هل تستطيع مصر امتصاص صدمة الفيدرالي الأمريكي؟.. خبير يرد
أعاد قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع أسعار الفائدة بواقع 25 نقطة أساس، لتصل إلى نطاق 3.75% و4%، طرح تساؤلات حول مدى قدرة الاقتصادات الناشئة، وفي مقدمتها الاقتصاد المصري، على التعامل مع التداعيات المحتملة لتشديد السياسة النقدية الأمريكية.
وتتجاوز آثار القرار حدود أسعار الفائدة الأمريكية، إذ يمكن أن تؤثر على حركة رؤوس الأموال العالمية، وتكلفة التمويل الخارجي، وأسعار العملات، إلى جانب تداخلها مع ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية التي تضغط على الاقتصاد العالمي.
الضغوط الخارجية تتطلب إدارة دقيقة
بدوره قال الدكتور السيد خضر، الخبير الاقتصادي، إن تأثير قرار الفيدرالي على الاقتصاد المصري يجب النظر إليه ضمن الصورة الكاملة للاقتصاد العالمي، موضحًا أن ارتفاع الفائدة الأمريكية قد يزيد المنافسة على الاستثمارات والأموال الدولية، كما يمكن أن يرفع تكلفة التمويل في الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن مصر ليست بمعزل عن هذه التطورات، خاصة في ظل ارتباط الاقتصاد المحلي بحركة التجارة والاستثمار وأسعار الطاقة والأسواق المالية العالمية، إلا أن التعامل مع الصدمة لا يعتمد على أداة واحدة، وإنما على مجموعة من السياسات النقدية والمالية والإجراءات الرامية إلى تعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة الضغوط الخارجية.
وأوضح للوفد، أن أحد الملفات المهمة يتمثل في الحفاظ على تدفقات النقد الأجنبي وتعزيز مصادره المستدامة، سواء من خلال زيادة الصادرات، ودعم الاستثمار الأجنبي المباشر، وتعزيز موارد السياحة وتحويلات المصريين بالخارج، بما يساهم في دعم قدرة الاقتصاد على التعامل مع أي ضغوط على العملة الأجنبية.
وأضاف أن زيادة الإنتاج المحلي وتعميق التصنيع يمكن أن يلعبا دورًا مهمًا في تقليل الاعتماد على الواردات، وبالتالي تخفيف أثر ارتفاع تكاليف التمويل أو اضطراب أسعار العملات العالمية.
وأكد الخبير الاقتصادي أن جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة يكتسب أهمية إضافية في هذه المرحلة، لأن الاستثمارات طويلة الأجل تختلف في طبيعتها عن التدفقات المالية قصيرة الأجل، وتمثل مصدرًا أكثر استدامة لدعم النشاط الاقتصادي وزيادة الإنتاج والتصدير.
ولفت إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يمثل تحديًا إضافيًا للاقتصاد المصري، خاصة أن أي زيادة عالمية في أسعار النفط والغاز يمكن أن تنعكس على تكلفة الاستيراد والإنتاج والنقل، وهو ما يتطلب التعامل مع الأزمة من خلال سياسات تستهدف الحد من انتقال الصدمات الخارجية إلى الأسعار المحلية.
وشدد على أن قدرة الاقتصاد المصري على امتصاص الصدمة ستتوقف بدرجة كبيرة على قوة مصادر النقد الأجنبي، ومستوى الاحتياطيات، وقدرة الدولة على جذب الاستثمارات وزيادة الصادرات، إلى جانب إدارة الدين وتكلفة التمويل بكفاءة.
وأضاف أن رفع الفائدة الأمريكية لا يعني بالضرورة انتقال التأثير إلى الاقتصاد المصري بالصورة نفسها التي يحدث بها في الولايات المتحدة، إذ تختلف طبيعة كل اقتصاد وأدواته وقدرته على التعامل مع الصدمات، لكن استمرار التشديد النقدي عالميًا يفرض ضرورة التحرك للحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن التحدي الأساسي أمام مصر خلال المرحلة المقبلة لا يتمثل في التعامل مع قرار الفيدرالي منفردًا، وإنما في إدارة مجموعة الضغوط المتزامنة: أسعار الطاقة، حركة رؤوس الأموال، تكلفة التمويل، التضخم، وسعر الصرف، بما يحافظ على استقرار الاقتصاد ويدعم قدرته على مواصلة النمو.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







