رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

من نهر السنغال إلى الراين.. نماذج لإدارة المياه المشتركة

بوابة الوفد الإلكترونية

في ظل التغيرات المناخية المتسارعة وما تفرضه من تحديات متزايدة على الموارد المائية، أصبحت قضية إدارة المياه واحدة من أكثر الملفات إلحاحًا على المستوى الإقليمي، خاصة في المناطق التي تعتمد بصورة رئيسية على الأنهار العابرة للحدود.

 ومع تزايد مخاطر فترات الجفاف الممتدة وتراجع الموارد المتاحة، تبرز الحاجة إلى تطوير آليات أكثر فاعلية للتنسيق بين دول حوض الأنهار، بما يضمن الاستخدام الرشيد للمياه ويحافظ على حقوق ومصالح جميع الأطراف.

وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة في حوض النيل، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا للحياة والتنمية في عدد من دول القارة، في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بإدارة التدفقات المائية، وتبادل البيانات، والتعامل مع فترات الجفاف والفيضانات.

وأكد خبراء المياه أن مواجهة هذه التحديات لا تتطلب فقط مشروعات بنية تحتية، وإنما تحتاج أيضًا إلى تعاون إقليمي مستدام يقوم على تبادل المعلومات والتنسيق في إدارة الموارد.

وفي هذا السياق، حذر الدكتور محمد عبدالعاطي، وزير الموارد المائية والري السابق، من خطورة تزامن فترات الجفاف الممتدة مع انخفاض منسوب المياه في السد العالي والسد الإثيوبي، مشيرًا إلى أن استمرار الجفاف لسنوات متتالية يضع منظومة إدارة المياه أمام تحديات كبيرة ويحد من قدرة السدود على تعويض النقص في الموارد المائية.

الجفاف الممتد يفرض تحديات جديدة

وقال عبدالعاطي، إن الجفاف يصبح ممتدًا عندما يستمر لأكثر من 3 سنوات متتالية، موضحًا أن استمرار هذه الحالة لفترة طويلة يفرض ضغوطًا كبيرة على الموارد المائية وقدرة الدول على مواجهة الاحتياجات المتزايدة.

وحذر من أن تزامن فترات الجفاف مع انخفاض منسوب المياه في السد العالي والسد الإثيوبي يمثل تحديًا كبيرًا، خاصة مع تراجع قدرة السدود على تعويض النقص المائي، مؤكدًا أن إدارة هذه الفترات تحتاج إلى تنسيق مستمر بين الدول المعنية.

وأوضح أن جوهر التعامل مع سنوات الجفاف لا يرتبط فقط بحجم المياه المتاحة، وإنما بكيفية إدارة تدفقات المياه والتنسيق بين الدول وتبادل البيانات بصورة منتظمة، بما يساعد على الحد من تداعيات النقص المائي ويحول دون تعرض مصر والسودان لأزمات حادة.

وأكد وزير الموارد المائية والري السابق أن المياه تمثل «حياة الشعوب»، مشيرًا إلى أن التعامل مع الموارد المائية يحتاج إلى قدر كبير من التخطيط والتنسيق، سواء في أوقات الوفرة أو خلال فترات النقص.

وأوضح أن زيادة المياه عن الحدود الطبيعية قد تؤدي إلى أضرار بالغة نتيجة الفيضانات، بينما يؤدي نقصها إلى الجفاف وما يرتبط به من تداعيات اقتصادية واجتماعية وإنسانية، وهو ما يجعل الإدارة الرشيدة للموارد المائية ضرورة وليست خيارًا.

وشدد عبد العاطي على أهمية وجود آليات واضحة للتعاون بين دول حوض النيل، خاصة خلال سنوات الجفاف، بما يسمح بإدارة الموارد بصورة أكثر كفاءة ويحقق قدرًا من التوازن بين احتياجات الدول المختلفة.

تجارب دولية لإدارة الأنهار المشتركة

واستعرض عبد العاطي عددًا من النماذج الدولية التي يمكن الاستفادة منها في إدارة الأنهار المشتركة، مشيرًا إلى تجربة نهر السنغال، حيث توجد مفوضية تتولى إدارة النهر من المنبع إلى المصب، بما يتيح تنسيق استخداماته ويحول دون تنفيذ مشروعات يمكن أن تضر بدولة أخرى.

وأشار كذلك إلى اتفاقية نهر إندوس بين الهند وباكستان، والتي استمرت رغم الخلافات والنزاعات بين البلدين، موضحًا أن استمرار الاتفاق يعكس أهمية المياه وارتباطها المباشر بحياة الشعوب.

كما تناول تجربة نهر الراين، باعتبارها نموذجًا للاستغلال المشترك للموارد المائية في مجالات الملاحة والتجارة، بما يوضح إمكانية تحويل الأنهار المشتركة من مصدر للتنافس إلى مساحة للتعاون وتحقيق المصالح المتبادلة.

ودعا وزير الموارد المائية والري السابق إلى تبني رؤية تكاملية بين دول حوض النيل، على غرار بعض النماذج الدولية الناجحة، بما يسمح بتحويل النهر إلى شريان تجاري وملاحي يخدم مصالح شعوب دول الحوض.

وأكد أن الاستفادة من نهر النيل لا ينبغي أن تقتصر على الاستخدامات المائية التقليدية، وإنما يمكن توسيع نطاق التعاون ليشمل التجارة والنقل والملاحة والمشروعات الاقتصادية المشتركة، بما يعزز الترابط بين دول المنطقة.

وأشار إلى أن تحقيق هذه الرؤية يحتاج إلى دراسات دقيقة وشاملة تضمن عدم وجود تأثيرات سلبية على أي دولة من دول حوض النيل، مع مراعاة الاحتياجات المائية والاقتصادية والبيئية لكل دولة.

مصر تدفع نحو مرحلة جديدة من التكامل الأفريقي

تدخل القارة الأفريقية مرحلة جديدة من التحرك المشترك، في ظل تزايد التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تفرض على دولها تعزيز التنسيق وتطوير آليات التعاون القاري، بما يتجاوز حدود البيانات والتوصيات إلى تنفيذ مشروعات ومبادرات قادرة على تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.

 وفي هذا السياق، تبرز استضافة مصر للقمة التنسيقية الثامنة للاتحاد الأفريقي باعتبارها محطة مهمة في مسار تعزيز التكامل بين دول القارة وتوحيد الرؤى بشأن القضايا المشتركة.

وجاءت القمة في أعقاب سلسلة من الفعاليات والتحركات التي شهدتها مدينة العلمين الجديدة، شملت منتدى أفريقيا ومناقشات مرتبطة بالاستثمار والاقتصاد، إلى جانب اجتماعات مبادرة «نيباد»، وهو ما ساهم في خلق مساحة واسعة للحوار جمعت بين صناع القرار والجهات الاقتصادية وممثلي المال والأعمال والأطراف المعنية بمستقبل العمل الأفريقي.

بناء نموذج أفريقي

وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة في ظل الحاجة إلى بناء نموذج أفريقي أكثر قدرة على الاعتماد على الإمكانات الذاتية، وتعزيز حركة التجارة والاستثمار، ودعم مشروعات البنية التحتية والتنمية، إلى جانب التعامل بصورة جماعية مع الأزمات والنزاعات التي تؤثر على استقرار عدد من دول القارة.

ومن جانبه، قال رامي زهدي، الخبير في الشؤون الأفريقية، إن مخرجات القمة التنسيقية الثامنة للاتحاد الأفريقي جاءت واضحة في التعبير عن وجود إرادة مصرية قوية لتحقيق تكامل أفريقي مؤثر، مؤكدًا أن هذا الهدف يمثل أحد المسارات التي تعمل عليها مصر منذ سنوات.

وأضاف زهدي، أن القمة جاءت تتويجًا لجهود مصرية متواصلة، إلى جانب كونها خطوة لتطوير هذا المسار وتعزيز قدرته على الانتقال من مستوى الرؤية السياسية إلى العمل المشترك.

وأوضح أن أهمية المخرجات لا ترتبط فقط بما تم الإعلان عنه خلال القمة، وإنما بما يمكن أن تفتح له من مسارات جديدة للتعاون بين الدول الأفريقية والتجمعات الاقتصادية الإقليمية والمؤسسات القارية.

العلمين تجمع أطراف العمل الأفريقي

وأشار الخبير في الشؤون الأفريقية إلى أن القمة في شكلها الحالي اعتمدت على جدية الطرح وشمولية الأطراف المرتبطة بالملفات المطروحة، وهو ما منحها زخمًا أكبر على مستوى العمل الأفريقي المشترك.

وأوضح أن جمع الفئات المرتبطة ببيئة المال والأعمال خلال منتدى العلمين، ثم عقد اجتماعات «نيباد»، وصولًا إلى اجتماعات القمة التنسيقية الثامنة للاتحاد الأفريقي، أسهم في خلق مسار متكامل للحوار والعمل.

ولفت إلى أن هذا التسلسل يعكس أهمية الربط بين الجانب السياسي والاقتصادي، إذ لا يمكن تحقيق التكامل القاري بمعزل عن توفير أدوات التمويل والاستثمار، أو دون مشاركة القطاع الخاص والمؤسسات المالية والشركات القادرة على تنفيذ المشروعات.

وتأتي أهمية التحركات الأفريقية الأخيرة في ظل الحاجة إلى تحويل التوافقات السياسية إلى برامج عملية، خاصة في مجالات البنية التحتية والطاقة والتجارة والزراعة والتكنولوجيا، وهي قطاعات يمكن أن تسهم في تعزيز الترابط الاقتصادي بين دول القارة.

كما أن زيادة التعاون الاقتصادي يمكن أن تساعد في خلق فرص عمل وتحسين حركة التجارة البينية، وتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية، والاستفادة بصورة أكبر من الموارد والإمكانات التي تمتلكها الدول الأفريقية.

ويُنظر إلى هذا المسار باعتباره أحد المفاتيح الأساسية لتحقيق التكامل القاري، خاصة مع وجود تجمعات اقتصادية إقليمية متعددة تحتاج إلى مزيد من التنسيق والتكامل فيما بينها، بما يعزز قدرة الاتحاد الأفريقي على تنفيذ أهدافه التنموية.

كلمة السيسي بيان افتتاحي لمرحلة جديدة

وأكد رامي زهدي أن ما صدر عن الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال القمة لا يمثل، من وجهة نظره، مجرد بيان ختامي لاجتماعات انتهت، وإنما بدا وكأنه «بيان افتتاحي» لمرحلة جديدة من العمل الأفريقي المشترك.

وأوضح أن هذا الطرح يعكس رغبة في الانتقال إلى مرحلة أكثر فاعلية، يكون فيها التعاون الأفريقي قائمًا على آليات واضحة ومشروعات قابلة للتنفيذ، وليس فقط على البيانات والتوصيات السياسية.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى البناء على ما تحقق خلال الاجتماعات والمنتديات التي استضافتها مصر، وتحويل الزخم الذي شهدته مدينة العلمين إلى خطوات عملية تستفيد منها الدول الأفريقية وشعوبها.