رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

قيام ليلة الجمعة.. هل يجوز تخصيصها بالصلاة والعبادة؟

الدعاء - تعبيرية
الدعاء - تعبيرية

قيام ليلة الجمعة من الموضوعات التي تتعدد فيها آراء الفقهاء، خاصة فيما يتعلق بحكم تخصيص ليلة الجمعة دون غيرها من الليالي بالصلاة والقيام.

 ويأتي ذلك في ضوء ما ليوم الجمعة من مكانة عظيمة في الإسلام، وما ورد بشأنه من فضائل وسنن، حيث يُستحب للمسلم الإكثار من الذكر والدعاء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، مع مراعاة الأحكام الشرعية المتعلقة بتخصيص ليلة الجمعة بالقيام.

فضل يوم الجمعة في الإسلام

يوم الجمعة يوم مبارك اختصه الله سبحانه وتعالى بفضائل وخصائص عديدة، فهو خير أيام الأسبوع وأفضلها، وقد وردت في فضله أحاديث نبوية شريفة توضح مكانته بين أيام الأسبوع.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها».

كما يُعد يوم الجمعة عيدًا للمسلمين، لما يجتمع فيه من شعائر وعبادات، من بينها صلاة الجمعة التي يجتمع فيها المسلمون للاستماع إلى الخطبة وأداء الصلاة.

وقد ورد النهي عن إفراد يوم الجمعة بالصيام دون يوم قبله أو بعده، إلا إذا وافق عادة صيام المسلم أو سببًا مشروعًا، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على جويرية بنت الحارث رضي الله عنها وهي صائمة يوم الجمعة، فقال: «أصمت أمس؟» قالت: لا. قال: «فتصومين غدًا؟» قالت: لا. قال: «فأفطري».

وتبرز هذه النصوص أهمية الالتزام بالهدي النبوي في العبادات، وعدم تخصيص وقت أو يوم بعبادة معينة على وجه لم يرد به دليل شرعي.

حكم قيام ليلة الجمعة عند الفقهاء

تعددت آراء أهل العلم في حكم قيام ليلة الجمعة، وتحديدًا في مسألة تخصيصها بالقيام دون سائر ليالي الأسبوع.

ذهب المالكية والحنابلة إلى النهي عن تخصيص ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، وذهب الشافعية إلى كراهة هذا التخصيص، مستدلين بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام، إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم».

ويُفهم من الحديث أن النهي يتعلق بتخصيص ليلة الجمعة بالقيام اعتقادًا بفضل خاص لهذا التخصيص دون دليل، وليس بمنع المسلم من صلاة الليل إذا وافقت ليلة الجمعة وقت نشاطه أو فراغه المعتاد.

أما الحنفية، فقد نقل عن عدد من فقهائهم استحباب إحياء ليلة الجمعة بالقيام، باعتبارها من الأوقات الفاضلة، وهو ما يعكس وجود اختلاف فقهي في هذه المسألة.

لماذا نهى بعض العلماء عن تخصيص ليلة الجمعة بالقيام؟

ذكر أهل العلم عدة حِكم للنهي عن تخصيص ليلة الجمعة بالقيام، من بينها الخشية من اعتقاد الناس أن لهذه الليلة عبادة مخصوصة واجبة أو سنة ثابتة على نحو لم يرد به دليل، فضلًا عن احتمال أن يؤدي ذلك إلى الفتور عن العبادة في نهار الجمعة.

ولا يعني هذا النهي منع المسلم من قيام الليل في ليلة الجمعة مطلقًا؛ إذ يجوز له أن يصلي ما تيسر من صلاة الليل إذا وافقت هذه الليلة وقت نشاطه أو فراغه، من غير اعتقاد أن تخصيصها بالقيام سنة خاصة ثابتة.

كما يجوز للمسلم أن يخصص ليلة الجمعة بغير الصلاة من أعمال الخير، مثل قراءة القرآن والذكر والاستغفار، مع مراعاة الأحكام المتعلقة بكل عبادة، وعدم نسبة فضل مخصوص إلى عمل دون دليل ثابت.

هل يجوز قيام ليلة الجمعة إذا وافقت وقت فراغ؟

يجوز للمسلم أن يصلي قيام الليل في ليلة الجمعة إذا وافقت وقت نشاطه أو فراغه، أو كانت ضمن عادته في قيام الليل خلال سائر الأسبوع، دون أن يقصد تخصيص ليلة الجمعة بعبادة لم يثبت تخصيصها بها.

والأصل أن صلاة الليل من العبادات المشروعة التي يؤديها المسلم بحسب استطاعته، مع الحرص على الاعتدال والاستمرار في الطاعة، وعدم تحميل النفس ما لا تطيق.

وفي النهاية، فإن قيام ليلة الجمعة يرتبط بمسألة فقهية تتعلق بالتخصيص، وقد اختلف العلماء في حكمه، بينما يظل باب الذكر والدعاء وقراءة القرآن والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من أبواب الخير التي يحرص المسلم على اغتنامها وفق ما ثبت من الأدلة الشرعية.