قد تمحي عشر ثوان من الإهانة أثر عشر سنوات من المعروف في نظرتك إلى إنسان ما.
شخص وقف بجانبك في أصعب أيامك، وساندك حين تخلى عنك الآخرون، ثم قال كلمة جارحة في لحظة خلاف، فأصبحت تلك الكلمة أول ما يخطر ببالك كلما تذكرته.
لماذا تستطيع لحظة مؤلمة أن تطغى على سنوات من المواقف الطيبة؟
في علم النفس، تُعرف هذه الظاهرة باسم «الانحياز للسلبيات» (Negativity Bias)، وهي ميل الإنسان إلى منح التجارب السلبية اهتمام وتأثير أكبر من التجارب الإيجابية عند تقييم الأشخاص والمواقف.
فالعقل يميل إلى الانتباه لما يهدد شعورنا بالأمان، وقد يحتفظ بالتجارب المؤلمة باعتبارها معلومات تساعدنا على تجنب تكرار الأذى. لكن ما يفيدنا في الحذر قد يؤثر أحيانًا في قدرتنا على الإنصاف.
وهنا تظهر المشكلة في علاقاتنا؛ فقد نسمح لموقف واحد بأن يغير حكمنا على شخص، دون أن نتوقف لنسأل إن كان ما حدث يعبر فعلًا عن طبيعة العلاقة.
ومع ذلك، ليس كل ألم نتيجة انحياز نفسي. فهناك إساءات تكشف خلل حقيقي في الثقة، وتصرفات تتكرر حتى يصبح التغاضي عنها ضررًا جديدًا نلحقه بأنفسنا.
كيف نميز إذن بين أثر الانفعال وحقيقة العلاقة؟
من منظور العلاج المعرفي السلوكي، يمكننا مراجعة الحكم قبل التسليم به. عندما يؤلمك تصرف من شخص قريب، اسأل نفسك: هل تكرر هذا السلوك؟ هل يتعارض مع مواقف أخرى أعرفها عنه؟ وكيف تعامل مع خطئه عندما واجهته به؟
هذه الأسئلة تساعدنا على تقييم الوقائع بدل الاكتفاء بالشعور الذي تركته، دون أن تجبرنا على التسامح أو الاستمرار في علاقة مؤذية.
فالمعروف السابق لا يمنح أحد حصانة من المحاسبة، والخطأ العابر لا يكفي دائمًا لإلغاء الثقة التي بُنيت عبر السنوات.
فأحيانًا لا تكون المشكلة فيما نتذكره عن الآخرين… وإنما في كل ما نسيناه ونحن نحكم عليهم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض