رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

البابا تواضروس في ملوي..من تحت الرمال عادت كنيسة آفا فيني الأثرية للحياة

البابا تواضروس يفتتح
البابا تواضروس يفتتح الكنيسة الأثرية في ملوي

في قلب الصحراء الغربية في ملوي، حيث تبدو الرمال للوهلة الأولى وكأنها تخفي المكان أكثر مما تكشفه، ظلت كنيسة القديس آفا فيني بديره في قصر هور شاهدة على قرون طويلة من الحياة الرهبانية في مصر.

وأعاد قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، اليوم الخميس،  الحديث عن تاريخ هذه الكنيسة الأثرية بدير آفا فيني "أبوفانا" التي لم تعد مجرد أثر صامت خلف الرمال، بل عاد جزء من ملامحها إلى الظهرو وفتحت أبوابها من جديد بعد أعمال الترميم، بعدما قام بافتتاحها، خلال زيارته الرعوية لإيبارشية ملوي وأنصنا والأشمونين، بالتزامن مع احتفال الإيبارشية باليوبيل الذهبي لتأسيسها.

البابا تواضروس يفتتح الكنيسة الأثرية في ملوي
البابا تواضروس يفتتح الكنيسة الأثرية في ملوي

تحمل هذه الكنيسة الكثير من عبق التاريخ، ولم يكن الوصول إلى هذه اللحظة أمرًا عابرًا، فقد حملت آثار الزمن والطبيعة معًا، ففي عام 2019 تعرض جدارها الخلفي للانهيار، بعدما تراكمت الكثبان الرملية سريعة الحركة حتى غطت الرمال نحو ثلثي مساحة الكنيسة، لتبدأ بعدها رحلة جديدة لاستعادة المكان وقراءة ما اخفته الرمال لسنوات.

الرمال لم تكن نهاية الحكاية

شهدت هذه الكنيسة أعمال إزالة للرمال، وبدأت تفاصيل أخرى  في الظهور، فالقرب من الكنيسة عثر على 14 قلاية، إلى جانب بئرين للمياه، وكانت المياه لا تزال جارية في احدهما، كما ظهرت ثلاث معاصر للزيتون، احتفظت إحداها بمحتوياتها كاملة، فضلًا عن مطحنة للغلال وحصن للرهبان مكون من طابقين، وبقايا حديقة. 

البابا تواضروس يفتتح الكنيسة الأثرية في ملوي
البابا تواضروس يفتتح الكنيسة الأثرية في ملوي

كانت هذه الاكتشافات بمثابة نافذة على تفاصيل الحياة اليومية للرهبان الذين عاشوا في المكان فلم تعد الحكاية مرتبطة بجدران الكنيسة وحدها، وإنما بمشهد كامل لحياة رهبانية عاشة هنا وتركت آثارها خلفها.

وداخل هذه الكنيسة، احتضنت الكثير من القصص الشاهدة على تاريخ عريق، فكانت الصلبان المرسومة على الجدران والقباب واحدة من أبرز ملامحها الفنية، إذ تمكن فريق الترميم من استعادة الصلبان الموجوده في قباب الهيكل والخورس الأول إلى جانب ترميم 12 صليبًا مرسومًا على الحوائط بفن الفريسكا، وتميز دير آفا فيني بانتشار رسومات الصليب فيه بأشكال متعددة حتى أنه عرف قديمًا باسم "دير الصليب". 

البابا تواضروس يفتتح الكنيسة الأثرية في ملوي
البابا تواضروس يفتتح الكنيسة الأثرية في ملوي

البابا يدخل الكنيسة بعد ترميمها

في مشهد افتتاح الكنيسة، ازاح قداسة البابا تواضروس الثاني، الستار عن اللوحة التذكارية التي تؤرخ للمناسبة، ثم تجول داخلها، مستمعًا إلى شرح حول أعمال الترميم التي استهدفت الحفاظ على العناصر المعمارية والفنية الباقية فيها.

وجرت أعمال الترميم من خلال فريق بقيادة الدكتور سامي صبري والدكتور مجدي منصور والدكتور وديع بطرس تحت إشراف هيئة الآثار، في محاولة لاستعادة أكبر قدر ممكن من ملامح هذا الأثر الرهباني العريق، وبعد مراسم الافتتاح أقيم حفل تضمن تقديم استعراض لمراحل أعمال الترميم، ثم ألقى البابا تواضروس كلمة تناول خلالها قيمة الكنيسة ودلالتها التاريخية.

البابا تواضروس يفتتح الكنيسة الأثرية في ملوي
البابا تواضروس يفتتح الكنيسة الأثرية في ملوي

كلمة البابا تواضروس عن تاريخ مصر من داخل الكنيسة

لم يتعامل البابا تواضروس مع الكنيسة باعتبارها مبني أثريًا فقط، بل قرأ وجودها في هذا المكان بوصفة شهادة حية على تاريخ الكنيسة القبطية، وأكد قداسته أن وجود كنيسة بهذا الابداع المعماري والفني تعود إلى القرن الرابع يمثل دليلًا على حيوية الكنيسة القبطية الأرثوذكسية وعظمة التاريخ المصري، مشيرًا إلى أن هذا البلد في ذلك الزمن كانت تحتضن أناسًا  يعيشون العلم والتقوى، في وقت لم تكن فيه دول بأكملها قد ظهرت على الخريطة.

الكنيسة الأثرية بدير أفافيني
الكنيسة الأثرية بدير أفافيني

وفي واحدة من أبرز الأفكار التي طرحها قداسة البابا في كلمته، دعا إلى التفرقة بين طبيعة الآثار الفرعونية والآثار المسيحية، وأوضح أن الآثار الفرعونية رغم عظمتها وقيمتها التاريخية، تتمثل في معابد ومنشآت لا يسكنها البشر، بينما ضم الآثار المسيحية في معظمها كنائس وأديرة ظلت الحياة مستمرة داخلها، وأوضح البابا أن وجود البشر داخل هذه الأماكن حزءًا أساسيًا من أسباب بقائها، كما أكد أن الكنائس المنتشرة في أنحاء مصر عاش فيها أبناء الكنيسة يرعون ميراث أجدادهم من خلال وجودهم وخدمتهم لهذه الأماكن. فالمكان لم يبق لأنه حجر فقط وإنما لأن هناك من عاش فيه، وصانه وحمل ذاكرته من جيل إلى آخر.

وعاش الدير مراحل متنوعة من أعمال الترميم امتدت نحو 40 عامًا، وسجل البابا إعجاب هذه الرحلة التي بدأت عام 1987 مع مجئ البعثة النمساوية، بعد سيامة الأنبا ديمتريوس معتبرًا أن تزامن الأمرين يمثل تدبيرًا إلهيًا، كما أشاد بالدور الذي قام به الأنبا ديمتريوس في الإنفاق على أعمال التعمير والترميم، حتى وصل الدير إلى صورته الحالية، وبين أعمدة الكنيسة وألوانها ورسوماتها، رأي البابا أن بقاء أثر من القرن الرابع بهذا المستوى من التميز ليس مجرد قيمة كنسية، وإنما أمر يدعو إلى الفخر بتاريخ مصر وتراثها. وفي ختام الحفل شكر قداسة البابا الأنبا ديمتريوس ومسؤولي هيئة الآثار وفريق العمل ومجمع رهبان الدير.