الخضر والعطار.. شيخا الأزهر من أصول عربية تركا بصمة واسعة في إصلاح وتطوير التعليم
الأزهر الشريف هو أحد أقدم وأعرق المؤسسات الدينية والتعليمية الإسلامية في العالم ، ويمتد تاريخه لأكثر من ألف عام، حيث يجمع بين كونه جامعاً للصلاة وجامعة للعلم، لنشر الفكر الإسلامي.

ويعتبر شيخ الأزهر هو الصوت الرسمي والرمز الأبرز للفكر الإسلامي الوسطي المعتدل في العالم الإسلامي أجمع، ويتولى الإشراف على شؤون الأزهر العلمية والإدارية والمالية والتقليل من النزاعات بين المذاهب الفقهية الأخرى.

وعبر التاريخ تولي منصب مشيخة الأزهر الشريف عظماء من العلماء المصرين، باستثناء إمامين من أصول دول عربية هما الإمام محمد الخضر حسين التونسي والإمام حسن العطار المغربي.
أولاً : الإمام الأكبر محمد الخضر التونسي:
هو الإمام الأكبر محمد الخضر الشيخ التاسع وثلاثين للجامع الأزهر تونسي المولد جزائري الأصل، واختاره قادة ثورة 1952 لتولي مشيخة الأزهر الشريف في ذالك الوقت.
الإمام الأكبر الخضر حسين أول شيخ للأزهر من خارج مصر
تكبر يا أخضر وتكون شيخ للأزهر جملة كانت تكررها الأم حليمة السعدية التونسية ، ولا تدري أن هذه المقولة سوف تصبح في يوم من الأيام حقيقة ويصبح الإمام الأكبر الخضر حسين شيخاً للأزهر.
سيرة الإمام الأكبر محمد الخضر حسين التونسي شيخ الجامع الأزهر.
مولده ونشأته:
ولد الإمام الأكبر محمد الخضر حسين بتونس في 16 أغسطس 1876م بمدينة نفطة التونسية.
حفظ الإمام الأكبر الخضر القران الكريم في سن مبكر علي يد أمه حليمة السعدية بنت الشيخ مصطفى بن عزوز، التحق بجامع الزيتونة ودرس العلوم الشرعية، ثم سافر إلى القاهرة والتحق بالجامع الأزهر.
حياته العملية:
عين الإمام الخضر قاضيًا شرعيًّا بتونس ، وعضوًا بلجنة البحث في التاريخ التونسي، ثم مدرسًا بجامع الزيتونةِ، ثم هاجر إلى الشام عام 1912م، عين مدرسًا بالمدرسة السلطانية، ثم ذهب إلى القسطنطينية عام 1917م ، و محررًا بالقلم العربي، وبعد انتهاء الحرب العظمى ، وصل الإمام الخضر إلي القاهرة عام 1920م ، وعمل في مصر مصححًا لغوياً بدار الكتب المصرية.
تعرف الإمام الخضر علي طائفة من أعلام علمائها النابهين أمثال : الشيخ طاهر الجزائري، والشيخ رشيد رضا، والسيد محب الدين الخطيب وغيرهم من العلماء الأجلاء.
شهرته:
ذاع صيت الإمام الخضر ، عُرِف بعلمه الغزير ، ونال شهادة العالمية الأزهرية في عام 1926م، وانتدب للتدريس بالأزهر في حالة نادرة وفريده ، ثم اختير رئيسًا لتحرير مجلة الأزهر، ثم عين مدرسًا بكليةِ أصول الدين عام 1931م، إلى أن وصل إلى سن التقاعد ، ولمكانته العلمية عين عضوًا بمجمع فؤاد الأول للغة العربية وعضو في هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف.
التحق الخضر بجامع الزيتونة بتونس، تخرج منه حيث وحصل على شهادة العالمية.
عين الإمام الخضر في هيئة كبار العلماء، ثم شيخاً للأزهر ، بعد ثورة يوليو 1952م ، وحين تولي المشيخة قال قولته المشهورة لقد سقطت المشيخة علي من حيث لا أحتسب، وكتب استقالته يوم توليه المشيخة، عام 1952م ، وكنت نسخه معه ونسخه مع مدير مكتبه ، لكن قدمها بنفسه في عام 1954م ، وقال يكفيني كوب لبن وكسرت خبز وعلي الدنيا السلام.
عمل الإمام الخضر على إصلاح شؤون الأزهر، وفي1954م ، قدم استقالته لأنه كان يرى ضرورة دمج القضاء الأهلي في القضاء الشرعي وليس العكس، لأن الشريعة الإسلامية ينبغي أن تكون هي المصدر الأساسي للقوانين.
إنشاء الإمام الخضر مجلة السعادة العظمي وكانت أول مجلة عربية ظهرت في تونس، وفي ذالك الوقت كانت تونس تحت الاستعمار الفرنسي ، والتي حاولت ضم الشيخ للمحكمة الفرنسية لكنه رفض.
مؤلفاته الإمام الخضر:
للإمام الأكبر كثير من المؤلفات من أبرزها:
الدعوة إلى الإصلاح، والقياس في اللغة العربية، ونقد كتاب الشعر الجاهلي نقد فيه ما أورده الدكتور طه حسين في كتابه الشعر الجاهلي، و حياة اللغةِ العربية، و الخيال في الشعر العربي، و مناهج الشرف، وطائفة القاديانيَّة ومدارك الشريعة الإسلامية، والحرية الإسلامية، وخواطر الحياة ، و بلاغة القرآن، ومحمد رسول الله والسعادة العظمي ، ومن أدب الرحلات.
توفي الإمام الأكبر محمد الخضر حسين في عام 1958م .

ثانياً..الإمام الأكبر حسن العطار المغربي
أما الثاني الذي شغل منصب شيخ الأزهر من خارج مصر هو الإمام الأكبر حسن العطار من أصول مغربية.

كان للإمام العطار منهجاً فريداً من نوعه، حيث دعا إلي حركة الأخذ بالعلوم الحديثة والابتعاث إلى أوروبا والاستفادة من منجزات العلم، كما كان من أوائل الداعين إلى تجاوز الجمود الفكري والانفتاح على المعارف الحديثة، وهو التوجه الذى أثمر لاحقًا على يد تلميذه رائد التنوير رفاعة الطهطاوى، أحد أبرز رواد النهضة الحديثة فى مصر، وواصل مسيرته وحمل رسالة أستاذة إلى الأجيال.
حفظه للقرآن:
كان الإمام العطار حاد الذكاء شغوفاً بالعلم ، حفظ القرآن الكريم في سن صغير ، والتحق بالجامع الأزهر، وتفرغ للعلم والتعلم، حتى أصبح من كبار علماء عصره، وشيوخ الأزهر الأجلاء.
قال عنه الجبرتي: إنه قطب الفضلاء، وتاج النبلاء، ذو الذكاء المتوقد، والفهم المسترشد، الناظم الناثر، الملم بالعلوم العقلية والأدبية بحظ وافر.
مولده ونشأته :
ولد الإمام الأكبر حسن بن محمد بن محمود العطار عام 1766م ، بالقاهرة وكان شيخًا للأزهر الشريف من أصول مغربيه.
وكان والده الشيخ على محمد العطار فقيرًا يعمل عطارًا، من أصل مغربي، وكان له إلمام بالعلم ، وساعد حسن والده فى التجارة ، إلا أن والده حين لمس منه حب العلم والإقبال على التعلم شجعه على ذلك، فبدأ يتردد على حلقات العلم بالجامع الأزهر .
حسن العطار و الحملة الفرنسية:
عندما احتل الفرنسيون مصر عام 1798م ، كان حسن العطار فى الثانية والثلاثين من عمره، ذهب إلى أسيوط شأنه شأن كثير من العلماء آنذاك خوفًا من أذاهم، ومكث هناك نحو ثمانية عشر شهرًا قبل أن يعود إلى القاهرة بعد استتباب الأمن ، وبعد عودته تعرف إلى بعض علماء الحملة الفرنسية، واطلع على كتبهم وتجاربهم وآلاتهم العلمية الفلكية والهندسية، كما قام بتعليم بعضهم اللغة العربية، فاستفاد من علومهم، وواصل التدريس بالأزهر خلال فترة الحملة.
انتقل الإمام العطار فى عام 1802م ، إلى بلاد الروم والشام والأراضى الحجازية ، وزار تركيا وأقام فى إسطنبول، ثم عاش فترة طويلة فى ألبانيا بمدينة أشكودره، حيث تزوج هناك، قبل أن يتوجه إلى بلاد الشام عام 1810م ، ويعمل بالتدريس لمدة خمس سنوات.
مدرسا بالأزهر:
في عام 1815م ، عاد الشيخ حسن العطار إلى مصر ، بعد استقرار الأوضاع وتولى محمد على حكم البلاد، فعاد إلى التدريس بالأزهر.
حرص الإمام العطار على مساعدة محمد على فى تطوير مصر، فكان له دور فى إنشاء المدارس الفنية العليا مثل الألسن والطب والهندسة والصيدلة، كما عمل على إعداد جيل من المصلحين، وكان من أبرز تلاميذه رفاعة الطهطاوى ومحمد عياد الطنطاوى.
أول محرر لجريدة الوقائع المصرية:
واختير حسن العطار أول محرر لأول جريدة عربية مصرية وهى الوقائع المصرية التى أنشأها محمد على عام 1828م ، لتكون الجريدة الرسمية للدولة، ويُرجع ذلك إلى تميز أسلوبه فى الكتابة.
إصلاح الأزهر :
ويعد الشيخ حسن العطار أحد العلماء الأساسيين لنهضة مصر الحديثة، إذ كان أول من طالب بإصلاح الأزهر الشريف ، و نادى بضرورة تغيير طرق التدريس وإصلاح مناهج الأزهر الشريف لمواكبة تطورات العالم.
توليه مشيخة الأزهر :
تولى الإمام حسن العطار منصب شيخ الأزهر عام 1830م ، وهو فى الخامسة والستين من عمره، واستمر فى منصبه حتى وفاته .
ورغم أنه لم ينجح فى تنفيذ مشروعه الكامل لإصلاح الأزهر وبرامجه الدراسية، فإنه حقق نجاحًا كبيرًا فى الدعوة إلى إصلاح التعليم فى مصر، وارتبطت أفكاره بإنشاء المدارس الفنية العليا وحركة الترجمة التى شهدتها البلاد فى عهد محمد على.
وكان للإمام العطار موقف متكامل من القضايا الثقافية والتعليمية والأدبية والسياسية فى عصره.
شيوخ الإمام العطار :
تتلمذ الإمام حسن العطار علي يد كبار العلماء ومن أبرز شيوخه: الشيخ محمد مرتضى الزبيدى، والشيخ محمد الأمير، والشيخ محمد الصبان، والشيخ أحمد بن يونس، والشيخ عبدالرحمن المغربى، والشيخ أحمد السجاعى، والشيخ أحمد العروسى، والشيخ عبدالله الشرقاوى، والشيخ محمد الشنوانى، وعبدالله سويدان، والشيخ محمد عرفة الدسوقى، والشيخ أحمد برغوت، والشيخ البيلى، والشيخ حسن الجبرتى.
تلاميذ العطار :
ومن أشهر تلاميذه رفاعة الطهطاوى، والشيخ حسن قويدر، والشيخ محمد عياد الطنطاوى، والشاعر الشيخ محمد شهاب الدين الذى كان مساعدًا له فى تحرير الوقائع المصرية ثم خلفه فى إدارتها.
مؤلفات الإمام حسن العطار :
كتب الإمام العطار فى مجالات متعددة شملت النحو والمنطق والاستعارة وآداب البحث والتشريح والطب والصيدلة والهندسة والبلاغة والفلك والعلوم الشرعية والعربية وكان شاعرًا ايضاً.
اشهر مؤلفات العطار :
ومن اشهر مؤلفات الإمام العطار حاشية على شرح الأزهرية فى النحو، وحاشية على شرح إيساغوجى فى المنطق، وحاشية على جمع الجوامع فى الأصول، وحواشٍ أخرى على مؤلفات عدد من العلماء.
وفاته :
توفي الإمام الأكبر حسن العطار فى 22 مارس 1835م .
- الخضر
- العطار
- شيوخ الأزهر
- أصول عربية
- تركا بصمة
- تركا بصمة واسعة
- تطوير التعليم
- تطوير التعليم بالأزهر
- الأزهر الشريف
- أقدم وأعرق المؤسسات
- المؤسسات الدينية والتعليمية الإسلامية
- يمتد تاريخه لأكثر من ألف عام
- شيخ الأزهر
- الإمام الأكبر محمد الخضر
- أول شيخ للازهر من خارج مصر
- جامع الزيتونة
- الإمام الخضر
- مجلة السعادة
- مؤلفاته الإمام الخضر
- الإمام الأكبر حسن العطار المغربي
- منصب شيخ الأزهر
- أصول مغربيه
- الإمام العطار
- التحق بالجامع الأزهر
- قطب الفضلاء
- من أصول مغربيه
- مدرسا بالأزهر
- بلاد الشام
- حلقات العلم بالجامع الأزهر
- الوقائع المصرية
- جريدة الوقائع المصرية
- نهضة مصر الحديثة
- تغيير طرق التدريس
- رفاعة الطهطاوي
- الجمعة
- اذاعة القران الكريم
- بوابة الأزهر الإلكترونية
- الجامع الأزهر
- أبرز المعلومات عن الجامع الأزهر
- إدارة الجامع الأزهر
- أروقة الجامع الأزهر
- احتفالية الجامع الأزهر
- دولة التلاوة
- دولة التلاوة المصرية
- العلماء المصرين
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض



