رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

هل ثبت وأد البنات في القرآن؟..أزهري يرد على من ينكره

بوابة الوفد الإلكترونية

أثار موضوع وأد البنات في الجاهلية تساؤلًا حول حقيقة هذه الممارسة التي تحدث عنها القرآن الكريم، وذلك بعد إنكار بعض من وصفهم الدكتور عطية لاشين عضوالفتوى بالأزهر، بأدعياء العلم لوقوعها، مؤكدًا أن إنكار ما ثبت بالقرآن الكريم وما أجمع عليه المفسرون والعلماء لا يصح أن يكون اعتمادًا على رأي فردي أو اجتهاد يخالف ما استقر عليه أهل العلم.
 

عطية لاشين: لا يجوز القول على الله بغير علم

وقال الدكتور عطية لاشين، إن من ينكر الأحكام أو الوقائع الثابتة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لا ينبغي له أن يتقول على الله بغير علم، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 33].

وأكد أن المسائل العلمية والشرعية لا يصح تناولها بعيدًا عن مناهج العلماء الراسخين في العلم، مستدلًا بقول الله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 43].

وأشار إلى أن أهل الأدب والنقد قرروا أن نقد الشيء يحتاج إلى أن يكون الناقد على مستوى ما ينقده من حيث العلم والمعرفة، متسائلًا عن مدى أهلية من يخالف ما استقر عليه علماء التفسير والعلوم الشرعية عبر القرون.

هل ثبت وأد البنات في القرآن؟

وأوضح الدكتور عطية لاشين أن وأد البنات ثابت في القرآن الكريم، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ۝ بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ﴾ [التكوير: 8-9].

والموءودة هي الأنثى التي كانت تُدفن حية في الجاهلية، وقد ذكر المفسرون الآية في سياق الحديث عن هذه الجريمة التي كانت موجودة عند بعض أهل الجاهلية.

كما استشهد بقوله تعالى في سورة النحل: **﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ۝ يَتَوَارَىٰ مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ ۚ أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ ۗ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [النحل: 58-59].

وتوضح الآيات صورة من صور موقف بعض أهل الجاهلية من ولادة الأنثى، وتستنكر ما كانوا يفعلونه من إهانة للمرأة والتعامل مع ولادتها باعتبارها عارًا.

منهج المفسرين في فهم آيات القرآن

وبيّن لاشين أن العلماء اعتمدوا في تفسير القرآن الكريم على مناهج علمية معروفة، وفي مقدمتها التفسير بالمأثور، وهو تفسير القرآن بالقرآن، ثم بالسنة النبوية، ثم بما ورد عن الصحابة والتابعين.

أما المنهج الآخر فهو التفسير القائم على النظر والاستنباط المنضبط بأصول الشريعة وقواعد اللغة والعلم، وليس التفسير الذي يقوم على الهوى أو الرأي المجرد من الضوابط.

واستشهد بما نُقل عن سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه حين قال: «أيُّ سماءٍ تُظِلُّني، وأيُّ أرضٍ تُقِلُّني، إذا قلتُ في كتابِ اللهِ برأيي»، في إشارة إلى خطورة التسرع في تفسير كلام الله تعالى بغير علم.

ماذا قالت كتب التفسير عن وأد البنات؟

وأشار الدكتور عطية لاشين إلى أن كتب التفسير المعتمدة تناولت ظاهرة وأد البنات باعتبارها من ممارسات بعض أهل الجاهلية، ومن أبرز كتب التفسير التي تناولت الآيات في هذا السياق تفسير الإمام الطبري، وتفسير القرطبي، وتفسير ابن كثير، وغيرها من كتب التفسير.

وعند تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾، تناول المفسرون معنى الموؤودة وبيّنوا أنها الأنثى التي كانت تُدفن حية، وهو ما يتفق مع دلالة الآية وسياقها.

كما تناول المفسرون قوله تعالى: ﴿أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ﴾ في سياق ما كان يفعله بعض أهل الجاهلية تجاه البنات بسبب اعتقادهم الخاطئ وما ارتبط به من مفاهيم العار والفقر.

حديث «الوأد الخفي» وعلاقته بالمسألة

وفي سياق حديثه عن السنة النبوية، أشار لاشين إلى الحديث الذي ورد فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف العزل بأنه «الوأد الخفي».

وقد ورد الحديث في صحيح مسلم من حديث جابر رضي الله عنه، وفيه أن رجلًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن العزل، فقال صلى الله عليه وسلم: «ذلك الوأد الخفي».

وبيّن العلماء أن تشبيه العزل بالوأد الخفي جاء من جهة كونه منعًا لحدوث الحمل، وليس معناه أن العزل يساوي من جميع الوجوه دفن المولودة حية، وهو ما كان من أفعال الجاهلية التي جاء الإسلام بتحريمها وإنكارها.

الإسلام كرّم الأنثى وحرم الاعتداء عليها

وجاء الإسلام ليقرر حرمة النفس الإنسانية، ويمنع صور الظلم والاعتداء التي كانت موجودة في بعض المجتمعات قبل الإسلام، ومن ذلك قتل الأطفال خشية الفقر.

قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ﴾ [الإسراء: 31].

وقال سبحانه: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِّنْ إِمْلَاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾ [الأنعام: 151].

وتؤكد هذه الآيات أن الأولاد نعمة ورزق من الله تعالى، وأن الفقر أو الخوف من المستقبل لا يبرر الاعتداء على النفس أو قتلها.