رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

حسب الله: نجاح المنتديات الوطنية مرهون بتحويل التوصيات إلى قرارات قابلة للتنفيذ|خاص

بوابة الوفد الإلكترونية

أكد الدكتور صلاح حسب الله، المتحدث باسم مجلس النواب السابق، أن نجاح المنتديات الوطنية والاقتصادية لا يرتبط بعدد الجلسات أو حجم المشاركة فيها، وإنما بقدرتها على تقديم حلول واقعية للتحديات التي تواجه الدولة والمواطن، وتحويل التوصيات والمقترحات إلى خطط عمل واضحة قابلة للتنفيذ والقياس والمتابعة، مشددًا على ضرورة أن تنطلق المناقشات من الواقع الفعلي، وأن تستند إلى تقييم موضوعي لما تحقق من إنجازات وما يحتاج إلى مراجعة أو تصحيح للمسار.

وقال حسب الله في تصريح خاص لـ«بوابة الوفد» إن أي منتدى وطني ناجح يجب أن يقوم على المصارحة والشفافية، وأن يتيح مساحة حقيقية لعرض مختلف وجهات النظر، بعيدًا عن التحيز أو الأحكام المسبقة، موضحًا أن تقييم التجربة الحكومية ينبغي ألا يقوم على اعتبار جميع القرارات صحيحة أو خاطئة، وإنما على دراسة النتائج الفعلية، وتحديد نقاط القوة والقصور، والاستفادة من النجاحات، ومعالجة السلبيات التي قد تعوق تحقيق الأهداف المنشودة.

وأضاف أن الحكومة ليست دائمًا على صواب في كل ما تتخذه من قرارات، كما أن جميع قراراتها ليست خاطئة، وهو ما يستدعي إجراء تقييم موضوعي للتجربة، يستند إلى البيانات والمؤشرات الواقعية، ويحدد ما تحقق من المستهدفات وما لم يتحقق، مع توضيح أسباب التعثر ووضع الحلول المناسبة لتجاوز العقبات.

وشدد المتحدث باسم مجلس النواب السابق على أن المصارحة الحقيقية تقتضي عرض النتائج بصورة واضحة، وعدم الاكتفاء باستعراض الإنجازات، بل يجب أيضًا توضيح المشروعات التي لم تحقق أهدافها بالكامل، والبرامج التي جاءت نتائجها أقل من المستهدف، والأسباب التي أدت إلى ذلك، مؤكدًا أن الاعتراف بأوجه القصور لا ينتقص من جهود الدولة، وإنما يمثل خطوة ضرورية لتحسين الأداء وتصحيح المسار.

وأوضح أن نجاح المنتدى يتطلب الانتقال من مرحلة تشخيص المشكلات إلى مرحلة معالجتها، من خلال تحديد طبيعة كل مشكلة وأسبابها، ووضع حلول تتناسب مع الإمكانات المتاحة، مع تحديد الجهات المسؤولة عن التنفيذ والمدة الزمنية المطلوبة، بما يسمح بمتابعة النتائج وتقييم مدى التقدم المحقق.

غياب آليات المتابعة 

وأشار إلى أن التوصيات يجب أن تكون محددة وقابلة للقياس، حتى يمكن الوقوف على ما تم تنفيذه منها، وما تعثر، والأسباب التي حالت دون تحقيقه، لافتًا إلى أن غياب آليات المتابعة قد يؤدي إلى بقاء مخرجات المنتديات في إطار الأفكار والتصورات دون أن تنعكس بصورة ملموسة على السياسات العامة أو حياة المواطنين.

وأكد حسب الله أهمية توسيع نطاق المشاركة في المنتديات الوطنية والاقتصادية، بحيث تشمل خبراء الاقتصاد والسياسة وسوق المال والاستثمار، إلى جانب أصحاب التجارب العملية والمتخصصين في مختلف المجالات، موضحًا أن تنوع الخبرات يتيح فهمًا أكثر شمولًا للتحديات، ويساعد على صياغة رؤية متكاملة تستفيد من التجارب السابقة وتتجاوز أوجه القصور.

