دعاء للمتوفي.. أدعية مأثورة للرحمة والمغفرة ورفع الدرجات
يبحث كثيرون عن دعاء للمتوفي رجاء أن ينفعه الله به، وأن يشمله برحمته ومغفرته، فالدعاء من أعظم ما يمكن أن يقدمه المسلم لمن رحل عن الدنيا، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم الدعاء للميت بالمغفرة والرحمة وتثبيته عند السؤال.
أدعية للميت من السنة
وردت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أدعية كثيرة للميت، ومن أشهرها ما رواه الإمام مسلم عن عوف بن مالك رضي الله عنه، قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على جنازة، فحفظت من دعائه أنه قال:
«اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنَ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ، وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ، وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ».
وهذا من أعظم ما يقال عند الدعاء للميت، لما اشتمل عليه من طلب المغفرة والرحمة، وتطهيره من الذنوب، وتوسعة مدخله، وإكرام نزله، وسؤال الله له الجنة والنجاة من عذاب القبر والنار.
دعاء للمتوفي بالرحمة والمغفرة
ومن الأدعية التي يمكن للمسلم أن يدعو بها للميت:
«اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، اللهم اجعل قبره روضة من رياض الجنة، ولا تجعله حفرة من حفر النار، اللهم آنس وحشته، وارحم غربته، ونوّر قبره، واجعل القرآن شفيعًا له، وارفع درجته في المهديين».
كما يمكن الدعاء بقول:
«اللهم اغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، اللهم تجاوز عن سيئاته، وضاعف حسناته، وثبته عند السؤال، واجعل آخرته خيرًا له من دنياه، وأدخله الجنة بغير حساب ولا سابق عذاب».
دعاء للميت من القرآن
ومن الأدعية القرآنية التي يجوز الدعاء بها للمتوفي قول الله تعالى على لسان المؤمنين:
﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر: 10].
وكذلك قول الله تعالى:
﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [نوح: 28].
فهذه الآيات تتضمن طلب المغفرة للوالدين وللمؤمنين والمؤمنات، ولذلك يصح للمسلم أن يدعو بها لمن سبقه إلى رحمة الله.
هل الدعاء يصل إلى المتوفي؟
الدعاء للميت من الأعمال التي ينتفع بها، وقد جاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ».
والحديث يدل على فضل دعاء الولد الصالح لوالده بعد وفاته، كما أن الدعاء للميت عمومًا مشروع، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يدعو للموتى ويستغفر لهم.
دعاء للمتوفي يوم الجمعة
ويستطيع المسلم أن يدعو لمن رحل عن الدنيا في يوم الجمعة وفي غيره، وليس هناك دعاء واحد مخصوص يجب الالتزام به للميت في يوم الجمعة، بل يجوز الدعاء له بما تيسر من الأدعية المشروعة.
ومن ذلك:
«اللهم في يوم الجمعة ارحم من اشتاقت إليهم قلوبنا وهم تحت التراب، اللهم اغفر لهم وارحمهم، وأنر قبورهم، وآنس وحشتهم، واجعل قبورهم روضة من رياض الجنة، اللهم اجمعنا بهم في جنات النعيم».
كما يمكن أن يقول:
«اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين، واغفر لهم، واعف عنهم، وأكرم نزلهم، ووسع مدخلهم، واجعل الجنة دارهم وقرارهم».
أفضل ما يقدمه المسلم للميت
ولا يقتصر نفع الميت على الدعاء فقط، بل ثبتت مشروعية الصدقة عنه، فقد سأل رجل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن أمه التي ماتت فجأة، فقال: «أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا؟» قال: «نَعَمْ»، رواه البخاري ومسلم.
لذلك يمكن للمسلم أن يجمع بين دعاء للمتوفي والصدقة عنه، وأن يحرص على الإكثار من الاستغفار له، وسؤال الله أن يرفع درجته ويغفر ذنبه ويرحمه برحمته الواسعة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

