رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

ذكرى نصر أكتوبر.. ما حكم الاحتفال بالانتصارات الوطنية؟

نصر 6 أكتوبر
نصر 6 أكتوبر

مع اقتراب ذكرى نصر السادس من أكتوبر، يتجدد التساؤل حول الاحتفال بنصر أكتوبر، وهل يعد من الأمور الجائزة شرعًا، أم أن الاحتفال بذكرى الانتصارات الوطنية لا أصل له في الشريعة؟

أيام الله.. ذكرى وعظة

أكدت دار الإفتاء أن الله سبحانه وتعالى جعل في تعاقب الأيام والسنين وما تحمله من أحداث عظيمة مجالًا للتذكر والاعتبار، مستدلة بقوله تعالى: ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾ [إبراهيم: 5].

وأوضح الإمام الطبري في تفسيره أن المقصود بأيام الله الأيام التي أنعم الله فيها على عباده بنعم عظيمة، وهو ما يجعل تذكر أيام النصر والنجاة من صور استحضار فضل الله وشكره على نعمه.

وتندرج الانتصارات الوطنية ضمن هذه المعاني؛ لأنها تمثل أحداثًا عامة امتد أثرها إلى المجتمع كله، وتستحق أن تتوارث الأجيال ذكراها بما تحمله من دروس في التضحية والصمود وحفظ الأوطان.

الفرح بالنصر من شكر النعمة

وأشارت دار الإفتاء إلى أن الشرع الشريف حث الإنسان على الفرح بنعم الله تعالى وإظهار آثارها، قال سبحانه: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: 58].

كما قال تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى: 11]، وقد ذكر العلماء أن إظهار النعمة وشكر الله عليها يكون مشروعًا ما لم يصاحبه رياء أو عُجب.

ومن هنا، فإن تذكر انتصار الوطن وإظهار الفرح به يمكن أن يكون من صور شكر الله على نعمة الأمن والاستقرار، خاصة عندما يقترن ذلك باستحضار تضحيات من شاركوا في تحقيق النصر.

ماذا قالت دار الإفتاء عن أكتوبر؟

وبيّنت دار الإفتاء أن خصوصية نصر أكتوبر تتمثل في كونه حدثًا وطنيًا عامًا ارتبط باستعادة الأرض وتحقيق النصر، ولذلك فإن الاحتفال بنصر أكتوبر لا يقتصر على مجرد مظاهر الفرح، وإنما يرتبط بمعانٍ أوسع، من بينها استحضار فضل الله تعالى، وتكريم الشهداء، وتذكر تضحيات أبناء الوطن، وغرس قيم الانتماء والعمل والبذل في نفوس الأجيال الجديدة.

وأكدت الفتوى أن يوم السادس من أكتوبر عام 1973م، الموافق العاشر من رمضان عام 1393هـ، أصبح ذكرى وطنية يستعيد فيها المصريون ما تحقق من نصر، وما ارتبط به من تضحيات وبطولات.

عاشوراء ودروس تذكر النصر

واستدلت دار الإفتاء على مشروعية تذكر أيام النصر والنجاة بما ورد في قصة موسى عليه السلام؛ فقد قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ [إبراهيم: 6].

كما استشهدت بحديث ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما قدم المدينة وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فلما أخبروه أنه اليوم الذي نجّى الله فيه موسى عليه السلام من فرعون، قال صلى الله عليه وآله وسلم: «أَنَا أَوْلَى بِمُوسَى مِنْهُمْ»، فصامه وأمر بصيامه، والحديث أخرجه الإمام البخاري.

وتستدل دار الإفتاء من ذلك على أصل تذكر النعم الكبرى المرتبطة بأيام معينة، واستحضار فضل الله تعالى فيها.

القرآن يخلّد أيام النصر

ولفتت دار الإفتاء إلى أن القرآن الكريم ذكر عددًا من أيام النصر والفتح، ومنها يوم بدر، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [آل عمران: 123].

كما قال سبحانه عن يوم حنين: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ﴾ [التوبة: 25]، وقال تعالى في شأن فتح مكة: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: 1].

وترى دار الإفتاء أن ورود هذه الأحداث في القرآن الكريم واستمرار تذكير المسلمين بها يدل على أهمية استحضار أيام النصر وما تحمله من دروس وعبر، مع ربطها دائمًا بشكر الله تعالى واستحضار فضله.

يوم بعاث ودلالة الاحتفال

واستأنست دار الإفتاء كذلك بما ورد في الصحيحين عن السيدة عائشة رضي الله عنها، حين دخل أبو بكر رضي الله عنه على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في يوم عيد، وكان عندها جاريتان تنشدان بما كان من أشعار يوم بعاث، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأبي بكر: «دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ، فَإِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وَإِنَّ عِيدَنَا هَذَا الْيَوْمُ».

وترى دار الإفتاء أن في هذا الحديث دلالة على إقرار إحياء بعض الذكريات التي تحمل معاني الفخر والانتصار، ما دام الاحتفال في ذاته لا يشتمل على أمر محرم.

الاحتفال.. وفاء للشهداء

ولا ترى دار الإفتاء أن المناسبة تقتصر على مظاهر الفرح، بل تربطها كذلك بمعاني الوفاء لمن بذلوا أرواحهم دفاعًا عن الوطن، وتكريم أسر الشهداء واستحضار ما قدموه من تضحيات.

كما تؤكد أن هذه المناسبات يمكن أن تكون فرصة لغرس قيم العمل والجد والتضحية في نفوس الأجيال، بدلًا من أن تكون مجرد مناسبة عابرة تنتهي بانتهاء الاحتفالات.