هل يجوز مشاورة المرأة؟.. أزهري يوضح درجة حديث «شاوروهن وخالفوهن»
هل تجوز مشاورة المرأة؟.. أوضح الدكتور مختار مرزوق عبد الرحيم، أستاذ التفسير وعلوم القرآن بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر فرع أسيوط، حكم مشاورة المرأة، وبيان مدى جواز الأخذ برأيها، كما أجاب عن سؤال حول درجة حديث «شاوروهن وخالفوهن»، موضحًا أن استشارة المرأة جائزة إذا كان رأيها سديدًا وموافقًا للحق.
هل تجوز مشاورة المرأة؟
وقال الدكتور مختار مرزوق، في فتوى له حول مشاورة المرأة: «فلا بأس بأخذ رأي المرأة إذا كان سديدًا موافقًا للحق»، مستشهدًا بما ثبت من أخذ النبي صلى الله عليه وسلم برأي أم سلمة رضي الله عنها في صلح الحديبية.
وأوضح أن موقف أم سلمة رضي الله عنها في الحديبية صار دليلًا على جواز استشارة المرأة الفاضلة والأخذ برأيها، لما عُرفت به أم سلمة من الفضل ووفور العقل وحسن الرأي.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد استشار أم سلمة رضي الله عنها في موقف الحديبية، فأشارت عليه بما كان فيه مخرج للمسلمين من حالة التردد التي أصابت بعضهم بعد الصلح، فعمل النبي صلى الله عليه وسلم بمشورتها، وكان في ذلك خير للمسلمين.
القرآن الكريم يذكر مشورة المرأة
وأشار أستاذ التفسير وعلوم القرآن إلى أن من الأدلة التي استُشهد بها على اعتبار رأي المرأة ما جاء في قصة نبي الله موسى عليه السلام مع ابنتي الرجل الصالح في مدين، حيث قالت إحداهما لأبيها: ﴿يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ [القصص: 26].
وأوضح أن هذه الآية تضمنت إبداء المرأة رأيًا أمام أبيها، وكان رأيًا قائمًا على ملاحظة صفات القوة والأمانة، وهو ما يدل على أن المرأة يمكن أن يكون لها رأي سديد يُنتفع به.
ومن ثم، فإن مشاورة المرأة لا تتعارض مع الشريعة الإسلامية، وإنما العبرة في المشورة بصواب الرأي وموافقته للحق، وليس بكون صاحب الرأي رجلًا أو امرأة.
النبي يرد الرأي إلى النساء في بعض الأمور
واستدل الدكتور مختار مرزوق كذلك بما ورد في الصحيحين من حديث أم عطية رضي الله عنها، عندما غسلت زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «اغسلنها خمسًا أو سبعًا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك».
وأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم رد الرأي إليهن في ذلك، فقال: «إن رأيتن ذلك»، وهو ما يؤكد جواز الأخذ برأي المرأة في الأمور التي تحسنها وتملك فيها الخبرة والمعرفة.
ما درجة حديث «شاوروهن وخالفوهن»؟
وعن حديث «شاوروهن وخالفوهن»، أوضح الدكتور مختار مرزوق أنه حديث لا يصح، مشيرًا إلى أن السخاوي ضعفه في كتابه «المقاصد الحسنة»، كما ضعفه الشوكاني في «الفوائد»، وحكم عليه بعض العلماء بالوضع.
وبذلك لا يصح الاستدلال بهذا الحديث على أن السنة النبوية تأمر الرجال بمشاورة النساء ثم مخالفة آرائهن لمجرد كونهن نساء.
هل مخالفة رأي المرأة مطلوبة شرعًا؟
وأكدت فتوى الدكتور مختار مرزوق أن الأصل هو النظر في الرأي نفسه، فإذا كان سديدًا وموافقًا للحق جاز الأخذ به، ولا يوجد في الحديث المذكور الصحيح ما يلزم بمخالفة رأي المرأة لمجرد أنه صادر عنها.
وتكشف النصوص الشرعية والمواقف الواردة في السنة عن أن معيار الانتفاع بالمشورة هو صلاح الرأي وصوابه، وهو ما يجعل مشاورة المرأة أمرًا جائزًا متى كان رأيها قائمًا على المعرفة والحكمة والمصلحة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض