سفير مصر بجنيف: تطبيق القانون الدولي على الجميع شرط لاستعادة مصداقية منظومة حقوق الإنسان
أكد السفير علاء حجازي، مندوب مصر الدائم في جنيف، أن استعادة مصداقية منظومة حقوق الإنسان الدولية ترتبط بضرورة تطبيق قواعد القانون الدولي على الجميع دون انتقائية، وتعزيز التوافق بين الدول، مع تغليب الحوار والتعاون على الاستقطاب والتسييس، بما يساهم في دعم دور المؤسسات الدولية وقدرتها على التعامل مع قضايا حقوق الإنسان بصورة أكثر فاعلية واتساقا.
جاء ذلك خلال بيان مصر تحت البند الثاني في أعمال مجلس حقوق الإنسان، حيث تناول السفير عددا من القضايا والملفات الدولية والإقليمية، مشددا على أهمية الحفاظ على مصداقية منظومة حقوق الإنسان باعتبارها مسؤولية مشتركة، وعلى ضرورة أن يستند التعامل مع الانتهاكات والقضايا الحقوقية إلى مبادئ القانون الدولي بصورة متسقة، بعيدا عن المعايير المزدوجة أو الانتقائية في تناول الأزمات المختلفة.
وأوضح السفير علاء حجازي أن تعزيز مصداقية منظومة حقوق الإنسان لا يرتبط فقط بإصدار المواقف والبيانات، بل يتطلب ترجمة المبادئ والقواعد الدولية إلى خطوات عملية، بما يضمن حماية حقوق الأفراد وصون كرامتهم، ويعزز الثقة في المؤسسات والآليات الدولية المعنية بحقوق الإنسان.
وفيما يتعلق بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، شدد المندوب الدائم على أن معاناة الشعب الفلسطيني لا يجوز أن تتحول إلى مشهد معتاد أو أن تفقد قدرتها على تحريك الضمير الدولي، في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية وما يترتب عليها من حرمان المدنيين من حقوقهم الأساسية، مؤكدا أهمية التعامل مع هذه المعاناة باعتبارها قضية إنسانية وحقوقية تتطلب موقفا دوليا واضحا.
وأشار السفير إلى أن استمرار معاناة المدنيين والتدهور المرتبط بأوضاع حقوق الإنسان يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية التعامل مع هذه التطورات بجدية، وعدم السماح بتحول الانتهاكات إلى واقع مستمر يتم التعامل معه باعتباره أمرا اعتياديا، مع التأكيد على ضرورة احترام قواعد القانون الدولي وحماية المدنيين وحقوقهم الأساسية.
وفي الملف السوداني، جدد السفير علاء حجازي موقف مصر الرافض للمساواة، من وجهة النظر المصرية، بين مؤسسات الدولة الوطنية والميليشيا التي تصفها مصر بالمتمردة وترتكب الجرائم بحق الشعب السوداني، مؤكدا أهمية دعم مؤسسات الدولة والحفاظ على وحدة السودان واستقراره، والتعامل مع تداعيات الأزمة السودانية في إطار يحافظ على الدولة ومؤسساتها.
وأكد المندوب الدائم أن التطورات التي تشهدها المنطقة تفرض ضرورة تعزيز الجهود الدولية الرامية إلى حماية المدنيين ودعم الاستقرار، إلى جانب مواصلة الحوار والتنسيق بين الدول المعنية، بما يساعد على التعامل مع الأزمات من خلال مقاربات تقوم على التعاون واحترام القانون الدولي.
وتطرق السفير كذلك إلى التحديات الناشئة المرتبطة بالتطور التكنولوجي، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، مشددا على ضرورة ضمان توظيف هذه التقنيات بما يعزز كرامة الإنسان ويحمي حقوقه، مع التصدي لأي استخدامات من شأنها الإسهام في تضخيم خطاب الكراهية أو زيادة حدة التوترات المجتمعية.
وأوضح أن التطور المتسارع في مجال الذكاء الاصطناعي يفرض ضرورة مواكبة المؤسسات الدولية لهذه التحولات، ووضع أطر تضمن الاستفادة من الإمكانات التي توفرها التكنولوجيا مع الحفاظ على الحقوق والحريات الأساسية، بما يجعل التكنولوجيا أداة لدعم الإنسان وليس تهديدا لحقوقه أو كرامته.
كما أكد أهمية التعامل مع مخاطر الاستخدام غير المسؤول للتقنيات الحديثة، خاصة فيما يتعلق بإنتاج أو نشر المحتوى الذي يمكن أن يساهم في زيادة خطاب الكراهية، مشددا على ضرورة أن يكون التعامل مع هذه التحديات قائما على المسؤولية والتعاون الدولي، وبما يوازن بين الاستفادة من الابتكار التكنولوجي وحماية حقوق الإنسان.
وفي سياق حديثه عن دور مجلس حقوق الإنسان، أكد السفير علاء حجازي أن قيمة عمل المجلس لا تقاس فقط بحجم المناقشات أو عدد القرارات الصادرة عنه، وإنما بما يحققه من فارق ملموس في حياة الأفراد، وما يستطيع أن يقدمه من إسهام فعلي في حماية الحقوق وتعزيز الكرامة الإنسانية والتعامل مع الأزمات الحقوقية على أرض الواقع.
وشدد على أهمية أن يظل المجلس مساحة للحوار والتعاون بين الدول، بما يتيح مناقشة القضايا المختلفة بصورة موضوعية، ويعزز فرص الوصول إلى التوافق، بدلا من تحويل آليات حقوق الإنسان إلى ساحات للاستقطاب أو التسييس، وهو ما من شأنه التأثير على الثقة في المنظومة الدولية وقدرتها على أداء دورها.
وتأتي كلمة مصر في إطار مشاركة مصر في أعمال الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان، التي تمتد من 7 سبتمبر إلى 7 أكتوبر 2026، في ظل استمرار عضوية مصر في المجلس للفترة من 2026 إلى 2028، ومواصلة مشاركتها في المبادرات والأنشطة المرتبطة بقضايا حقوق الإنسان وتعزيز الحوار والتعاون بين الدول.
ويعكس طرح مصر خلال المناقشات أهمية التعامل مع قضايا حقوق الإنسان من منظور شامل يجمع بين الالتزام بالقانون الدولي، وحماية المدنيين، ودعم الاستقرار، ومواجهة التحديات الجديدة التي تفرضها التطورات التكنولوجية، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، مع التأكيد على أن حماية الإنسان يجب أن تظل محور العمل الدولي في مختلف الملفات.
وأكد السفير علاء حجازي في ختام مداخلته ضرورة مواصلة العمل على تعزيز الحوار والتعاون داخل مجلس حقوق الإنسان، ودعم التوافق بين الدول، بما يساهم في استعادة الثقة في منظومة حقوق الإنسان الدولية، وتحويل المبادئ الحقوقية إلى إجراءات ونتائج ملموسة يشعر بها الأفراد في حياتهم اليومية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