وأضاف أن الملف الاقتصادي يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الدولة المصرية، في ظل الأزمات السياسية والعسكرية والتوترات الدولية التي تؤثر على الاقتصادات المختلفة، مشيرًا إلى أن قدرة الدول على مواجهة هذه المتغيرات ترتبط بقوة ركائزها الاقتصادية، وقدرتها على تعزيز الإنتاج وجذب الاستثمارات وتوفير فرص العمل وتحسين مستويات الدخل.

ولفت إلى أن التنمية الحقيقية لا ينبغي اختزالها في إقامة المشروعات أو التوسع العمراني وإنشاء المدن والطرق والمرافق، رغم أهمية البنية التحتية في دعم النشاط الاقتصادي وجذب الاستثمارات، وإنما يجب أن يكون المعيار الأساسي هو مدى انعكاس هذه المشروعات على حياة المواطنين، وقدرتها على تحسين مستوى المعيشة وتوفير الخدمات الأساسية وفرص العمل.

وأوضح أن البنية التحتية تمثل وسيلة لتحقيق التنمية وليست غاية في حد ذاتها، مؤكدًا أن بناء الجمهورية الجديدة يجب أن يضع الإنسان المصري في مقدمة الأولويات، باعتباره الهدف الأساسي من خطط التنمية ومشروعاتها، وأن تقاس النتائج بمدى استفادة المواطن من الاستثمارات العامة وتحسن قدرته على تلبية احتياجات أسرته.

وأشار إلى أن التقييم الحقيقي لأي تجربة تنموية يجب أن يشمل مؤشرات واضحة تتعلق بدخل المواطن، وقدرته على تحمل تكاليف المعيشة، ومستوى الخدمات الصحية والتعليمية، ومدى توافر فرص العمل، موضحًا أن تحقيق التوسع العمراني وإقامة المشروعات الكبرى لا يكفي وحده للحكم على نجاح التنمية ما لم يصاحبه تحسن ملموس في الظروف المعيشية للمواطنين.

وأكد حسب الله أن المواطن المصري يجب أن يكون حاضرًا في صدارة أولويات الدولة والحكومة ومؤسساتها المختلفة، مشيرًا إلى أن هناك أسرًا تواجه أعباء معيشية متزايدة، ومواطنين يحتاجون إلى خدمات صحية أكثر كفاءة، وفرص تعليم أفضل، ودخول تساعدهم على تلبية احتياجاتهم الأساسية.

وأضاف أن المواطن يحتاج إلى أن يلمس نتائج السياسات الحكومية في حياته اليومية، وليس من خلال الأرقام والتصريحات العامة فقط، موضحًا أن نجاح الخطط الاقتصادية يرتبط بقدرتها على الاستجابة لاحتياجات المجتمع، وتحقيق التوازن بين الإنفاق على المشروعات والاستثمار في الإنسان وتحسين جودة الخدمات العامة.

وشدد على أن ملفات الصحة والتعليم والدخل وفرص العمل يجب أن تحظى بأولوية واضحة في أي رؤية اقتصادية مقبلة، باعتبارها من أكثر الملفات ارتباطًا بحياة المواطنين، مؤكدًا ضرورة أن تتكامل خطط الاستثمار والتنمية مع جهود تطوير الخدمات العامة ورفع كفاءتها، بما يحقق أثرًا مباشرًا على مستوى المعيشة والاستقرار الاجتماعي.

وفيما يتعلق بدور الشباب في صياغة الرؤية الاقتصادية، أكد المتحدث باسم مجلس النواب السابق أهمية الجمع بين الخبرات المتراكمة للمتخصصين وأفكار الأجيال الجديدة، موضحًا أن الخبرة السابقة تساعد على تقييم القرارات وتجنب تكرار الأخطاء، بينما يمتلك الشباب أفكارًا مبتكرة ورؤى جديدة يمكن أن تفتح آفاقًا مختلفة في مجالات الاستثمار وريادة الأعمال والتكنولوجيا وتطوير الخدمات.

