن تعظيم أوامر الله ونواهيه ينشأ عن تعظيم الآمر والناهي سبحانه وتعالى، وهو ما ينعكس على سلوك المسلم والتزامه بشرع الله في مختلف شؤون حياته.
كيف يحقق المسلم كمال القلب واستقامته؟
واختتم إمام وخطيب المسجد الحرام خطبته بالتأكيد على أن مقتضى الرسالة التي بعث الله بها نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة هو الانقياد لأمر الله ونهيه، موضحًا أن ذلك لا يتحقق إلا بتعظيم أوامر الله واتباعها، وتعظيم نواهيه واجتنابها.
وأشار إلى أن الالتزام بأوامر الله واجتناب نواهيه هو الطريق ليكون المسلم من الأبرار الأخيار الذين يُشهد لهم بالإيمان والصدق وصحة العقيدة والبراءة من الشرك، داعيًا إلى تقوى الله والإخلاص له وحسن عبادته.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

