دعاء النصر على الأعداء.. تعرف على أعظم ما يقال عند الخوف
إن دعاء النصر على الأعداء في أوقات الشدة والخوف، واللجوء إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء والذكر، طلبًا للنصر والحفظ ودفع الظلم، فالدعاء من أعظم أسباب استعانة العبد بربه، مع الأخذ بالأسباب المشروعة والاستعداد لمواجهة الأخطار.
لم يرد في السنة النبوية دعاء واحد محدد يسمى حرفيًا «دعاء النصر على الأعداء»، وإنما جاءت في القرآن الكريم والسنة النبوية أدعية وأذكار عظيمة تقال عند الخوف والشدة وطلب العون من الله، ومن أشهرها قول الله تعالى: «حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ».
أعظم ما يقال عند الخوف
ومن أبرز ما يمكن أن يندرج تحت دعاء النصر على الأعداء قول الله تعالى: «الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ»، سورة آل عمران، الآية 173.
وقد بيّن المفسرون أن هذه الآية تتحدث عن المؤمنين الذين واجهوا التخويف من اجتماع الأعداء، فلم يزدهم ذلك إلا إيمانًا وثقة بالله، وقالوا: «حسبنا الله ونعم الوكيل»، ومعنى «حسبنا الله» أي كافينا الله، ومعنى «نعم الوكيل» أن الله سبحانه وتعالى هو الذي يُفوَّض إليه الأمر، وهو القائم بمصالح عباده.
دعاء النصر على الأعداء من القرآن الكريم
ومن الأدعية القرآنية العظيمة التي يمكن للمسلم أن يدعو بها عند الشدة قول الله تعالى على لسان المؤمنين:«رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ».
وهو دعاء يجمع بين طلب الصبر والثبات والنصر، وهو ما يحتاج إليه الإنسان في أوقات الخوف والمواجهة، فلا يكون النصر بالقوة المادية وحدها، وإنما يحتاج المؤمن كذلك إلى الثبات وحسن التوكل على الله، ومن الدعاء كذلك قول الله تعالى:«رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ».
«وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة»
ولا يعني الاعتماد على الدعاء ترك الأسباب، فقد أمر الله سبحانه وتعالى بالأخذ بأسباب القوة والاستعداد، فقال عز وجل:«وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ»، سورة الأنفال، الآية 60.
وقد ذكر المفسرون أن الأمر بالإعداد يشمل ما يستطيع المسلمون إعداده من أسباب القوة التي تحميهم وتدفع عنهم عدوان أعدائهم، مع اختلاف صور القوة بحسب الزمان والحاجة.
دعاء النصر والثبات
ومن الأدعية القرآنية الجامعة في أوقات المواجهة والشدة:«رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ».
ففي هذا الدعاء طلب للصبر، ثم الثبات، ثم النصر، وهي أمور مترابطة؛ لأن الإنسان قد يحتاج في أوقات المحن إلى قوة القلب قبل قوة الجسد، وإلى الثبات قبل الوصول إلى الفرج.
كما يمكن للمسلم أن يكثر من قول:«حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ»مع استحضار معنى التوكل والاعتماد على الله، وليس مجرد ترديد الكلمات دون حضور القلب.«إن ينصركم الله فلا غالب لكم»
ومن أعظم آيات النصر قول الله سبحانه وتعالى:«إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ»، سورة آل عمران، الآية 160.
وتحمل الآية معنى عظيمًا في تعلق قلب المؤمن بالله؛ فالنصر الحقيقي بيد الله سبحانه وتعالى، ولذلك ينبغي للمؤمن أن يأخذ بالأسباب المشروعة، ثم يفوض أمره إلى ربه ويستعين به.
دعاء النصر على الأعداء مع الأخذ بالأسباب
وعند الحديث عن دعاء النصر على الأعداء ينبغي التأكيد على أن الدعاء لا يتعارض مع الأخذ بالأسباب، بل إن القرآن الكريم جمع بين الأمرين؛ فأمر بالإعداد والاستعداد، وأمر بالتوكل على الله.
قال تعالى: «وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ».
وقد جاء في تفسير قوله تعالى: «وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ» أن القوة لا تقتصر على صورة واحدة، وإنما يدخل فيها كل ما يعين على دفع العدوان وتحقيق القدرة والحماية بحسب ما يقتضيه الحال.
ماذا يقول المسلم عند الخوف من العدو؟
من أعظم ما يقوله المسلم عند الخوف من العدو أو الخشية من وقوع الضرر:«حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ».
وقد وردت هذه الكلمة في القرآن في سياق تخويف المؤمنين من اجتماع الأعداء، فكان ردهم زيادة الإيمان والتوكل على الله. وذكر ابن كثير أن النبي صلى الله عليه وسلم قالها عندما قيل له إن الناس قد جمعوا له.
كما ينبغي للمسلم أن يسأل الله السلامة والعافية، وأن يدعوه بما تيسر من الأدعية الصحيحة، فباب الدعاء واسع، ما دام الدعاء مشروعًا ولا يتضمن إثمًا أو اعتداءً.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض