رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

البابا تواضروس في دير أبو فانا.. حكاية رهبنة تمتد من القرن الرابع بالأشمونين

ديرالقديس أفا فيني
ديرالقديس أفا فيني

ترأس قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، اليوم الخميس، القداس الإلهي بديرالقديس أفا فيني (أبو فانا)، وتطيب جسده، خلال الفعاليات الختامية من جولته الرعوية الحالية بإيبارشية ملوي وأنصنا والأشمونين، التي بدأت الإثنين الماضي.

يعد دير القديس أبي فانا المتوحد، المعروف باسم دير أبو فانا أو آفا فيني، أحد أبرز المواقع الرهبانية والتاريخية في نطاق إيبارشية ملوي وأنصنا والأشمونين، إذ يحمل المكان بين جبياته تاريخًا ممتدًا إلى القرن الرابع الميلادي، وشهد على مدار قرون طويلة ازدهار الحياة الرهبانية في منطقة غرب الأشمونين.

دير<strong>القديس أفا فيني</strong>
ديرالقديس أفا فيني

ويقع الدير في الحاجز الغربي لمدينة ملوي، بالقرب من قصر هور في محافظة المنيا، في منطقة ارتبطت منذ القرون الأولى للمسيحية المصرية بحياة النسك والوحدة، لتصبح فيما بعد واحدة من المناطق المهمة في تاريخ الرهبنية القبطية.

القديس أبو فانا …بداية حكاية الدير

يرتبط اسم الدير بالقديس أبي فانا المتوحد، أحد آباء الرهبنة المصرية في القرن الرابع الميلادي، وينتمي القديس بحسب التقليد الكنسي إلى أسرة غنبية وتقية، لكنه اختار أن يترك العالم ويتفرغ لحياة الوحدة والصلاة والنسك في برية غرب الأشمونين.

دير<strong>القديس أفا فيني</strong>
ديرالقديس أفا فيني

ومع انتشار خبر نسكة وحياته الروحية، اجتمع حوله عدد من الرهبان الذين اختاروا الاقتداء به، لتبدأ بذلك نواة مجتمع رهباني أخذ في النمو مع مرور الوقت، وأصبح الدير واحدًا من المراكة المهمة للرهبنة المصرية في تلك المنطقة، وتشير الروايات التاريخية إلى أن عدد الرهبان في الدير وصل في بعض الفترات إلى أكثر من ألف راهب وهو ما يعكس المكانة التي احتلها الدير في تاريخ الرهبنة خلال القرون الأولى.

من الازدهار إلى تراجع الحياة الرهبانية

استمرت الحياة الرهبانية في دير أبو فانا منذ القرن الرابع الميلادي وحتى القرون الوسطي، وشهد خلالها فترات من الازدهار والنمو، قبل أن تبدأ أوضاع الدير في التراجع بصورة واضحة خلال القرون التالية.

دير<strong>القديس أفا فيني</strong>
ديرالقديس أفا فيني

وازداد هذا التراجع بعد أحداث القرن الرابع عشر، ولا سيما بعد عام 1365م، حيق تناقصت أعداد الرهبان تدريجيًا، وبدأت الرمال تزحف على مباني الدير حتى غطت أجزاء كبيرة من منشآته القديمة، ليظل المكان شاهدًا على تاريخ طويل من الرهبنة والنسك في صعيد مصر.

عودة الحياة إلى الدير

ويعد قرون من التراجع، بدأت مرحلة جديدة في تاريخ دير أبو فانا مع انطلاق أعمال التعمير الحديث عام 1987م، بالتزامن مع ترميم الكنيسة الأثرية، وذلك من خلال البعثة النمساوية بالتعاون مع هيئة الآثار المصرية.

ومع أعمال الترميم والتعمير، بدأت الحياة الرهبانية تعود تدريجيًا إلى المكان، ليستعيد الدير دوره كأحد المواقع الرهبانية المهمة في المنطقة، ولا تتوقف أهمية دير أبو فانا عند تاريخة الرهباني، إذ ارتبط اسمه أيضًا بشخصيتين بارزتين في تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، خرجتا من هذا الدير إلى الكرسي المرقسي.

فمن بين أبنائه  البابا ثيؤدوسيوس الثاني، البابا الـ79، الذي تولى كرسي مارمرقس في الفترة من 1294 إلى 1300م، كما خرج من الدير البابا متاؤس الأول، البابا الـ87، الذي تولى البابوية في الفترة من 1378 إلى 1408م، ليصبح اسم الدير مرتبطًا بمرحلة مهمة من تاريخ البطاركة والرهبنة في الكنيسة القبطية. 

دير<strong>القديس أفا فيني</strong>
ديرالقديس أفا فيني

شاهد على استمرار الرهبنة المصرية

وبين أطلال الكنائس والمباني القديمة، وأعمال الترميم والتعمير الحديثة، يظل دير أبو فانا شاهدًا على قجرة الحياة الرهبانية المصرية على الاستمرار عبر القرون، رغم ما مر به المكان من فترات تراجع واندثار.