أول غزوة للرسول.. ماذا تعرف عن غزوة الأبواء وأول معركة خاضها المسلمون؟
مع اقتراب الاحتفال بنصر ٦ أكتوبر المجيد، نستعيد ذكرى انتصارات الأمة الإسلامية، ونبدأ بالتعرف أول غزوة للرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وما تفاصيلها، وهل كانت غزوة بدر الكبرى هي أولى غزوات النبي أم سبقتها غزوات أخرى؟ وتوضح كتب السيرة أن أول غزوة خرج فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنفسه كانت غزوة الأبواء، وتسمى أيضًا غزوة ودان، بينما كانت غزوة بدر الكبرى أول مواجهة عسكرية كبرى وقع فيها القتال بين المسلمين وقريش.
ما أول غزوة للرسول؟
كانت غزوة الأبواء، المعروفة أيضًا باسم غزوة ودان، أول غزوة للرسول صلى الله عليه وآله وسلم خرج فيها بنفسه بعد الهجرة إلى المدينة المنورة.
وخرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم في شهر صفر من السنة الثانية للهجرة، في اتجاه منطقة الأبواء، الواقعة بين مكة والمدينة، وكان الهدف من الخروج متابعة تحركات قريش وتأمين المدينة المنورة والطرق المحيطة بها.
وتذكر كتب السيرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقع في هذه الغزوة قتال، كما عقد فيها اتفاقًا مع بني ضمرة، وعاد بعدها إلى المدينة المنورة. وتأتي غزوة الأبواء في مقدمة الغزوات التي خرج فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنفسه.
لماذا سميت غزوة الأبواء؟
سميت الغزوة بهذا الاسم نسبة إلى منطقة الأبواء، كما عُرفت باسم غزوة ودان نسبة إلى الموضع الذي كانت فيه.
وتُعد هذه الغزوة بداية مرحلة جديدة في تاريخ الدولة الإسلامية الناشئة بالمدينة، حيث بدأ النبي صلى الله عليه وآله وسلم في تنظيم العلاقات مع القبائل المحيطة بالمدينة، وتأمين الطرق، ومتابعة تحركات قريش.
هل كانت غزوة بدر أول غزوة؟
رغم شيوع القول بأن غزوة بدر هي أول غزوة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، فإن التفصيل التاريخي يوضح أن هناك غزوات سبقتها، من بينها غزوة الأبواء، وغزوة بواط، وغزوة العشيرة، وبدر الأولى.
لكن غزوة بدر الكبرى لها مكانة مختلفة؛ لأنها كانت أول مواجهة عسكرية كبرى وقع فيها القتال بين المسلمين والمشركين، ولذلك ارتبط اسمها بأحد أهم الانتصارات في صدر الإسلام.
وقد وقعت بدر الكبرى في السابع عشر من رمضان من السنة الثانية للهجرة، وسمى القرآن الكريم يومها يوم الفرقان، قال تعالى: ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ [الأنفال: 41].
كيف بدأت غزوة بدر الكبرى؟
خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه لاعتراض قافلة لقريش كانت عائدة من الشام بقيادة أبي سفيان بن حرب، بعدما كانت قريش قد أخرجت المسلمين من مكة واستولت على أموال كثير منهم.
لكن أبا سفيان تمكن من تغيير طريق القافلة والنجاة بها، وفي الوقت نفسه خرج جيش من قريش لمواجهة المسلمين.
وكان عدد المسلمين في بدر نحو ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا، في حين بلغ عدد جيش قريش نحو ألف مقاتل، وانتهت المعركة بانتصار المسلمين ومقتل عدد من كبار قريش وأسر آخرين.
وكان لهذا الانتصار أثر كبير في تثبيت الدولة الإسلامية الناشئة، ورفع الروح المعنوية للمسلمين، وإظهار قوتهم أمام القبائل العربية.
لماذا تعد بدر من أهم الغزوات؟
احتلت غزوة بدر مكانة كبيرة في السيرة النبوية، ليس فقط لأنها انتهت بانتصار المسلمين، وإنما لما ترتب عليها من آثار سياسية وعسكرية واجتماعية.
فقد أدركت القبائل العربية أن المسلمين أصبح لهم كيان قوي في المدينة، كما ارتفعت مكانة المسلمين بعد الانتصار على قريش، التي كانت من أقوى القبائل العربية آنذاك.
كما ظلت بدر حاضرة في الذاكرة الإسلامية باعتبارها يومًا تجلت فيه معاني الصبر والثبات والتوكل على الله تعالى والأخذ بالأسباب.
ما آخر غزوة للرسول؟
أما آخر غزوة للرسول صلى الله عليه وآله وسلم فكانت غزوة تبوك، ووقعت في رجب من السنة التاسعة للهجرة.
وخرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم بجيش كبير باتجاه تبوك، بعد أن بلغ المسلمين ما يتعلق بتحركات الروم، وكانت الرحلة شديدة الصعوبة بسبب شدة الحر وبعد المسافة وقلة الموارد، ولذلك عُرفت باسم غزوة العسرة.
وقد وصف القرآن الكريم هذه الفترة وما صاحبها من مشقة، كما تناول موقف عدد من المسلمين الذين تخلفوا عن الغزوة، ومنهم كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع رضي الله عنهم، ثم تاب الله عليهم بعد صدقهم واعترافهم.
هل حدث قتال في غزوة تبوك؟
لم يقع قتال مباشر بين جيش المسلمين والروم في تبوك، إذ لم يلتق الجيشان في معركة.
ومكث النبي صلى الله عليه وآله وسلم في منطقة تبوك مدة، وعقد عددًا من الاتفاقيات مع بعض القبائل، ثم عاد إلى المدينة المنورة.
وتؤكد كتب السيرة أن غزوة تبوك كانت آخر غزوة خرج فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنفسه، وهو ما ذكره ابن إسحاق في رواية نقلتها كتب السيرة، مع وجود خلاف في عدد الغزوات التي أحصاها المؤرخون.
كم عدد غزوات الرسول؟
اختلف أهل السيرة في عدد غزوات النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ فالمشهور عند كثير من أهل السيرة أنها سبع وعشرون غزوة، بينما نقلت مصادر أخرى أنها ست وعشرون، ويرجع جانب من الاختلاف إلى طريقة عد بعض الغزوات، مثل خيبر ووادي القرى.
وبحسب رواية ابن إسحاق التي نقلها ابن هشام، بلغ عدد الغزوات التي خرج فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنفسه سبعًا وعشرين غزوة، وكان القتال في تسع منها، وهي: بدر، وأحد، والخندق، وبنو قريظة، وبنو المصطلق، وخيبر، وفتح مكة، وحنين، والطائف.
الفرق بين الغزوة والسرية
ومن المهم التفريق بين الغزوة والسرية؛ فالغزوة في اصطلاح كتب السيرة هي ما خرج فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنفسه، أما السرية فهي البعث الذي أرسله النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يخرج معه.
ولهذا فإن عدد السرايا والبعوث يختلف أيضًا باختلاف الروايات وطرق التصنيف، ولا ينبغي الخلط بينها وبين الغزوات التي شارك فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنفسه.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

