رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

لماذا نهى القرآن عن سوء الظن؟.. لاشين يجيب ويحذر من هدم العلاقات

بوابة الوفد الإلكترونية

حذر الدكتور عطية لاشين من خطورة إساءة الظن بالآخرين، مؤكدًا أن القرآن الكريم وضع توجيهًا ربانيًا يحمي القلوب والعلاقات الإنسانية من التفكك، وذلك في قوله تعالى: ﴿اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ [الحجرات: 12].

عطية لاشين: الظنون قد تدير علاقات الإنسان

وأوضح الدكتور عطية لاشين أن هذه الآية تمثل دستورًا ربانيًا لحماية القلوب والمجتمعات من التفكك، وتوجيهًا يحمي قلب المؤمن وعقله وحالته النفسية والاجتماعية.

وأشار إلى أن أخطر ما يُبتلى به الإنسان هو أن يسمح لظنونه بأن تدير علاقاته مع الآخرين، فيشقى ويشقي غيره، لأن إساءة الظن بالآخرين تهدم العلاقات، وتبني جدرانًا من الأوهام بين القلوب.

إساءة الظن لا تعكس حقيقة الآخرين

وأضاف أن الظن السيئ لا يعكس بالضرورة حقيقة الآخرين بقدر ما قد يعكس ضيق النفس والضغوط الداخلية التي يعيشها الإنسان، مؤكدًا أنه ليس هناك ما يسمم الحياة ويزيد الريبة والوساوس مثل سوء الظن بمن حولنا.

وأوضح أن الإنسان عندما يستسلم للشك يجعل التهم جاهزة دائمًا لإسقاطها على الآخرين، فيبدأ في تفسير تصرفاتهم بصورة سلبية، دون أن يتأكد من حقيقتها أو يمنحهم فرصة للتوضيح.

لا تحكم على الآخرين قبل أن تسمع منهم

وأكد عطية لاشين أن السماح للظنون بقيادة الإنسان يجعله يحكم على الآخرين قبل أن يسمع منهم، ويجعله يعيش في دائرة من الوهم والشك والريبة.

وقال إن قاعدة العلاقات الإنسانية يجب أن تقوم على الاستماع المباشر، وعدم بناء المواقف على ما يُنقل من الآخرين، موضحًا: «اسمع مني وليس عني».

«إذا كانت لك عينان فلماذا ترى الناس بأذنيك؟»

وطرح الدكتور عطية لاشين قاعدة مهمة في التعامل مع الآخرين، قائلًا: «فإذا كانت لك عينان فلماذا ترى الناس بأذنيك فقط؟»، في إشارة إلى ضرورة أن يحكم الإنسان على الناس من خلال ما يراه منهم، لا من خلال ما يسمعه عنهم.

وأوضح أن العدل في العلاقات يقتضي أن يعامل الإنسان الآخرين بما يرى منهم من مواقف وأفعال، وليس بما يسمعه من حكايات أو روايات قد لا تكون دقيقة.

عشاق التأليف كثيرون

وحذر من الانسياق وراء الكلام المنقول دون التحقق منه، مؤكدًا أن الإنسان قد يظلم من حوله عندما يبني أحكامه على مجرد كلام سمعه، لافتًا إلى أن إساءة الظن تفتح الباب أمام سوء الفهم وتفسد العلاقات وتزرع الحواجز بين الناس.

واختتم الدكتور عطية لاشين رسالته بالتأكيد على أهمية الاستماع المباشر، والتثبت قبل الحكم، ومعاملة الناس بما يظهر منهم، لا بما يُقال عنهم، لأن «عشاق التأليف كثيرون»، بينما الحقيقة لا تُعرف إلا بالسماع المباشر والتعامل الواقعي.

القرآن الكريم يحذر من الظن السيئ

وجاء التحذير من الظن في سياق توجيهات سورة الحجرات المتعلقة بآداب التعامل بين أفراد المجتمع، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا﴾ [الحجرات: 12].

وتكشف الآية عن أهمية حماية العلاقات من الظنون التي لا تقوم على دليل، والتزام حسن التعامل والتثبت، حتى لا تتحول الشكوك إلى أحكام تفسد حياة الإنسان وعلاقته بمن حوله.

ومن هنا تأتي خطورة إساءة الظن، التي قد تبدأ بفكرة عابرة، ثم تتحول إلى شك، ثم إلى حكم، وقد تنتهي بقطيعة أو خصومة لا تستند إلى حقيقة ثابتة.