رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

البيانات والذكاء الاصطناعى والكوادر على الطاولة

منتدى مصر 2026 يفتح ملفات التحول الرقمي

بوابة الوفد الإلكترونية

 

 

حوارات الخبراء تطرح أولويات تطوير البنية التحتية وسد فجوة المهارات

 

لم يعد تقييم التحول الرقمى فى مصر مرتبطًا بعدد الخدمات الحكومية المتاحة إلكترونيًا أو بحجم الاستثمارات الموجهة إلى البنية التحتية، بقدر ارتباطه بمدى انعكاس هذه الجهود على حياة المواطنين، وقدرة المؤسسات على تقديم خدمات أكثر كفاءة، وحماية البيانات، وتوفير الكوادر المؤهلة للتعامل مع التكنولوجيا الحديثة.

وبينما تستعد الحكومة لطرح ملف «مصر الرقمية» ضمن منتدى مصر 2026، تكشف جلسات الحوار والاستماع التى عقدتها مؤسسات أكاديمية وتكنولوجية عن تحديات لا تزال مطروحة للنقاش، تشمل تكامل البيانات وأمن المعلومات وجاهزية الخريجين لسوق العمل وتطوير مراكز البيانات والحوسبة السحابية، بما يضع نتائج التحول الرقمى ومتطلبات استكماله فى صدارة الملفات المنتظرة خلال المرحلة المقبلة.

وفى هذا السياق، عقد الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعًا بحضور المهندس رأفت هندى، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، لاستعراض محاور جلسة «مصر الرقمية» ومتابعة الاستعدادات لمنتدى مصر 2026، المقرر عقده خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر بالعاصمة الجديدة، لعرض ما تحقق خلال السنوات الماضية فى قطاعات العمل المختلفة.

وتناولت المناقشات أهمية مواصلة تطوير البنية التحتية للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، واستكمال بناء منظومة رقمية متكاملة، مع التركيز على رفع كفاءة الأداء الحكومى، وتأمين الخدمات والبيانات الرقمية، وتحقيق التوازن فى أسعار الخدمات بما يضمن إتاحتها لمختلف فئات المجتمع.

 هل ينعكس التحول الرقمى على المواطن؟

احتلت منصة «مصر الرقمية» جانبًا رئيسيًا من مناقشات الاجتماع، فى ظل دورها فى إتاحة الخدمات الحكومية إلكترونيًا وتوفير الوقت والجهد والحد من الإجراءات التقليدية، كما جرى التأكيد على أهمية التوسع فى الخدمات المقدمة عبر المنصة وتعريف المواطنين بمزاياها، بما يعزز الثقة فى منظومة الخدمات الرقمية.

وتناول الاجتماع كذلك جهود تطوير ورقمنة خدمات الشهر العقارى والسجل المدنى، بهدف تبسيط الإجراءات وتسريع إنجاز المعاملات وتحسين جودتها، إلى جانب تعزيز التكامل بين الأنظمة الرقمية لدى الجهات المعنية.

وتظل جودة الخدمات وسهولة استخدامها ومدى إتاحتها لمختلف الفئات من الجوانب المهمة عند تقييم أثر التحول الرقمى على حياة المواطنين، إلى جانب متابعة انعكاس الاستثمارات التكنولوجية على كفاءة المؤسسات وسرعة إنجاز المعاملات.

ومن المقرر أن تتناول جلسة «مصر الرقمية» الأثر الاقتصادى والاجتماعى لتطوير قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بما يشمل تيسير الخدمات الحكومية ودور صناعة التعهيد فى دعم الصادرات المصرية وتوفير فرص العمل.

حوكمة البيانات.. أحد أبرز تحديات التحول الرقمي

وضمن الاستعدادات للمنتدى، نظمت جامعة مصر للمعلوماتية جلسة حوارية حول التحول الرقمى بمقر الجامعة فى مدينة المعرفة بالعاصمة الجديدة، بمشاركة ممثلين عن الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية.

وناقشت الجلسة الوضع الراهن للتحول الرقمى وأبرز الفجوات والتحديات، وسبل تعزيز تكامل البيانات وبناء القدرات المؤسسية والبشرية وإدارة التغيير، إلى جانب دور الذكاء الاصطناعى والأمن السيبرانى فى تعزيز الثقة فى البيئة الرقمية.

وخلصت المناقشات إلى عدد من التوصيات، من بينها إعطاء الأولوية لحوكمة التحول الرقمى، واعتماد تصنيف موحد للبيانات، وتحديد الجهات المسئولة عن إدارتها وجودتها وصلاحيات الوصول إليها.

كما أوصت بإعادة تصميم الخدمات بما يراعى احتياجات المواطنين والمؤسسات، وربط الاستثمارات الرقمية بنتائج ملموسة تسهم فى تحسين جودة الخدمات ورفع الإنتاجية وتعزيز التنافسية الاقتصادية.

وتضمنت التوصيات إنشاء آلية دورية تجمع الحكومة والجامعات وقطاع الصناعة والطلاب، لطرح تحديات محددة والعمل على تطوير حلول مشتركة لمعالجتها، إلى جانب تطوير المناهج والبرامج التدريبية بالشراكة مع قطاع الصناعة، وإدماج مشروعات واقعية وتدريب ميدانى وشهادات مهنية مرنة، مع الحفاظ على الأسس العلمية والتفكير النقدى.

 مراكز البيانات والحوسبة السحابية

واستضاف المعهد القومى للاتصالات جلسة استماع حول محور الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بمشاركة 19 خبيرًا وأكاديميًا ومسئولًا، فى إطار الاستعدادات لمنتدى مصر 2026 والاستماع إلى آراء المتخصصين بشأن مستقبل القطاع.

وناقش المشاركون تحديات البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات والحوسبة السحابية، إلى جانب بناء الكوادر المتخصصة وسد فجوة المهارات ودعم البحث العلمى التطبيقى، وسبل تعزيز التكامل بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والجهات التعليمية والبحثية.

وطرح المشاركون أهمية إنشاء منظومة سحابية وطنية لاستضافة بيانات مجتمع الأعمال، بما يسهم فى توفير الوقت والجهد وترشيد النفقات، ويدعم التخطيط المستقبلى للمؤسسات والشركات.

كما تناولت المناقشات التحديات التى تواجه إقامة مراكز البيانات، خاصة فى القطاعات الحيوية مثل البنوك والإسكان، ومن بينها حماية المعلومات من الاختراق والاتجار غير المشروع بها، وتوفير الطاقة اللازمة لتشغيل هذه المراكز، إلى جانب سبل جذب الاستثمارات إلى هذه الصناعة.

وأكدت المناقشات أهمية المراجعة الدورية للوائح والقوانين المنظمة للقطاع، بما يواكب التحولات المتسارعة فى صناعة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات عالميًا.

 استراتيجية وطنية لبناء القدرات الرقمية

وخرجت جلسة المعهد القومى للاتصالات بعدد من التوصيات، أبرزها وضع استراتيجية وطنية متكاملة لبناء القدرات الرقمية، وإنشاء منصة قومية موحدة تجمع برامج ومبادرات التدريب المتخصصة، وتتيح للجامعات الاستفادة منها وفقًا لاحتياجاتها.

كما تضمنت التوصيات تعزيز مشاركة القطاع الخاص فى دعم وتمويل منظومة بناء الكوادر، والتوسع فى التوعية بالتكنولوجيات البازغة والاستثمار فى مجالات مثل الحوسبة الكمومية والذكاء الاصطناعى.

وشملت المقترحات تطوير حلول وطنية للذكاء الاصطناعى تدعم حماية البيانات وخصوصيتها، وإنشاء آلية مستدامة تربط الجامعات والجهات التنظيمية والشركات لتحديد تحديات الصناعة واحتياجاتها، وتوجيه مشروعات التخرج والبحوث التطبيقية نحو إيجاد حلول لها.

وتطرقت المناقشات إلى دراسة إنشاء جامعة تكنولوجية تطبيقية متخصصة فى الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لإعداد الكوادر التطبيقية، وتفعيل مفهوم الحرم الجامعى الذكى فى الجامعات المصرية.

