رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

أدعية للمظلوم.. كلمات من القرآن والسنة يرددها من وقع عليه الظلم

دعاء
دعاء

يبحث كثيرون عن أدعية للمظلوم يلجأون إليها عند التعرض للظلم والقهر، وقد جاءت النصوص الشرعية ببيان مكانة دعوة المظلوم، وحث المسلم على اللجوء إلى الله تعالى وطلب رفع الضرر ورد الحق، دون تعدٍّ في الدعاء أو تجاوز للحدود الشرعية.
 

دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب

أكدت السنة النبوية عِظم شأن دعوة المظلوم، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه عندما بعثه إلى اليمن: «واتَّقِ دعوةَ المظلومِ، فإنَّه ليس بينها وبين اللهِ حجابٌ»، والحديث رواه البخاري ومسلم.

ويبين الحديث أن المسلم الذي وقع عليه الظلم يستطيع أن يلجأ إلى الله سبحانه وتعالى، ويشكو إليه ما أصابه، طالبًا منه رفع الظلم ورد الحق، ولذلك كان الدعاء من أعظم أبواب اللجوء إلى الله عند الشدة.

«حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ»

ومن أشهر ما يقوله المسلم عند التعرض للظلم أو الخوف قول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: 173].

وتحمل هذه الآية معنى تفويض الأمر إلى الله والاعتماد عليه، وأن الله سبحانه وتعالى كافٍ لعبده إذا لجأ إليه واستعان به.

ومن المهم التنبيه إلى أن تخصيص عبارة «حسبي الله ونعم الوكيل» بكونها دعاءً نبويًا مخصوصًا للمظلوم يحتاج إلى دليل صحيح مستقل، لكن العبارة نفسها ثابتة في القرآن الكريم، ويجوز للمسلم أن يقولها ويدعو بها في الشدة.

دعاء موسى عليه السلام عند الخوف والظلم

ومن الأدعية القرآنية التي يمكن للمسلم أن يستأنس بها عند الشدة قوله تعالى على لسان موسى عليه السلام: ﴿رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [القصص: 21].

وهو دعاء قصير يحمل معنى الاستعانة بالله وطلب النجاة من الظلم وأهله، ويمكن للمسلم أن يدعو به إذا تعرض للأذى أو خشي من بطش ظالم.

دعاء أيوب عليه السلام عند الضر

ومن الأدعية القرآنية التي تناسب حال من اشتد عليه البلاء قوله تعالى عن أيوب عليه السلام: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [الأنبياء: 83].

ويجمع هذا الدعاء بين عرض حال العبد على ربه، والاعتراف بضعفه، والثناء على الله تعالى بأنه أرحم الراحمين، ولذلك فهو من الأدعية الجامعة التي يمكن للمبتلى أن يرددها.

دعاء طلب رفع الظلم ورد الحق

وليس من الضروري أن يلتزم المظلوم بعبارة واحدة محددة لم ترد في السنة، بل يجوز له أن يدعو الله تعالى بما يناسب حاله ما دام دعاؤه مشروعًا ولا يتضمن إثمًا أو اعتداءً.

ومن ذلك أن يقول:«اللهم إني مظلوم فانتصر لي، اللهم اكشف عني ما نزل بي، ورد إليَّ حقي، وأرني فيمن ظلمني عدلك، واكفني شره بما شئت وكيف شئت، إنك على كل شيء قدير».

وهذا من الدعاء المطلق، وليس حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك لا يصح نسبته إليه.

هل يجوز للمظلوم أن يدعو على من ظلمه؟

أباح الشرع للمظلوم أن يدعو على من ظلمه بقدر مظلمته، مع النهي عن تجاوز الحد والاعتداء في الدعاء.

قال الله تعالى: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ﴾ [النساء: 148].

وقال سبحانه: ﴿وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَٰئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ ۝ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ [الشورى: 41-42].

ومع ذلك، يبقى العفو والصبر من مكارم الأخلاق إذا كانا لا يؤديان إلى استمرار الظلم أو ضياع الحقوق.

لا تتجاوز في الدعاء

ورغم مشروعية دعاء المظلوم، فإن الإسلام لا يبيح له أن يتحول من مظلوم إلى ظالم، فيعتدي في دعائه أو يتمنى من العقوبة ما يتجاوز قدر الظلم الذي وقع عليه.

قال الله تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ [الشورى: 40].

ولهذا يمكن للمظلوم أن يفوض أمره إلى الله، ويسأله أن يرد إليه حقه ويكفيه شر من ظلمه، دون أن يحمل قلبه على تجاوز حدود العدل.

أدعية للمظلوم من السنة والقرآن

ومن أبرز ما يمكن للمظلوم الاستعانة به:

- ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: 173].
- ﴿رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [القصص: 21].
- ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [الأنبياء: 83].
- ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾ [الأعراف: 126].
- الإكثار من الدعاء برفع الظلم ورد الحقوق، بما لا يتضمن إثمًا أو اعتداءً.

متى يستجيب الله دعاء المظلوم؟

لا يعني قول النبي صلى الله عليه وسلم إن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب أن المسلم يحدد لله وقتًا أو صورة معينة للإجابة، فالله سبحانه وتعالى أعلم بما يصلح لعبده.

وقد جاء في الحديث الصحيح أن الدعاء قد تكون إجابته بإعطاء الداعي ما سأل، أو بدفع سوء عنه، أو بادخار أجره له في الآخرة، ولذلك ينبغي للمظلوم أن يثق بحكمة الله ورحمته، وأن يستمر في الدعاء دون استعجال.