رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

مستقبل الاكتتاب وإدارة الأخطار التأمينية

بوابة الوفد الإلكترونية

أصبحت النماذج التقليدية المستخدمة في تقييم الأخطار غير كافية لمواجهة التحديات المناخية الحالية حيث تعتمد على بيانات تاريخية قد لا تعكس طبيعة الأخطار المستقبلية ولذلك تتجه شركات التأمين إلى تطوير نماذج حديثة تأخذ في الاعتبار السيناريوهات المناخية المتوقعة والتغيرات البيئية طويلة الأجل وتساعد هذه النماذج في تحسين دقة التسعير وتقدير الاحتياطيات الفنية وإدارة رأس المال كما تمكن الشركات من اتخاذ قرارات أكثر فعالية فيما يتعلق بالاكتتاب وإعادة التأمين ومن المتوقع أن تصبح هذه النماذج عنصرًا أساسيًا في جميع عمليات التأمين خلال السنوات المقبلة.

الذكاء الاصطناعي وتحليل الأخطار

أصبح الذكاء الاصطناعي من أهم الأدوات المستخدمة في صناعة التأمين الحديثة حيث يساهم في تحليل كميات ضخمة من البيانات واكتشاف الأنماط والعلاقات التي يصعب ملاحظتها بالطرق التقليدية وفي مجال الاقتصاد منخفض الكربون، يمكن للذكاء الاصطناعي المساعدة في تقييم أخطار المشروعات الخضراء وتحليل البيانات المناخية والتنبؤ بالخسائر المحتملة كما يساهم في تحسين عمليات الاكتتاب والكشف عن الاحتيال وتسريع تسوية المطالبات، مما يؤدي إلى زيادة كفاءة الشركات وتحسين جودة الخدمات المقدمة للعملاء.

البيانات الضخمة ودورها في التأمين

أصبحت البيانات الضخمة موردًا استراتيجيًا لشركات التأمين حيث توفر معلومات دقيقة حول سلوك العملاء وطبيعة الأخطار والظروف البيئية والاقتصادية وتساعد هذه البيانات في تطوير منتجات أكثر ملاءمة لاحتياجات العملاء، كما تمكن الشركات من تصميم استراتيجيات أكثر دقة لإدارة الأخطار وفي ظل الاقتصاد منخفض الكربون، تزداد أهمية البيانات المرتبطة بالمناخ والطاقة والاستدامة مما يجعل الاستثمار في البنية التكنولوجية ضرورة أساسية لشركات التأمين.

 

الرؤية المستقبلية لقطاع التأمين في عصر الحياد الكربوني

يمتلك قطاع التأمين القدرة على المساهمة بشكل مباشر وغير مباشر في تحقيق أهداف الحياد الكربوني من خلال توفير التغطيات التأمينية التي تقدمها شركات التأمين، بالإضافة إلى تشجيع العملاء على تبني ممارسات أكثر توافقًا مع أهداف المناخ وبذلك يصبح القطاع التأميني شريكًا رئيسيًا في الجهود العالمية الرامية إلى خفض الانبعاثات الكربونية، كما يرتبط دور التأمين بالعديد من أهداف التنمية المستدامة بما في ذلك مكافحة الفقر وتعزيز النمو الاقتصادي وحماية البيئة وبناء مجتمعات أكثر قدرة على التكيف مع الأخطار ومن خلال توفير الحماية المالية وإدارة الأخطار يساعد التأمين على تقليل آثار الكوارث ودعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

وعلى الصعيد العالمى من المتوقع أن تشهد شركات التأمين العالمية تغيرات كبيرة في نماذج أعمالها نتيجة التحول نحو الاقتصاد منخفض الكربون. وستزداد أهمية التكنولوجيا والبيانات والاستدامة كعوامل رئيسية في تحقيق الميزة التنافسية كما ستتجه العديد من الشركات إلى تقليل تعرضها للقطاعات عالية الانبعاثات وزيادة استثماراتها في المشروعات الخضراء وسيتطلب ذلك تطوير مهارات جديدة وتعزيز الابتكار داخل المؤسسات التأمينية.

كما تمثل الدول النامية فرصة كبيرة لنمو التأمين المرتبط بالاقتصاد منخفض الكربون خاصة في مجالات الطاقة المتجددة والزراعة والتأمين المناخي وفي مصر يمكن لشركات التأمين أن تلعب دورًا مهمًا في دعم المشروعات القومية للطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر والبنية التحتية المستدامة كما أن تطوير المنتجات التأمينية المرتبطة بالمناخ والاستدامة يمكن أن يساهم في زيادة معدلات الاختراق التأميني ودعم النمو الاقتصادي، حيث تتطلب الاستفادة من فرص التحول نحو الاقتصاد منخفض الكربون في مصر ربط تطوير المنتجات التأمينية بالأولويات الوطنية للتنمية وإدارة المخاطر المناخية. ويمكن أن تشمل هذه الأولويات دراسة احتياجات مشروعات الطاقة المتجددة من التأمين على الأصول والمعدات وتوقف الأعمال، وتطوير حلول لحماية المنشآت والممتلكات من الأخطار المناخية، إلى جانب دراسة التغطيات المناسبة للمسؤولية البيئية في القطاعات الصناعية.

ويتطلب تحقيق تقدم في هذه المجالات تعزيز التعاون بين شركات التأمين والجهات الحكومية والخبراء الفنيين، وتحسين إتاحة البيانات المناخية وبيانات الخسائر، وتقييم احتياجات السوق بصورة دورية. كما تعتبر الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050 مرجعًا رسميًا لتحديد المخاطر والأولويات الوطنية ذات الصلة. ومن المهم أن يستند تطوير المنتجات إلى دراسات فنية واكتوارية واضحة، وأن تُقيَّم جدواها وفقًا لاحتياجات العملاء وقدرة الشركات على تسعير الأخطار وإدارتها.

رأى اتحاد شركات التأمين المصرية

يمثل التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون أحد أبرز التطورات التي تتطلب من قطاع التأمين إعادة النظر في أدواته الفنية والاكتتابية والاستثمارية، بما يتوافق مع طبيعة المخاطر والفرص المرتبطة بالتحول المناخي. وفي هذا الإطار، يمكن لسوق التأمين المصري تعزيز دوره من خلال تطوير منتجات تأمينية تلبي الاحتياجات الناشئة للمشروعات المرتبطة بالطاقة المتجددة والبنية التحتية المستدامة، مع مراعاة الخصائص الفنية لكل مشروع ومستوى المخاطر المرتبطة به.

كما تبرز أهمية دمج الاعتبارات البيئية والمناخية ضمن عمليات تقييم المخاطر وإدارة المحافظ الاستثمارية لشركات التأمين، إلى جانب توجيه جزء من الاستثمارات نحو الأدوات المالية الخضراء ومشروعات البنية التحتية المستدامة، وفقًا للأطر التنظيمية والسياسات الاستثمارية المعمول بها. ويرى اتحاد شركات التأمين المصرية أن هذا التحول لم يعد مجرد خيار بيئي، بل أصبح ضرورة استراتيجية تتيح للقطاع فرصة لتوسيع قاعدة العملاء وزيادة معدلات الاختراق التأميني، من خلال ابتكار منتجات غير تقليدية تلبي احتياجات المشروعات المرتبطة بالاقتصاد منخفض الكربون