رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

اﻧﺘﻘﻞ ﻣﻦ أﻣﺮﻳﻜﺎ إلى أوروﺑﺎ

«ﺳﺘﺮاﺗﻮس» ﻣﺘﺤﻮر ﺟﺪﻳﺪ ﻳﻀﺮب اﻟﻌﺎﻟﻢ

بوابة الوفد الإلكترونية

ارتفاع معدلات الإصابة فى بريطانيا يثير المخاوف.. وشبح العزل يهدد العالم

أطباء: اللقاحات لا تضمن تكوين مناعة دائمة ضد العدوى

التغذية السليمة تدعم مناعة الأطفال وتساعدهم على المقاومة

الجديد سريع الانتشار.. ولا مؤشرات على وجوده فى مصر حتى الآن

 

يبدو أن كابوس كورونا لم ينتهى بعد بكل ما حمله من خوف وقلق وترقب، فما زال الفيروس يطل علينا بين الحين والآخر بمتحورات جديدة، تعيد إلى الأذهان أيام العزلة والكمامات والخوف من انتقال العدوى القاتلة إلى أقرب الناس، والقلق من مخاطره على كبار السن والأطفال وأصحاب الأمراض المزمنة.
ومع تداول أنباء عن انتشار متحور ستراتوس فى بريطانيا، تعود المخاوف من تكرار مشاهد الجائحة، ويجد الناس أنفسهم أمام تساؤلات: هل نحن أمام موجة جديدة من القلق الصحى؟ وهل نعود إلى أيام العزلة وقت انتشار كورونا، أم أن هذه المخاوف أكبر من خطورة المتحور الفعلية، خاصة أنه ما زال بعيدا عن مصر؟ ولكن الفيروسات لا تعترف بالحدود ولا تحصل على تأشيرة قبل الدخول إلى أى بلد.
وبين مخاوف الناس والتقييمات الطبية، تبرز أهمية معرفة حقيقة المتحور، وأعراضه، ومدى قدرته على الانتشار، وما إذا كان يسبب مضاعفات أشد من المتحورات السابقة، فضلًا عن التساؤل الأهم: هل رُصد «ستراتوس» فى مصر بالفعل، أم أن الحديث عنه لا يزال مرتبطًا بتطورات الوضع الوبائى فى الخارج؟
يذكر أن متحور ستراتوس تم رصده أولا فى الولايات المتحدة الأمريكية، وانتقل منها إلى عدد من دول العالم، خاصة بريطانيا، حيث كشفت وكالة الأمن الصحى البريطانية (UKHSA) عن ارتفاع حالات الإصابة بكوفيد-19 بنسبة 13,5% خلال شهرى سبتمبر وأكتوبر، فيما زادت الوفيات المرتبطة بالفيروس بنسبة 46,4%، وارتفعت حالات دخول المستشفيات بنسبة 33,5%.
وتتشابه أعراض المتحور الجديد مع أعراض كوفيد 19 والتى تشمل ارتفاع درجة الحرارة، والسعال المستمر، وفقدان حاستى الشم أو التذوق، وقد يصل الأمر إلى ضيق التنفس مع الإرهاق الشديد والشعور بالتعب مما يؤثر على ممارسة الأنشطة اليومية.

سريع الانتشار

وتعليقا على ذلك أكد الدكتور محمود عبدالمجيد، استشارى الأمراض الصدرية، أن «ستراتوس» هو متحور من فيروس كورونا سريع الانتشار، لكن لا توجد أدلة حتى الآن تشير إلى أنه أشد خطورة من المتحورات السابقة، موضحا أن سرعة انتشار الفيروس لا تعنى بالضرورة زيادة شدة الإصابة أو ارتفاع معدلات المضاعفات.
وأوضح «عبدالمجيد» أن أعراض المتحور تتشابه إلى حد كبير مع أعراض الإنفلونزا ونزلات البرد، وتشمل التهاب الحلق وبحة الصوت، وارتفاع درجة الحرارة، وأعراض بالأنف، وآلام الجسم، إلى جانب السعال الجاف فى بعض الحالات.
وأضاف أن التشابه بين الأعراض يجعل من الصعب التمييز بين الإصابة بكورونا والإنفلونزا أو نزلات البرد اعتمادا على الأعراض وحدها، مشيرا إلى أن الفحوصات والتحاليل اللازمة هى الوسيلة التى تساعد على تحديد نوع العدوى عند الحاجة.
وأشار استشارى الأمراض الصدرية إلى أن الإصابة السابقة بكورونا أو الحصول على اللقاح لا يمنعان بالضرورة الإصابة بالمتحورات الجديدة، لافتا إلى أن التحورات قد تساعد الفيروس على تجاوز جزء من المناعة السابقة، بينما يظل التطعيم مهما فى تقليل احتمالات الإصابة الشديدة، وفقا للأدلة الطبية المتاحة.
وشدد «عبدالمجيد» على ضرورة الالتزام بالإجراءات الوقائية، خاصة مع سرعة انتشار الفيروسات التنفسية، موضحا أن العدوى يمكن أن تنتقل من خلال الرذاذ الناتج عن السعال والعطس، ما يستدعى تجنب مخالطة المصابين قدر الإمكان، والابتعاد عن الأماكن المزدحمة، وارتداء الكمامة فى الأماكن المزدحمة والعيادات الطبية، خاصة لكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.
وأضاف أن الاهتمام بالنوم الكافى والتغذية المتوازنة يساعدان فى الحفاظ على صحة الجسم، مؤكدا أهمية عدم الاستهانة بأعراض السعال والعطس، حتى لو اعتقد المصاب أنها مجرد نزلة برد عادية، لأن هذه الأعراض قد تكون مصحوبة بعدوى قابلة للانتقال إلى الآخرين.

المدارس والعدوى

ولفت «عبدالمجيد» إلى أن المدارس من الأماكن التى يمكن أن تسهم فى انتشار الفيروسات التنفسية بين الأطفال، داعيا إلى تسهيل حصول التلاميذ المرضى على إجازات مرضية تتيح لهم البقاء فى المنزل لحين تحسن حالتهم، موضحا أن استمرار الطفل فى المدرسة رغم معاناته من السعال أو أعراض تنفسية واضحة قد يؤدى إلى نقل العدوى إلى زملائه، مشيرا إلى أهمية منح المعلمين مساحة للتعامل مع الحالات المرضية، بما يضمن حماية باقى التلاميذ والحد من انتشار العدوى داخل الفصول الدراسية مؤكدًا على أن التعامل بجدية مع الأعراض التنفسية والالتزام بالإجراءات الوقائية يظلان من أهم الوسائل للحد من انتشار الفيروسات، خاصة مع دخول فصل الشتاء وزيادة معدلات الإصابة بنزلات البرد والإنفلونزا.

الأعراض المصاحبة أقرب إلى نزلات البرد

واستكمل الحديث الدكتور أمجد الحداد، استشارى الحساسية والمناعة، قائلا إن متحور ستراتوس أحد تحورات أوميكرون من فيروس كورونا، موضحا أن التحورات الأخيرة اتسمت بسرعة الانتشار، مقابل تراجع حدة الأعراض والمضاعفات مقارنة بالمراحل الأولى من الجائحة.
وأضاف «الحداد» أن الأعراض المصاحبة للتحورات الأخيرة أصبحت أقرب إلى أعراض نزلات البرد، وتشمل الرشح والتهاب الحلق والصداع وارتفاع متوسط فى درجة الحرارة، لافتا إلى تراجع مشكلات الجهاز التنفسى السفلى، مثل الالتهاب الرئوى والتليفات الرئوية، مقارنة بالفترات السابقة.
وأوضح أن المؤشرات الواردة من بريطانيا لا تشير إلى زيادة ملحوظة فى شدة المرض، مشيرا إلى أن دخول بعض كبار السن إلى المستشفيات قد يحدث مع العدوى الفيروسية المختلفة، بما فيها الإنفلونزا ونزلات البرد، بسبب ارتفاع احتمالات المضاعفات لدى هذه الفئات.
وأكد «الحداد» أنه لا يوجد رصد لوجود هذا المتحور فى مصر حتى الآن، مشددا على أن فصل الخريف يشهد عادة نشاطا لعدد من العدوى الفيروسية التنفسية، وفى مقدمتها الإنفلونزا، وهو ما يستدعى الانتباه إلى الأعراض وعدم افتراض أن كل إصابة تنفسية تعنى الإصابة بكورونا.
وأشار إلى أن الإصابة السابقة بكورونا أو الحصول على اللقاحات لا يضمنان تكوين مناعة دائمة ضد العدوى، موضحا أن المناعة قد تتراجع مع الوقت، كما أن التحورات الجديدة قد تؤثر فى قدرة الفيروس على إصابة الأشخاص مجددا، ولذلك، فإن التعافى من إصابة سابقة لا يعنى استحالة الإصابة مرة أخرى، كما أن التطعيم لا يمنع العدوى بصورة مطلقة.
وشدد «الحداد» على ضرورة اتخاذ كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، خاصة مرضى السكرى والقلب والضغط، احتياطات إضافية، تشمل تجنب التجمعات غير الضرورية، وارتداء الكمامة فى الأماكن المزدحمة، والاهتمام بغسل اليدين، والوجود فى أماكن جيدة التهوية.
وأضاف أن التعامل مع الأعراض التنفسية يجب أن يتسم بالوعى وعدم الاستهانة، خصوصا لدى الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، مؤكدا أهمية الحد من الاختلاط بالآخرين عند ظهور أعراض مثل الرشح أو السعال أو التهاب الحلق، لتقليل فرص انتقال العدوى، مع طلب المشورة الطبية إذا كانت الأعراض شديدة أو استمرت أو صاحبها ضيق فى التنفس.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن هذه الإجراءات لا تقتصر على متحورات كورونا، بل تمثل أساليب وقاية مهمة من العدوى التنفسية عموما، نظرا لارتفاع مخاطر مضاعفاتها لدى كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، خاصة خلال المواسم التى يزداد فيها انتشار الفيروسات التنفسية.

الأطفال

وعن تأثير هذا المتحور، وغيره من الفيروسات، على الأطفال باعتبارهم من أكثر الفئات عرضة للإصابة، قال الدكتور وجدى جرجس، استشارى طب الأطفال وحديثى الولادة، إن التعامل مع المتحورات الجديدة من فيروس كورونا لدى الأطفال يتطلب الانتباه إلى الأعراض التنفسية وعدم الاستهانة بها، خاصة مع دخول فصل الشتاء وزيادة انتشار الفيروسات التى تتشابه أعراضها، مثل كورونا والإنفلونزا ونزلات البرد.
وأوضح أن تشابه الأعراض يجعل من الصعب تحديد نوع الفيروس الذى أصاب الطفل اعتمادا على الأعراض وحدها، حيث قد تشمل الإصابة ارتفاع درجة الحرارة والرشح والسعال والتهاب الحلق، وهو ما يستدعى تقييم الحالة وفقا للأعراض والفحص الطبى، مع إجراء التحاليل التى يحددها الطبيب عند الحاجة.
وأكد «جرجس» على ضرورة متابعة الحالة الصحية للأطفال الرضع والأطفال الذين يعانون من أمراض مزمنة، مع الانتباه إلى العلامات التى قد تشير إلى تدهور الحالة، مثل صعوبة التنفس أو الخمول غير المعتاد أو عدم القدرة على شرب السوائل بصورة طبيعية، وهى أعراض تستدعى التقييم الطبى العاجل.
وفيما يتعلق بانتشار العدوى داخل المدارس والحضانات، شدد على ضرورة عدم إرسال الطفل إلى المدرسة إذا كان يعانى من ارتفاع درجة الحرارة أو أعراض مرضية واضحة، مع بقائه فى المنزل حتى تتحسن حالته، لتجنب نقل العدوى إلى زملائه، كما أكد على أهمية تهوية الأماكن المغلقة، وتعليم الأطفال آداب تغطية الفم والأنف أثناء السعال والعطس والحرص على غسل اليدين.
وأشار إلى أن الوقاية ومتابعة الأعراض والتواصل مع الطبيب عند الحاجة من أهم الإجراءات اللازمة لحماية الأطفال والحد من انتقال العدوى إلى أفراد الأسرة، خاصة كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة وشدد على أهمية الاهتمام بالتغذية السليمة للأطفال والحرص على حصولهم على قسط كافٍ من النوم، مع تشجيعهم على تناول الأطعمة المتنوعة الغنية بالفيتامينات والمعادن، لدعم الجهاز المناعى والحفاظ على صحتهم، مشيرا إلى أن الاعتماد على الغذاء المتوازن والعادات الصحية اليومية أفضل من إعطاء الأطفال مكملات الفيتامينات أو الأدوية بهدف تقوية المناعة دون استشارة الطبيب، خاصة أن استخدام هذه الأدوية يجب أن يرتبط باحتياجات الطفل الفعلية.