رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

الرعاية النفسية للمرأة.. ندوة بالجامع الأزهر تكشف كيف صان الإسلام مشاعرها

الجامع الأزهر الشريف
الجامع الأزهر الشريف

عقد الجامع الأزهر الشريف ندوته الأسبوعية ضمن برامجه التوعوية الموجهة للمرأة والأسرة، تحت عنوان «الرعاية النفسية للمرأة في هدي الكتاب والسنة»، لمناقشة المنهج الإسلامي والتأصيل العلمي لكيفية صون الصحة النفسية للمرأة، وحمايتها من الضغوط الحياتية، والتأكيد على أهمية تحقيق التوازن بين سلامتها النفسية وصحتها الجسدية.
 

وشهدت الندوة حضور الدكتورة إيمان راشد، أستاذ ورئيس قسم القلب والأوعية الدموية بجامعة الأزهر، والدكتورة أماني محمد شعبان، مدرس أصول الفقه بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات الإسكندرية، والدكتورة سناء السيد، الباحثة بالجامع الأزهر، حيث تناولت المشاركات القضية من جوانب شرعية وطبية ونفسية متكاملة.

الجامع الأزهر يناقش الرعاية النفسية للمرأة

أكدت الدكتورة أماني محمد شعبان أن الرعاية النفسية للمرأة تتجلى في التشريع الإسلامي من خلال تكريمها، وحفظ حقوقها، والاعتراف بطبيعتها الفطرية والعاطفية، مستشهدة بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما النساء شقائق الرجال».

وأوضحت أن المنهج النبوي أولى استقرار المرأة النفسي عناية خاصة من خلال حسن العشرة والرفق، امتثالًا لقول الله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، وقوله صلى الله عليه وسلم: «رويدك يا أنجشة لا تكسر القوارير».

وأشارت إلى أن رعاية المرأة نفسيًا لا تتوقف عند التعامل معها بلطف، وإنما تمتد إلى الاستماع لحديثها، واستشارتها، وتطييب خاطرها، وتخفيف أعباء المسؤولية عنها، إلى جانب كفالة حقها في التملك والحرية المالية المستقلة دون وصاية، بما يعزز شعورها بالأمان والاطمئنان.

حسن العشرة.. أساس الاستقرار النفسي

وأوضحت الدكتورة أماني محمد شعبان أن توجيهات الشريعة الإسلامية في التعامل مع المرأة تحمل أبعادًا نفسية واضحة، إذ لم تجعل العلاقة معها قائمة على الحقوق والواجبات المجردة، وإنما أحاطتها بمعاني الرحمة والمودة وحسن المعاشرة.

ويظهر ذلك بوضوح في قول الله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، وهي قاعدة واسعة تشمل حسن التعامل، واحترام المشاعر، وتجنب الإيذاء، ومراعاة طبيعة الطرف الآخر وظروفه.

كما أن السنة النبوية قدمت نماذج متعددة لمراعاة مشاعر النساء، سواء من خلال الاستماع إليهن أو التخفيف عنهن أو التعامل معهن بالرفق، وهو ما يعكس اهتمام الإسلام بالجانب الإنساني والنفسي داخل الأسرة والمجتمع.

القلب يتأثر بالحزن والضغط العصبي

ومن جانبها، ربطت الدكتورة إيمان راشد بين السلامة النفسية والصحة الجسدية، موضحة أن القلب يتأثر بصورة مباشرة بالمشاعر والانفعالات، وأن الحزن الشديد والضغط العصبي يؤديان إلى إفراز هرمونات التوتر، ومنها الأدرينالين والكورتيزول.

وأشارت إلى أن هذه الاستجابة الفسيولوجية يمكن أن تؤثر في ضغط الدم ووظيفة عضلة القلب، بما يوضح العلاقة الوثيقة بين الحالة النفسية وصحة الإنسان الجسدية.

وأكدت أن التعامل مع الضغوط النفسية لا ينبغي النظر إليه باعتباره أمرًا ثانويًا، لأن استمرار التوتر والانفعالات السلبية قد ينعكس على عدد من وظائف الجسم، وهو ما يجعل الاهتمام بالصحة النفسية جزءًا مهمًا من العناية بالصحة العامة.

ما علاقة المرأة بمتلازمة القلب المنكسر؟

وأشارت الدكتورة إيمان راشد إلى أن الدراسات الطبية تناولت تأثر النساء بالإجهاد النفسي والعاطفي، لافتة إلى ما يعرف بـ«متلازمة القلب المنكسر»، وهي حالة يمكن أن ترتبط بالتعرض لضغط عاطفي أو نفسي شديد، وتظهر في صورة أعراض قد تشبه بعض أعراض مشكلات القلب.

وأكدت أن هذه العلاقة بين المشاعر والجسد تكشف أهمية التعامل الجاد مع الضغوط النفسية وعدم الاستهانة بتأثير الحزن والتوتر على صحة الإنسان.

وفي هذا السياق، استشهدت بالهدي القرآني الذي راعى الحالات النفسية الشديدة التي مرت بها بعض النساء في قصص القرآن الكريم، ومن ذلك ما ورد في قصة السيدة مريم عليها السلام، حين قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي﴾.

القرآن راعى مشاعر المرأة في أصعب لحظاتها

وفي السياق ذاته، أوضحت الدكتورة سناء السيد أن أحكام الشريعة الإسلامية تمثل منظومة متكاملة لترميم الأرواح وحمايتها من الهشاشة النفسية، مشيرة إلى أن الإسلام شرع ما يمكن وصفه بـ«التفريغ الوجداني» من خلال بث الشكوى إلى الله تعالى واللجوء إليه في أوقات الضيق.

واستشهدت بما كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن»، بما يعكس مشروعية الالتجاء إلى الله عند الشعور بالضيق والحزن، وعدم التعامل مع المشاعر الإنسانية باعتبارها أمرًا ينبغي إنكاره أو تجاهله.

وأكدت أن القرآن الكريم سجل أدق اللحظات الوجدانية للمرأة، ورعى مشاعرها في مواقف الخوف والحزن والضعف، وهو ما يظهر بوضوح في قصة أم موسى عليها السلام، حين قال تعالى: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغًا﴾.

أم موسى ومريم.. نماذج قرآنية للرعاية النفسية

وأوضحت الدكتورة سناء السيد أن القرآن الكريم لم يتجاهل المشاعر الإنسانية التي مرت بها النساء في القصص القرآني، بل سجلها بكل دقة، وهو ما يظهر في وصف الحالة النفسية لأم موسى عليها السلام، وفي رعاية السيدة مريم عليها السلام خلال واحدة من أصعب لحظات حياتها.

فعندما اشتد عليها ألم المخاض وما صاحبه من خوف ووحدة، قال الله تعالى: ﴿أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾، ثم جاءت بعدها التوجيهات التي حملت لها معاني الطمأنينة والرعاية.

ويكشف هذا السياق القرآني عن أن التعامل مع الحزن والخوف لم يكن غائبًا عن الخطاب القرآني، بل حظيت المشاعر الإنسانية بعناية واضحة، بما يعزز أهمية توفير الدعم النفسي للمرأة ومراعاة ظروفها المختلفة.