رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

عليك دين ولا تعرف مكان صاحبه؟.. الإفتاء توضح ماذا تفعل

بوابة الوفد الإلكترونية

كشفت دار الإفتاء المصرية عن الحكم الشرعي لمن عليه الدين ولا يستطيع الوصول إلى صاحبه رغم محاولاته المتكررة للبحث عنه، موضحة الخطوات التي يجب على المدين اتباعها حتى يبرئ ذمته، وماذا يفعل إذا تعذر الوصول إلى الدائن أو ورثته.
 

وأكدت دار الإفتاء أن الدين واجب الأداء شرعًا، ولا تبرأ ذمة المدين منه إلا برده إلى صاحبه أو بإبرائه منه، ولذلك يجب على من اقترض مالًا أن يبذل وسعه في البحث عن صاحبه وتسديد ما عليه.

الدين لا يسقط بمرور الوقت

أوضحت دار الإفتاء أن الديون المالية من أهم الحقوق التي يجب الوفاء بها، وتظل ذمة المدين مشغولة بها حتى بعد موته، ولذلك جاءت الأدلة الشرعية بالحث على المبادرة إلى قضاء الدين والتخلص منه قبل الوفاة، أو الحصول على إبراء من الدائن.

واستشهدت الدار بما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ»، وهو الحديث الذي رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه.

وأوضح ابن الأثير في شرح الحديث أن المقصود أن نفس المؤمن تكون مطالبة بما بقي عليه من الدين، ويكون ذلك من تبعاته إلى أن يُوفَّى ما عليه.

ماذا يفعل من فقد الدائن؟

أشارت دار الإفتاء إلى أن الواجب على المقترض أن يحسن أداء ما عليه، فلا يكون جزاء إحسان المقرض إليه إلا بالإحسان، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ [الرحمن: 60].

كما استشهدت بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً»، رواه البخاري ومسلم.

وبناءً على ذلك، إذا فقد المدين وسيلة التواصل مع الدائن، فعليه أولًا بذل جهده في البحث عنه والوصول إليه، وعدم اعتبار صعوبة العثور عليه سببًا للتوقف عن محاولة رد الدين.

البحث لا يقتصر على الطرق القديمة

وأكدت دار الإفتاء أن بذل الوسع في الوصول إلى صاحب الدين لا ينبغي أن يقتصر على بحث المدين بنفسه، بل عليه الاستعانة بوسائل البحث المتاحة في العصر الحالي.

ومن ذلك الاستعانة بأقسام الشرطة، والسجلات المدنية، ووسائل التواصل الاجتماعي، والجروبات والصفحات العامة، وغيرها من الطرق التي يمكن أن تساعد في الوصول إلى صاحب الحق أو معرفة مكانه.

فالمقصود هو بذل جهد حقيقي ومعتاد للوصول إلى الدائن، وليس الاكتفاء بمحاولة عابرة ثم اعتبار الوصول إليه متعذرًا.

إذا توفي الدائن

وفي حال تعذر الوصول إلى الدائن بسبب وفاته أو عدم معرفة مكانه، أوضح مفتي الجمهورية أن الحق ينتقل إلى ورثته الشرعيين، ولذلك يجب على المدين البحث عن الورثة ورد المال إليهم.

فإذا تمكن من الوصول إلى أحد الورثة المستحقين، وجب عليه أداء ما عليه من الدين إليهم وفقًا لما يثبت من حقهم الشرعي.

أما إذا تعذر الوصول إلى الدائن وورثته بعد بذل الجهد والبحث، فهناك مرحلة أخرى أوضحتها دار الإفتاء في الفتوى.

بنك ناصر في هذه الحالة

أوضحت دار الإفتاء أنه إذا تعذر الوصول إلى صاحب الدين أو ورثته الشرعيين بعد بذل الوسع، فإنه يُصرف إلى بنك ناصر الاجتماعي، باعتباره في الديار المصرية قائمًا مقام بيت المال الذي تؤول إليه الأموال التي لا يُهتدى إلى مستحقيها.

وأشارت الدار إلى أن الفقهاء نصوا على أن الأموال التي لا يُعرف لها مستحق تؤول إلى بيت المال، باعتباره الجهة التي تحفظ المال وتصرفه في المصالح العامة وفق الضوابط الشرعية.

هل يجوز التصدق بالدين؟

بيّنت دار الإفتاء أنه عند تعذر الوصول إلى الدائن أو ورثته، يجوز كذلك التصدق بقيمة المال على الفقراء والمساكين بنية أن يكون ثواب الصدقة لصاحب الحق.

وقد نقلت الفتوى عن عدد من أهل العلم القول بجواز التصدق بالمال عن صاحبه عند اليأس من معرفة مستحقه، مع بقاء حق صاحب المال محفوظًا إذا ظهر بعد ذلك.

فإذا ظهر الدائن أو عُرف ورثته بعد التصدق، فإن الأمر لا يعني سقوط حقهم تلقائيًا؛ بل تُراعى الأحكام المتعلقة بالمال وبحق صاحبه.