تتبع عورات الناس.. كيف تتوب من هذا الذنب
تتبع عورات الناس من الأخلاق التي نهى عنها الإسلام، لما يترتب عليها من انتهاك لخصوصية الآخرين وكشف ما يسترونه من عيوب وأمور لا يرغبون في إظهارها، وقد وضحت دار الإفتاء المصرية، أن البحث عن عيوب الناس والتفتيش عما يخفونه محرم شرعًا، وأن الواجب على من وقع فيه أن يبادر بالتوبة والاستغفار.
ما حكم تتبع عورات الناس؟
أوضحت دار الإفتاء المصرية أن تتبع عورات الناس والتشوف للاطلاع على عيوبهم الخُلقية أو الخِلقية، من خلال البحث والتفتيش عما خفي من أمورهم، سواء كان ذلك بدافع الفضول أو بقصد الإضرار بشخص غير متهم بجريمة، يدخل في الأصل ضمن التجسس المحرم.
واستشهدت الدار بقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ [الحجرات: 12]، مؤكدة أن الإسلام دعا إلى مكارم الأخلاق، وحث على ستر الآخرين، وحذر من البحث عن عيوبهم والتنقيب عن الأمور التي يستحيون من إظهارها.
الإسلام يحث على ستر عيوب الآخرين
وأشارت دار الإفتاء إلى كثرة النصوص الشرعية التي تحث المسلم على ستر أخيه، وتحذره من البحث عن عوراته وزلاته، ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
وأوضحت أن الستر لا يقتصر على الستر البدني، وإنما يشمل أيضًا الستر المعنوي، وعدم كشف ما يكره الإنسان أن يطلع عليه الآخرون من عيوب وأمور خاصة.
أضرار تتبع عورات الناس على المجتمع
وأكدت دار الإفتاء أن تتبع عورات الناس لا يقتصر ضرره على الشخص الذي يتم البحث عن عيوبه، وإنما يمتد أثره إلى المجتمع كله، إذ إن انتشار التنقيب عن أخطاء الناس والخوض في أعراضهم قد يؤدي إلى إشاعة الكراهية والفساد وإفساد العلاقات بين أفراد المجتمع.
وفي هذا السياق، استشهدت الدار بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا تُؤْذُوا عِبَادَ اللهِ، وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ، وَلَا تَطْلُبُوا عَوْرَاتِهِمْ»، محذرة من أن الانشغال بعيوب الآخرين قد يقود إلى أذيتهم والتشهير بهم.
كما استشهدت بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَنَافَسُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا».
كيف تكون التوبة من تتبع عورات الناس؟
وبينت دار الإفتاء أن من وقع في ذنب تتبع عورات الناس فعليه أن يبادر بالتوبة والاستغفار، موضحة أن للتوبة شروطًا، أبرزها الإقلاع عن المعصية، والندم على فعلها، والعزم الجازم على عدم العودة إليها.
وأضافت أنه إذا تعلق الذنب بحق من حقوق أحد الأشخاص، فإن التوبة تقتضي كذلك رد المظلمة إلى صاحبها أو الحصول على عفوه ومسامحته.
ماذا يفعل من أساء إلى شخص بسبب تتبع عورته؟
وأوضحت الدار أنه إذا ترتب على تتبع عورة شخص الإساءة إليه أو التأثير في مكانته بين الناس، فعلى من فعل ذلك أن يتوب إلى الله تعالى، ويعزم على عدم العودة إلى هذا الذنب، وأن يتحلى بالرحمة والستر تجاه من اطلع على عيوبه.
وإذا كان الشخص الذي تم تتبع عورته قد علم بما حدث وتأذى منه، فعلى من ارتكب الفعل أن يعتذر إليه ويطلب مسامحته حتى تكتمل توبته.
أما إذا لم يعلم الشخص بما حدث، فأوضحت دار الإفتاء أنه لا ينبغي إخباره بما قد يؤدي إلى إيذائه أو إيغار صدره، وإنما يستغفر له من وقع في الذنب ويدعو له بالخير.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض



