رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

إذا اشتهت نفسك إلى الغوص فى طاجن من السبانخ، أو كان ذلك أمرًا من الطبيب كعلاج مساعد لمرض فقر الدم ونقص الحديد الذى أصاب جسدك الهزيل، فعليك اتباع عدد من النصائح قبل الشراء:

أولًا: قبل الذهاب إلى السوق، يجب متابعة نشرات الأخبار المُتلفزة أو المذاعة عبر الأثير كى تقف عند آخر مستجدات تهديدات الرئيس الأمريكى بضرب إيران، أما إن كانت «باقة الإنترنت» التى بحوزتك لم تنتهِ فى العشر الأوائل من الشهر؛ فيمكنك تصفح منصات التواصل الاجتماعى أسهل وأسرع، لماذا؟ لأن كل توتر سواء جادًا أو مفتعلًا حول مضيق هرمز أو باب المندب يؤثر على أسعار الطاقة وحركة التجارة العالمية، فالعلم بالشىء أفضل من الجهل به، خاصة أن البائع ربما يفاجئك بأن الأسعار قد ارتفعت لهذا السبب.. فكن «حويطًا» لهذا الأمر.

ثانيًا: تابعت نشرات الأخبار ووجدت أن المعركة ما زالت عند نقطة الصفر لا هجوم ولا دفاع، وأن حرب روسيا وأوكرانيا كذلك فى حدود التوترات المعتادة، وسعر الدولار مستقر، وعزمت عزمًا أكيدًا التوجه إلى السوق، فاترك ملامة النفس التى تصطحب خطواتك على أدراج السلم؛ والتى تخبرك بتوفير تلك النقود لأشياء أهم مثل فاتورة المياه أو الكهرباء، أو توسوس لك تلك النفس الأمّارة بالسوء بأن محصل الغاز ربما «يَطُبْ» عليك فجأة دون سابق إنذار، دعك من تلك الوساوس، فالمرء لن يعيش إلا مرة واحدة، فلا تبخل عن نفسك.

ثالثًا: نجحت فى التغلب على نفسك ووصلت إلى السوق، فلا تلتفت كثيرًا لأن الأسعار «مُتفق عليها» بين التجار، فقط قف بشموخ أمام أول بائع وانظر إلى «السبانخ» بكبرياء، لكن لا تغتر بثقافتك وتشرح للتاجر أن لفظ «السبانخ» دخيل على اللغة العربية، وأن «إسفاناخ» مُعَرَّب من الفارسية وأصلها «اسبيناخ» وقيل «سباناخ»، ويقول البعض إنه يونانى الأصل، كل تلك الأمور لا تشغل التاجر، وهذا الحديث بالنسبة له كلام فارغ؛ فما يحمله جيبك هو معياره الأول والأخير، كذلك لا تحاول استفزاز البائع إذا أغضبك السعر، وتخبره بأن الحكومة تحارب جشع التجار واستغلالهم، لأنه سينظر إليك مشفقًا مع ابتسامة تحمل جميع أنواع اللا مبالاة والسخرية التى تعرفها أو تجهلها.

رابعًا: لا تحاول شرح القيمة المضافة ودلالات المعانى التى اكتسبتها «السبانخ» بعد عرض فيلم «الأفوكاتو»، بطولة الفنان عادل إمام الذى جسد شخصية «حسن سبانخ»، الرجل الذى أراد أن يمارس حياته الطبيعية دون معوقات، وكتب عنه صلاح عيسى مقالًا مطولًا فى جريدة الأهالى 4 أبريل 1984 يمتدحه ويعدد مزاياه الأخلاقية، ويخبرنا بأن قيمة «حسن سبانخ» الكبرى أنه واحد من عشرات الملايين من السمك الصغير الذى يزدحم به الوطن، ويجاهد من أجل أن يعيش فى بحر الحيتان الكبيرة التى لا تتورع عن فعل شىء، لأنها تملك كل شىء؛ فهو رجل غير طماع، لا يطلب من الدنيا إلا شيئًا واحدًا بسيطًا جدًا، ومتوفرًا تمامًا، وهو أن «يعيش حياته الطبيعية»، وهو مطلب لا يمكن أن يُغضب أحدًا إلاَّ إذا كان يرضيه أن يعيش «حسن سبانخ» فى مسكن شعبى تحيط به مياه المجارى وتلال القمامة، وأن يعجز عن شراء دراجة لابنه، وعن سداد أقساط الثلاجة والبوتاجاز، وعن تدبير نفقات إجراء عملية تزيل اللحمية الزائدة فى أنف زوجته التى تحرمه من النوم منذ خمسة عشر عامًا.

خامسًا: لا تحاول أيضًا أن تخبر التاجر بأن صلاح عيسى وصف «حسن سبانخ» بالصعلوك العظيم والفيلسوف المفكر، وقال إنه، أى «حسن سبانخ»، كان قد انتهى إلى الاقتناع بأن أى محاولة لفهم ما يجرى على ضوء قوانين العلم، هى محاولة غير مجدية، لذلك قرر أن يطبق عدله هو، عدل السمك الصغير فى بحر الحيتان المتوحشة، وقرر أن يلاعب الحيتان بانهماك واستمتاع لأنه يمارس فنًا يحبه ويعشقه ويبدع فيه، وهو لا يعرف متى تتوقف اللعبة، لأنه لا يعرف متى تكف الحيتان عن أكل الأسماك الصغيرة، ولا متى يكف الحرامية عن مص دماء الناس.. فالتاجر كما قلت لك سابقًا لا يشغله سوى جيبك.. وجيبك فقط، أما القيمة المضافة التى يعرفها فهى زيادة سعر «السبانخ» بسبب أو بدون.

أخيرًا: إذا كانت «السبانخ» طازجة وتملك ثمنها فاشترِ فى صمت، وإن كان غير ذلك وظهرت تكشيرة التاجر، فارحل فى هدوء، أما إذا أردت أن تدخل عالمًا جديدًا مختلفًا و«يسع من الحبايب الآلاف»، فعليك أن ترفع حزمة من «السبانخ» عاليًا ثم تهتف بأعلى صوتك لـ«السبانخ»، ربما يبتسم لك التاجر راضيًا، أو يضع فى جيبك الفارغ «ورقة بخمسة» أو يعطيك «عمودًا من الدخان»، مُرَحِّبًا: أهلًا بك فى عالم السبانخ!

 

[email protected]