رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكم تعليم الأبناء في الإسلام.. مسؤولية الآباء تجاه أبنائهم

مع بداية العام الدراسي
مع بداية العام الدراسي الجديد

مع بداية العام الدراسي الجديد، نعود إلى حكم تعليم الأبناء في الإسلام باعتباره من القضايا التي ترتبط بحقوق الأبناء ومسؤولية الآباء، وقد أوضحت دار الإفتاء المصرية أن التعليم مطلوب في الإسلام على سبيل العموم، وأنه حق واجب للأبناء على آبائهم، مؤكدة أن إهمال تعليم الأبناء أو منعهم من الالتحاق بالمدارس يُعد حرمانًا لهم من حق أصيل.

الإسلام يحث على طلب العلم

أكدت دار الإفتاء المصرية أن الإسلام حث على طلب العلم ورغّب فيه، ورفع من شأن أهله، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [المجادلة: 11].

وأوضحت الدار أن هذا الفضل لا يقتصر على العلوم الدينية، وإنما يشمل كذلك العلوم الدنيوية التي تصلح بها شؤون الحياة ومصالح الناس، وقد نص الفقهاء على أن بعض هذه العلوم يعد من فروض الكفايات، كالطب والحساب وغيرها من العلوم التي تتوقف عليها مصالح المجتمع.

العلوم الدنيوية من مجالات طلب العلم

وأشارت دار الإفتاء إلى أن القرآن الكريم تحدث عن مظاهر الكون والطبيعة في سياق بيان مكانة العلماء، قال تعالى:

﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ ۝ وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ [فاطر: 27-28].

وبينت أن الآيات تتضمن الإشارة إلى التأمل في مظاهر مختلفة من الحياة والطبيعة، وهو ما يتصل بعدد من العلوم التي ينتفع بها الإنسان.

ما حكم تعلم العلم في الإسلام؟

أوضحت دار الإفتاء أن تعلم العلم قد تعتريه الأحكام التكليفية الخمسة، فيكون أحيانًا فرض عين، وأحيانًا فرض كفاية، وقد يكون مندوبًا أو مباحًا أو مكروهًا أو حرامًا بحسب نوع العلم والغرض منه وما يترتب عليه.

فيكون العلم فرض عين عندما يحتاج إليه المسلم لإقامة دينه وأداء عباداته ومعاملاته على الوجه الصحيح، مثل تعلم أحكام الطهارة والصلاة والصيام والزكاة والحج لمن وجب عليه.

ويكون فرض كفاية في العلوم التي يحتاج إليها المجتمع ولا يستغني عنها، مثل الطب والحساب وغيرها من العلوم المرتبطة بمصالح الناس.

وقد يكون التعلم مندوبًا، مثل التوسع في العلوم الشرعية والتبحر فيها، وقد يكون مباحًا في بعض أنواع العلوم، بينما يكون مكروهًا أو حرامًا إذا تعلق بعلوم أو معارف يترتب عليها محظور شرعي.

حكم تعليم الأبناء في الإسلام

وبينت دار الإفتاء أن حكم تعليم الأبناء في الإسلام يرتبط بمسؤولية الوالدين عن رعاية أبنائهم وتعليمهم ما يحتاجون إليه في دينهم ودنياهم.

واستندت الدار إلى قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: 6].

ونقلت عن الإمام الجصاص أن الآية تدل على مسؤولية الإنسان عن تعليم أولاده وأهله الخير وما يحتاجون إليه من الآداب والدين، كما استشهدت بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»، رواه البخاري.

تعليم الأبناء مسؤولية على الوالدين

وأوضحت دار الإفتاء أن مسؤولية الوالدين لا تقتصر على توفير احتياجات الأبناء المادية، وإنما تشمل كذلك تربيتهم وتعليمهم وتوجيههم.

وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قوله: «مُرُوا أبناءكم بالصلاة لسبع سنين، واضربوهم عليها لعشر سنين»، وهو حديث رواه الإمام أحمد، ويستدل به على أهمية تعويد الأبناء على العبادة وتعليمهم أمور دينهم منذ الصغر.

كما نقلت الدار عن الإمام ابن الحاج قوله إن الصبي أمانة عند والديه، وأن تعويده الخير وتعليمه إياه يعود بالنفع عليه وعلى والديه ومن علمه وأدبه.

ماذا يجب على الأب أن يعلم أبناءه؟

وأشارت دار الإفتاء إلى أن من مسؤولية الولي تعليم الطفل ما يحتاج إليه في دينه، ومن ذلك ما يتعلق بالعقيدة والعبادات والطهارة والصلاة، وتعليمه من القرآن الكريم ما تصح به صلاته.

كما يدخل في التربية تعليم الأبناء الأخلاق الحسنة، وتحذيرهم من السلوكيات المحرمة، وتعويدهم على الآداب والقيم التي يحتاجون إليها في حياتهم.

ونقلت الدار عن الإمام النووي أن على الآباء والأمهات تأديب أولادهم وتعليمهم الطهارة والصلاة وسائر الوظائف الدينية، وتعريفهم بما حرم الله تعالى من الأفعال والأقوال.

هل إهمال تعليم الأبناء حرام؟

وبحسب ما قررته دار الإفتاء، فإن إهمال الوالدين في تعليم أبنائهم، ومنعهم من الالتحاق بالمدارس أو تسريحهم منها دون سبب معتبر، يمثل حرمانًا للأبناء من حقهم في التعليم.

وأكدت الدار أن حكم تعليم الأبناء في الإسلام لا ينفصل عن كون التعليم حقًا أصيلًا للأبناء، ومسؤولية تقع على عاتق الوالدين، كل بحسب قدرته وظروفه.

موقف القانون المصري من تعليم الأطفال

وأشارت دار الإفتاء إلى أن المشرع المصري اهتم كذلك بضمان حق الطفل في التعليم، وذكرت أن القانون رقم 139 لسنة 1981م، وفقًا لآخر تعديلاته وقت صدور الفتوى، نص على معاقبة والد الطفل أو المتولي أمره بالغرامة إذا تخلف الطفل أو انقطع عن الحضور إلى المدرسة دون عذر مقبول، وفقًا للضوابط التي حددها القانون.

خلاصة حكم تعليم الأبناء في الإسلام

وخلصت دار الإفتاء المصرية إلى أن حكم تعليم الأبناء في الإسلام يقوم على أن التعليم مطلوب شرعًا من حيث الجملة، وأنه حق واجب للأبناء على آبائهم، وأن إهمال الآباء في ذلك، بمنع أبنائهم من الالتحاق بالمدارس أو تسريحهم منها، يعد حرمانًا لهم من هذا الحق الأصيل، وهو فعل مذموم شرعًا ومجرّم قانونًا وفق ما أوضحته الفتوى.

ويؤكد ذلك أن مسؤولية الأسرة تجاه الأبناء لا تقتصر على رعايتهم ماديًّا، بل تشمل كذلك تعليمهم وتربيتهم وإعدادهم للحياة، بما يحقق مصالحهم الدينية والدنيوية، ويعود بالنفع على الأسرة والمجتمع.