هل مناداة الأب باسمه مجردا عقوق؟
أكدت دار الإفتاء المصرية أن مناداة الأب باسمه مجردًا قد تدخل في العقوق إذا كان الوالد يكره ذلك ويتأذى منه؛ لأنها قد تُعد من صور إساءة الأدب معه ومخالفة ما أمر به القرآن الكريم من مخاطبة الوالدين بالقول الكريم، مشيرة إلى أن الأصل في التعامل مع الأب والأم هو التوقير والاحترام واختيار الألفاظ التي تليق بمكانتهما.
وأوضحت الدار أن الشريعة الإسلامية لم تقتصر على الأمر ببر الوالدين والإحسان إليهما بالأفعال، بل حثت أيضًا على انتقاء الكلمات الطيبة عند مخاطبتهما، والابتعاد عن كل ما قد يشعرهما بالانتقاص أو الإهانة، بما يعكس عظيم حقهما ومكانتهما في الإسلام.
ما حكم مناداة الأب باسمه دون قول يا أبي؟
أوضحت دار الإفتاء أن الحكم يتوقف على طبيعة العلاقة ومدى تقبل الوالد لهذه المناداة؛ فإذا كان الأب يكره أن يناديه ابنه باسمه مجردًا، فإن ذلك يدخل في العقوق لما فيه من الإساءة إليه ومخالفة مقتضيات الأدب الواجب معه.
واستشهدت الدار بقول الله تعالى: ﴿وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ [الإسراء: 23]، موضحة أن القول الكريم يشمل الكلام اللين واللطيف الذي يُظهر التقدير والاحترام للوالدين.
ونقل الإمام القرطبي في كتابه «الجامع لأحكام القرآن» أن من صور القول الكريم أن يخاطب الابن والديه بألفاظ مثل «يا أبتاه» و«يا أماه»، من غير أن يناديهما باسميهما مجردين، بما يعكس التوقير الواجب لهما.
أحاديث نبوية تحث على احترام الأب عند مخاطبته
واستعرضت دار الإفتاء عددًا من الروايات الواردة في الحث على احترام الأب عند مخاطبته والتعامل معه، ومنها ما رُوي عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعه شيخ، فسأله عن صلته به، فلما أخبره أنه أبوه، قال له: «فلا تمش أمامه، ولا تجلس قبله، ولا تدعه باسمه، ولا تستسب له».
وأشارت الدار إلى أن الإمام الطبراني أخرج الرواية في «المعجم الأوسط»، مع تنبيهه إلى تفرد بعض رواتها، بما يشير إلى ضعف إسنادها؛ ولذلك ينبغي مراعاة درجتها عند الاستدلال بها.
كما أوردت ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه في النهي عن مناداة الأب باسمه، وعدم التقدم عليه في المشي أو الجلوس قبله، وذكرت أن الإمام البخاري أخرج رواية موقوفة على أبي هريرة في كتاب «الأدب المفرد»، وبوّب لها بقوله: «باب لا يسمي الرجل أباه ولا يجلس قبله ولا يمشي أمامه».
ماذا قال العلماء عن مناداة الأب باسمه؟
أكدت دار الإفتاء أن عددًا من العلماء والفقهاء شددوا على استحباب تجنب مناداة الأب باسمه مجردًا، لما في ذلك من مراعاة لمكانته وحقه في التوقير والتكريم.
ونقل الإمام النووي في كتاب «روضة الطالبين» أنه ينبغي للولد والتلميذ والخادم ألا ينادي أباه أو معلمه أو سيده باسمه، كما أشار في كتاب «الأذكار» إلى أن ذلك من الآداب التي ينبغي مراعاتها في التعامل مع الوالدين وأهل العلم.
وذكر الإمام الخطيب الشربيني في كتاب «مغني المحتاج» أن من السنة ألا يسمي الابن أباه باسمه، كما أوضح الإمام ابن علان في «الفتوحات الربانية» أن مناداة الشخص باسمه مجردًا قد تخلو من التعظيم المطلوب في التعامل مع أصحاب المكانة والفضل.
وأضافت الدار أن الأصل في مخاطبة الوالدين أن تكون بألفاظ تدل على التبجيل والرفق، مثل «يا أبي» و«يا والدي» و«يا أمي» و«يا أبتاه»، وغيرها من العبارات التي تعكس المحبة والتقدير.
هل تجوز مناداة الأب باسمه إذا كان لا يمانع؟
وبيّنت دار الإفتاء أن مناداة الأب باسمه مجردًا لا تكون محرمة في جميع الأحوال؛ فإذا كان الوالد لا يتأذى من ذلك، وكان الأمر مقبولًا في العرف السائد بينهما، كأن يكون من باب التدليل أو الألفة أو أسلوب تربوي معتاد، فلا حرج فيه ولا إثم.
ومع ذلك، أوضحت أن الأولى والأكمل هو اختيار الألفاظ التي تدل على التوقير والاحترام، حفاظًا على مكانة الأب ومراعاة لما ينبغي أن تكون عليه العلاقة بين الوالد وولده.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض



