رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

قضية ورأى

لا يمكن أن نحتفل بذكرى نصر أكتوبر المجيد، دون أن نحتفل بالرئيس الشهيد محمد أنور السادات.

حمل السادات، أمانة السلطة أواخر عام 1970 بينما سيناء محتلة، وقناة السويس مغلقة، ومدن السويس والإسماعيلية وبورسعيد فى خط المواجهة المباشرة مع العدو وفى مرمى مدافعه ودباباته، والدين الخارجى بين 1,7 و 2,4 مليار دولار.

كانت مخصصات الدفاع والأمن تلتهم 60% من الموازنة العامة للدولة، وكانت الاستثمارات فى البنية التحتية والقطاعات الاستهلاكية رفاهية ليس لها مكان فى زمن الحرب.

وللأمانة كانت مشروعات كبرى مثل السد العالى 1970 ومجمع ألومنيوم نجع حمادى، تساند الاقتصاد الذى حقق معدلات نمو جيدة بلغت 8% بفضل الطابع الاشتراكى وتوجيه الاقتصاد للمجهود الحربى والإنتاجى.

لكن قدرة الاقتصاد على استمرار هذا النمو كانت صعبة، إذ هبطت بين 3 و 5% فى عام الحرب.

كانت النكسة واغتيال أو انتحار المشير عامر، ثم وفاة عبدالناصر، قد مزقت رأس السلطة، وجعلتها رؤوسا، ما لبث السادات أن قطفها فى ثورة التصحيح، ثم دخل المعركة بعد أن ضمن سلامة الجبهة الداخلية.

وتكشف سنوات حكم السادات، أن التشكيك فى السلطة كان قدرا لصيقا بالسبعينيات، مع تفاوت درجة هذا التشكيك.

كان التشكيك الأول فى قدرة السادات على الحكم والتغلب على مراكز القوى، لكنه جمع على صبرى، نائب رئيس الجمهورية، وشعراوى جمعة، وزير الداخلية، ومحمد فوزى، وزير الدفاع، وسامى شرف، سكرتير رئيس الجمهورية، وأحمد كامل، رئيس المخابرات العامة، ومحمد فائق، وزير الإعلام، ومحمد لبيب شقير، رئيس البرلمان، إلى السجن والإقامة الجبرية فى ليلة واحدة من ربيع 1971.

كان التشكيك الثانى فى قدرته على مناورة السوفييت الذين كانوا قد بدأوا سنوات العسل مع الأمريكان، ورفضوا تزويد مصر بأسلحة هجومية متطورة وتقاعسوا عن تلبية المطالب العسكرية الكاملة، خوفاً من الصدام مع الولايات المتحدة.

لكن السادات، أعلن وبقرار مفاجىء فى يوليو 1972، أنهى مهمة 20 ألف خبير وعسكرى سوفيتى فى مصر.

كان التشكيك الثالث، فى قدرة السادات على خوض الحرب، فما لبثت ليلة السادس من أكتوبر 1973 أن تغادر إلا وقد وضع السادات 80 ألف جندى مصرى بأسلحتهم الثقيلة على الشاطىء الشرقى للقناة.

كان التشكيك الرابع للأمريكان والإسرائيليين والسوفييت، فى قدرة السادات على صد الهجوم المضاد الإسرائيلى يوم 8 أكتوبر، فما لبثت الليلة أن تغادر إلا وموشيه ديان يطلق عليه «يوم الفشل العام»، بعد أن خسرت إسرائيل فيه 80 دبابة، و7 طائرات، وأبيدت كتيبة «عساف ياجورى» الأسير الأشهر فى الحرب.

كان التشكيك الخامس للأمريكان والداهية هنرى كيسنجر، فى احتواء السادات لتداعيات ثغرة الدفرسوار، بعد أن ظنوا أن الإسرائيليين سيحتلوا السويس والإسماعيلية.. فاستبسل الجيش والمقاومة من 22 أكتوبر إلى 28 أكتوبر، وفشل العدو فى احتلال شارع واحد بالمدينتين.

كان التشكيك السادس فى قدرة السادات على إعادة تشغيل القناة، فناور السادات واستعان بالأمريكان أنفسهم فى تطهير المجرى الملاحى، لتعود القناة بطاقتها الكاملة للمصريين فى 5 يونيو 1975.

كان التشكيك السابع فى نتائج الانتخابات، فأجرى السادات واحدة من أنزه الانتخابات النيابية بعد ثورة يوليو وهى انتخابات ممدوح سالم 1976، التى نجح فيها أبوالعز الحريرى، وخالد محيى الدين، ومصطفى كامل مراد، وإبراهيم شكرى.. وكاد كمال الشاذلى أن يخسرها أمام المرحوم صلاح شخبة، الرئيس الشرفى للجنة الوفد بالمنوفية.

كان التشكيك الثامن فى قدرة السادات على بناء سلام عادل، فمد يده بالسلام واسترد الأرض كاملة.

ربما التشكيك الحقيقى الذى لم يسعف السادات الوقت لتصحيح مساره هو بناء حياة ديمقراطية سليمة.

فالرئيس الراحل ساوى بين خطورة الوفد على حكمه، وبين خطورة التيارات المتطرفة.

فخرج الوفد بقرار من فؤاد باشا سراج الدين، من المعادلة بتجميد نشاطه طواعية عام 1978، بينما الجماعات التكفيرية رفضت التنازل وأخرجت السادات من الدنيا كلها فى حادث المنصة واغتالته، ونظمت أخطر محاولة لقلب نظام الحكم باحتلالها مديرية أمن أسيوط ومديرية التموين ومبانى حكومية أخرى فى أكتوبر 1981.

ربما يكون التشكيك الدائم فى السلطة، سليل مسار فكرى طويـل، وهو استجابة اجتماعية طبيعية لتقلبات العلاقة بين الحاكم والمحكوم.. لكن كم من الشك نقضته الأيام.

رحم الله الرئيس السادات.