نقاد عن «ذاكرتي الأدبية»: رحلة فكرية بين الذات والكلمة والذاكرة
استضاف أتيليه القاهرة أمس ندوة للاحتفاء بالمنجز الأدبي للكاتب والباحث د. ناصر عبدالله تركي البكر، حيث نوقش خلالها كتابه «ذاكرتي الأدبية»، الصادر عن دار عصور للنشر والتوزيع عام 2025، في تجربة أدبية لافتة تمزج بين السيرة الذاتية والسيرة الأدبية، وتقدم شكلًا مغايرًا في العنوان والمضمون والجنس الأدبي.
شارك في مناقشة الكتاب كل من النقاد: د. بسيم عبدالعظيم، مجدي جعفر، عبدالرحمن الراوي، علي الفقي، وأدار الحوار الكاتب السعيد الكافوري.
علاقة الكاتب بالكلمة
بداية، وصف د. بسيم عبدالعظيم «ذاكرتي الأدبية» بأنه رحلة ذاتية توثق علاقة المؤلف الوجدانية بالكلمة المكتوبة وعوالم القراءة، مشيرًا إلى أن العمل يمزج بين السيرة الذاتية والنقد الأدبي في سرد أنيق يستعيد بدايات شغف الكاتب باللغة منذ الطفولة، ودور المكتبة في تشكيل وعيه.
وأضاف أن الكتاب يتضمن رسائل تقديرية وجهها المؤلف إلى أدباء وشعراء رحلوا، إلى جانب محطات استلهام من الأدب العربي الكلاسيكي والحديث، مؤكدًا أن العمل يبرز دور القراءة والكتابة في بناء الهوية وتحقيق السلام الروحي، ويقدم الأدب باعتباره جسرًا يصل بين الذات والعالم.
مختتما بأن كتاب «ذاكرتي الأدبية» يكشف في مجمله عن تجربة لا تستعيد الماضي لمجرد الحنين إليه، وإنما تستدعي الذاكرة بوصفها مادة لتأمل علاقة الإنسان بالكلمة، وبالأدب الذي رافقه وشكل جانبًا من وعيه ووجدانه.

محاولة لإعادة اكتشاف الذات
بينما أكد عبدالرحمن الراوي أن أدب الذاكرة لا يقتصر على استعادة ذكريات مضت، وإنما يمثل محاولة لإعادة اكتشاف الذات عبر النص، معتبرًا أن «ذاكرتي الأدبية» يقدم رحلة فكرية وإبداعية تنطلق من علاقة المؤلف المبكرة باللغة والقراءة، وتأثره ببيئته العائلية، قبل أن تتحول الكلمة إلى جزء أساسي من تكوينه ووعيه.
وأشار الراوي إلى أن الكتاب يمزج بين الذاتي والغيري، ويتنقل بين الأدب العربي القديم والحديث، مستحضرًا تجارب عدد من أعلام الأدب، من الشافعي وأبي العتاهية والمتنبي إلى الرافعي والجاحظ، إلى جانب قراءات في الأدب السعودي وملامح الأصالة والهوية فيه.
كما توقف عند فصل «رسائل إلى شعراء وكتاب لم ألتقِ بهم»، بوصفه تعبيرًا عن حضور الأدباء والنصوص في وجدان الكاتب، حتى وإن غاب اللقاء المباشر، وكذلك عند «ذاكرة المجالس الأدبية»، التي يستعيد فيها البكر محطات من ندواته ومحاضراته وورش العمل التي أقامها في «منارة حائل» ونوادي الأدب ومقاهي الثقافة.
ورأى الراوي أن الكتاب يقدم القراءة والكتابة باعتبارهما وسيلتين لفهم الذات وإعادة ترتيب العالم، وينتهي بلمسة إنسانية من خلال التعبير عن الوفاء للزوجة والأبناء، الذين وصفهم المؤلف بأنهم «نصف المشوار وكل السند».
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض