رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

كيف تُطبق أداب احترام الكبير في حياتك اليومية؟

بوابة الوفد الإلكترونية

أكدت دار الإفتاء المصرية أن احترام الكبير في الإسلام من أهم آداب التعامل التي حثت عليها الشريعة الإسلامية، إذ دعت إلى توقير من يكبر الإنسان سنًّا أو علمًا أو منزلةً، ومنح كل شخص ما يستحقه من تقدير واحترام، مشيرة إلى أن التأدب مع الكبير من هدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأن الإخلال بهذا الأدب يتنافى مع تعاليم الإسلام التي تدعو إلى الرحمة وحسن المعاملة.
 

واستشهدت الدار بحديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا»، رواه الترمذي في سننه والإمام أحمد في مسنده، وهو حديث يؤكد أهمية الرحمة بالصغار وتوقير الكبار، باعتبارهما من القيم الأساسية التي ينبغي أن تسود علاقات أفراد المجتمع.

ما معنى توقير الكبير في الإسلام؟

وأوضحت دار الإفتاء أن توقير الكبير يعني إعطاء أصحاب الشرف والمنزلة حقهم من التقدير والاحترام، بما يتناسب مع مكانتهم، سواء كانت هذه المكانة ناتجة عن التقدم في السن أو العلم أو غير ذلك من وجوه الفضل.

وفي هذا السياق، نقلت الدار عن العلامة زين الدين المناوي في كتابه «فيض القدير» أن الحديث النبوي يحذر من ترك الرحمة بالصغير أو التوقير للكبير، مؤكدًا ضرورة معاملة كل منهما بما يليق به؛ فيُعامل الصغير بالرفق والشفقة والرحمة، ويُعامل الكبير بالتقدير والإجلال.

ويعكس هذا التوجيه النبوي أهمية الالتزام بالأدب في التعامل مع الآخرين، وعدم الانتقاص من مكانة كبار السن أو التقليل من شأنهم، فضلًا عن الحرص على مخاطبتهم بأسلوب مهذب يراعي أعمارهم ومكانتهم الاجتماعية.

احترام الوالدين أولى صور احترام الكبير

وأكدت دار الإفتاء أن الوالدين أولى الناس بالتوقير والإجلال، لاجتماع حقهما في البر والإحسان مع ما لهما من فضل عظيم على الأبناء، إذ بذلا من الرعاية والعناية ما كان سببًا في نشأتهم وتربيتهم.

وأشارت إلى أن احترام الكبير في الإسلام يتأكد بصورة خاصة في التعامل مع الأب والأم، فقد أمر الله سبحانه وتعالى بالإحسان إليهما، وجعل برهما من الواجبات الشرعية التي لا يجوز التهاون فيها، كما حذر من عقوقهما أو إيذائهما بالقول أو الفعل.

واستدلت الدار بقول الله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ [الإسراء: 23].

وتوضح الآية الكريمة أن الإحسان إلى الوالدين لا يقتصر على تلبية احتياجاتهما، بل يشمل أيضًا اختيار الكلمات الطيبة، والابتعاد عن كل ما قد يجرح مشاعرهما أو يشعرهما بالإهانة، ولا سيما عند بلوغهما سن الكبر واحتياجهما إلى مزيد من الرعاية.

عقوق الوالدين من كبائر الذنوب في الإسلام

وشددت دار الإفتاء على أن عقوق الوالدين أو أحدهما من كبائر الذنوب، مستشهدة بما ورد عن أنس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سُئل عن الكبائر، فقال: «الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، وشهادة الزور»، وهو حديث متفق عليه.

ويؤكد الحديث الشريف خطورة عقوق الوالدين ومكانة برهما في الشريعة الإسلامية، إذ يجب على الأبناء الإحسان إليهما وحسن معاملتهما، والحرص على عدم إيذائهما أو الإساءة إليهما، سواء بالكلام الجارح أو التصرفات التي تنطوي على الإهانة أو الجحود.

كما أن طاعة الوالدين وبرهما والإحسان إليهما من الحقوق المؤكدة في الإسلام، مع مراعاة الضوابط الشرعية؛ فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

كيف يطبق المسلم أدب احترام الكبير في حياته اليومية؟

ويقتضي احترام الكبير في الإسلام الالتزام بمجموعة من السلوكيات التي تعكس حسن الخلق والتربية، من أبرزها التحدث مع كبار السن بأدب، والإنصات إليهم، ومراعاة احتياجاتهم، وتقديم المساعدة لهم عند الحاجة، والابتعاد عن السخرية من آرائهم أو التقليل من شأنهم.

كما ينبغي أن يحرص الأبناء على معاملة والديهم بالرفق والرحمة، وخفض الصوت عند الحديث معهما، وتجنب التضجر من طلباتهما، والاهتمام بهما عند المرض أو الضعف، بما يحقق معنى البر والإحسان الذي أمر الله به.

واختتمت دار الإفتاء تأكيدها أن توقير الكبير وبر الوالدين من القيم التي تسهم في ترسيخ الرحمة والتكافل داخل الأسرة والمجتمع، وأن الالتزام بهذه الآداب يعكس تمسك المسلم بأخلاق النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتعاليم الشريعة الإسلامية التي جعلت حسن المعاملة واحترام الآخرين من أسس الحياة الكريمة.