كما تضمنت المقترحات دراسة مبادرة وطنية لتوطين تكنولوجيا الفضاء والاتصالات من خلال تطوير قمر صناعى مصرى متخصص فى الاتصالات والإنترنت، بما يدعم توسيع نطاق التغطية وتقليص الفجوة الرقمية وتوفير حلول اتصالات بديلة فى حالات الطوارئ والكوارث.

وتعكس هذه المقترحات تعدد الملفات المرتبطة بتطوير القطاع، من تحديث البنية التحتية والأطر التنظيمية إلى تأمين البيانات وربط البحث العلمى باحتياجات الصناعة وتشجيع الاستثمار فى التكنولوجيات المتقدمة.

الذكاء الاصطناعى والأمن السيبراني

وامتدت المناقشات التمهيدية لمنتدى مصر 2026 إلى جاهزية الكوادر الفنية لسوق العمل، فى ظل التوسع فى تطبيقات الذكاء الاصطناعى والأمن السيبرانى واحتياج الشركات إلى مهارات تقنية متخصصة.

وفى هذا الإطار، عقد معهد تكنولوجيا المعلومات جلسة حوار واستماع بمدينة المعرفة بالعاصمة الجديدة، بعنوان «جاهزية الكوادر الفنية لسوق العمل فى قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، مع التركيز على الذكاء الاصطناعى والأمن السيبراني»، بمشاركة 20 خبيرًا ومتخصصًا من الجامعات وقطاع التكنولوجيا والمؤسسات المصرفية.

وناقشت الجلسة مدى توافق برامج التدريب مع احتياجات سوق العمل، والفجوات التى تؤثر على جاهزية الخريجين، والتخصصات والمهارات المطلوبة، والتحديات التى تحول دون الانتقال من التدريب إلى فرص العمل.

وأكدت المناقشات أهمية تعزيز التكامل بين الجامعات وجهات التدريب وقطاع الأعمال، والتوسع فى التدريب التطبيقى والبرامج المتخصصة فى الذكاء الاصطناعى والأمن السيبرانى، مع تنمية مهارات التفكير النقدى وحل المشكلات، وتوفير معامل وبيئات متقدمة تتيح التعلم من خلال التطبيق والتجربة.

كما تناولت الجلسة أهمية دعم ريادة الأعمال والعمل الحر والعمل عن بُعد، بما يعزز قدرة الكوادر الرقمية على تحويل مهاراتها إلى قيمة اقتصادية والمنافسة فى الأسواق المحلية والدولية.

كما أكدت المناقشات التى شهدتها جامعة مصر للمعلوماتية أهمية تطوير المناهج والبرامج التدريبية بالشراكة مع قطاع الصناعة، وإدماج مشروعات واقعية وتدريب ميدانى وشهادات مهنية مرنة، مع إعداد كوادر تجمع بين المهارات التقنية وفهم الأعمال والتصميم وتجربة المستخدم.

وتضع هذه التوصيات مسألة الربط بين مخرجات التعليم والتدريب واحتياجات الشركات ضمن الملفات المطروحة، خاصة فى التخصصات التى تشهد تطورًا سريعًا، بما يساعد على إعداد خريجين يمتلكون المهارات المطلوبة للانتقال إلى سوق العمل.

الذكاء الاصطناعى بين فرص الاستخدام ومخاطر البيانات

ومع اتساع نطاق استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعى، ركزت توصيات جلسة جامعة مصر للمعلوماتية على أهمية الاستخدام المسئول لهذه التقنيات، ودعم الحلول والنماذج العربية الملائمة للسياق المصرى، مع تقييم الدقة والتحيز والمخاطر المرتبطة بالتطبيقات المختلفة.

وشددت التوصيات على ضرورة ضمان الإشراف البشرى على القرارات التى قد تؤثر فى الحقوق أو الصحة أو المصالح المالية للأفراد، بما يعزز حماية المستخدمين ويحد من المخاطر الناتجة عن الاعتماد غير المنضبط على الأنظمة الذكية.

وتبرز هذه الملفات الحاجة إلى الموازنة بين الاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعى وحماية خصوصية البيانات ودقة القرارات، خصوصًا فى المجالات التى تمس حياة المواطنين ومصالحهم.