وأشار إلى أن المشاركة الفعالة للشباب لا ينبغي أن تقتصر على حضور جلسات الحوار أو طرح الأفكار، وإنما يجب أن تمتد إلى دراسة المقترحات وتقييم جدواها وإتاحة الفرصة أمام الأفكار القابلة للتطبيق للتحول إلى مشروعات وسياسات عملية، من خلال توفير قنوات واضحة للتقديم والتقييم والدعم.

وأضاف أن تحويل الأفكار إلى نتائج يتطلب وضع معايير موضوعية لدراسة التكلفة والعائد والقدرة على التنفيذ ومدى تأثير المشروع أو المقترح على المواطنين، إلى جانب إشراك أصحاب الأفكار الجادة في مراحل الإعداد والتنفيذ والتقييم، بما يعزز فرص الاستفادة من الطاقات الشابة في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية.

وأكد حسب الله أهمية الإصلاح التشريعي في دعم التنمية وتحسين الظروف المعيشية، مشيرًا إلى أن القوانين يجب أن ترتبط بأهداف واضحة، وأن تراعي التوازن بين الحقوق والمصالح المختلفة، مع دراسة انعكاساتها على الفئات الاجتماعية والاقتصادية قبل تطبيقها، ومراجعة آثارها عند ظهور مشكلات تستدعي التدخل.

وفي هذا السياق، تطرق إلى ملف الإيجار القديم، مؤكدًا ضرورة التعامل معه بصورة متوازنة تحقق العدالة بين المالك والمستأجر، وتحافظ على حقوق الطرفين، مع مراعاة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للأسر التي قد لا تمتلك القدرة المالية على توفير مسكن بديل.

البدائل السكنية المتاحة

وأوضح أن معالجة هذا الملف تتطلب دراسة دقيقة للترتيبات الانتقالية والبدائل السكنية المتاحة، خاصة للفئات الأكثر احتياجًا، مشددًا على أن التوازن التشريعي الحقيقي لا يعني الانحياز لطرف على حساب آخر، وإنما الوصول إلى حلول تراعي الحقوق والقدرة المالية والظروف المعيشية، وتحد من احتمالات تعرض الأسر لمشكلات سكنية.

ودعا المتحدث باسم مجلس النواب السابق إلى تعزيز مشاركة البرلمان بغرفتيه والأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني في متابعة نتائج المنتديات الوطنية والاقتصادية، مؤكدًا أن تنفيذ التوصيات يجب ألا يظل مسؤولية منفردة دون وجود آليات واضحة للمتابعة والتقييم والمراجعة.

وأشار إلى أهمية عقد لقاءات دورية لمراجعة ما تحقق من توصيات، وتحديد ما دخل منها حيز التنفيذ وما واجهته من عقبات، مع إتاحة المعلومات اللازمة لتقييم النتائج وتحديد المسؤوليات، بما يعزز الشفافية ويساعد على اكتشاف المشكلات مبكرًا والتعامل معها بصورة فعالة.

واختتم الدكتور صلاح حسب الله تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح أي منتدى وطني أو اقتصادي يبدأ من الواقعية والمصارحة وتنوع الآراء، لكنه لا يكتمل إلا بوجود إرادة حقيقية لتنفيذ التوصيات ومتابعة نتائجها، مشددًا على أن الهدف النهائي من جميع السياسات والمشروعات والبرامج يجب أن يكون تحسين حياة المواطن المصري، وتعزيز قدرته على مواجهة الأعباء المعيشية، وتوفير خدمات صحية وتعليمية أفضل، وفرص عمل حقيقية، بما يدعم بناء اقتصاد أكثر قدرة على مواجهة الأزمات وتحقيق تنمية مستدامة يكون الإنسان محورها الأساسي.