قيام الليل.. وأفضل دعاء في الثلث الأخير
يحرص الكثير على معرفة كيفية أداء قيام الليل ووقته وعدد ركعاته، لما لهذه العبادة من فضل عظيم في التقرب إلى الله تعالى، خاصة في جوف الليل والثلث الأخير منه، حيث يستحب الإكثار من الدعاء والاستغفار، وقيام الليل من النوافل التي تشمل الصلاة والذكر وقراءة القرآن والدعاء، ويمكن للمسلم أن يصلي منه ما تيسر له بحسب قدرته.
كيفية صلاة قيام الليل؟
تُصلّى صلاة الليل ركعتين ركعتين، ثم يختم المسلم صلاته بالوتر، لقول النبي ﷺ: «صلاة الليل مثنى مثنى» متفق عليه.
ويبدأ المصلي بتكبيرة الإحرام، ثم يقرأ الفاتحة وما تيسر من القرآن الكريم، ثم يركع ويسجد، وبعد ذلك يصلي الركعة الثانية بالطريقة نفسها، ثم يتشهد ويسلم، ويمكنه بعد ذلك أن يصلي ركعتين أخريين، وهكذا بحسب قدرته واستطاعته، ثم يختم صلاته بالوتر.
وصلاة الليل في هيئتها كغيرها من الصلوات، فتُفتتح بتكبيرة الإحرام، ثم دعاء الاستفتاح، وقراءة سورة الفاتحة وما تيسر من القرآن، ثم الركوع والسجود وسائر أركان الصلاة.
كم عدد ركعات قيام الليل؟
ليس لصلاة الليل عدد محدد يجب على المسلم الالتزام به، فيجوز له أن يصلي ركعتين أو أكثر بحسب قدرته، ثم يوتر في نهاية صلاته.
ومن المهم ألا يعتقد المسلم أن هناك صيغة واحدة واجبة لعدد الركعات، فالمقصود اغتنام الليل بالطاعة والعبادة، والإكثار من الصلاة والذكر وقراءة القرآن والدعاء بما يستطيع المسلم.
وقد ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا رأيت أن الصبح يدركك فأوتر بواحدة»، فقيل لابن عمر: ما مثنى مثنى؟ فقال: «أن تسلم في كل ركعتين».
صلاة النبي ﷺ في الليل
ورد عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه أنه قال إنه أراد أن يرقب صلاة رسول الله ﷺ في الليل، فصلى النبي ﷺ ركعتين خفيفتين، ثم صلى ركعتين طويلتين، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم أوتر، فكان مجموع ما صلاه ثلاث عشرة ركعة.
وتوضح هذه الرواية أن صلاة النبي ﷺ في الليل كانت متنوعة في طول القيام، وأنه كان يصلي مثنى مثنى، ثم يختم صلاته بالوتر.
ويجوز أن تُصلّى صلاة الليل أربعًا أربعًا كالظهر، لكن الأفضل أن تُصلّى ركعتين ركعتين؛ لثبوت ذلك عن النبي ﷺ.
قيام الليل بالصلاة والذكر
ولا يقتصر قيام الليل على الصلاة وحدها، فمن أراد أن يقيم ليله بذكر الله تعالى وتحميده وتسبيحه، والصلاة على رسوله ﷺ، وقراءة القرآن، ومذاكرة أحاديث المصطفى ﷺ، فله ذلك، ويُحسب من الذاكرين ويؤجر على قيامه وذكره وقراءته.
وقد ورد عن النبي ﷺ قوله: «مَنْ قَرَأَ بِالآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ».
وقد ذكر العلماء في معنى «كفتاه» عدة أقوال، فقيل: كفتاه من قيام الليل، وقيل: أجزأتاه فيما يتعلق بالاعتقاد، لما اشتملتا عليه من الإيمان والأعمال إجمالًا، وذكر العلماء أقوالًا أخرى في معناها.
وقال الحافظ: «ويجوز أن يراد جميع ما تقدم والله أعلم»، كما ورد عن أبي مسعود قوله: «من قرأ خاتمة البقرة أجزأت عنه قيام ليلة».
ما الدعاء المستجاب في قيام الليل؟
يستحب للمسلم أن يكثر من الدعاء في الليل، وأن يسأل الله تعالى من خيري الدنيا والآخرة، وأن يدعوه بما يحتاج إليه من أمور دينه ودنياه.
ومن الأدعية التي يمكن للمسلم أن يدعو بها:
اللهم اغفر لي وارحمني، واهدني وعافني وارزقني، واقضِ حاجتي، وفرّج همي، واشرح صدري، ويسّر أمري، وارزقني من حيث لا أحتسب.
ومن الأدعية الجامعة كذلك:
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
كما يستحب الإكثار من الاستغفار والدعاء بما يحتاج إليه المسلم، مع تحري أوقات إجابة الدعاء، وحضور القلب واليقين بالله سبحانه وتعالى.
متى يبدأ وقت قيام الليل؟
يبدأ وقت صلاة الليل من بعد الانتهاء من صلاة العشاء، ويستمر حتى طلوع الفجر، ويمكن للمسلم أن يصلي في أي وقت من هذا الليل.
ويُعد الثلث الأخير من الليل من أفضل أوقات الدعاء والاستغفار والصلاة، وقد ورد في الحديث أن الله سبحانه وتعالى ينزل إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل، فيقول: «هل من سائل يُعطى؟ هل من داعٍ يُستجاب له؟ هل من مستغفر يُغفر له؟ حتى ينفجر الصبح».
وعليه، فإن المسلم إذا صلى في أي وقت من الليل فإنه ينال الأجر والثواب بإذن الله تعالى، إلا أن اغتنام الثلث الأخير من الليل له فضل عظيم لما فيه من مظنة إجابة الدعاء وكثرة الاستغفار.
أفضل عدد لركعات قيام الليل
أما عدد ركعات صلاة الليل، فإن المسلم يصلي ما شاء من الركعات مثنى مثنى، ثم يختم صلاته بالوتر.
وقد ورد أن إحدى عشرة ركعة مع الوتر من هدي النبي ﷺ، كما قالت السيدة عائشة رضي الله عنها، حيث وصفت صلاته ﷺ في الليل.
ولا يعني ذلك أن من صلى أقل من ذلك لا يكون قد أقام الليل، بل للمسلم أن يصلي ما تيسر له، فالمهم المحافظة على العبادة وعدم تركها، ولو كان القيام بعدد قليل من الركعات.
فضل صلاة قيام الليل
مدح الله تعالى أهل قيام الليل في القرآن الكريم، وجعل لهم منزلة عظيمة وأجرًا كبيرًا في الدنيا والآخرة، وقد ذكر العلماء عددًا من الفضائل لصلاة الليل.
ومن أبرز فضائلها أن النبي ﷺ كان يحرص عليها ويجتهد فيها اجتهادًا عظيمًا، حتى تفطرت قدماه، وكان قيامه ﷺ دليلًا على عظم مكانة هذه العبادة.
كما أن صلاة الليل من أعظم أسباب دخول الجنة، ومن أسباب رفع الدرجات فيها، والمحافظون عليها محسنون مستحقون لرحمة الله وجنته، فقد مدح الله أهل القيام وعدهم في جملة عباده الأبرار.
قيام الليل في القرآن الكريم
ومن الآيات التي مدح الله تعالى فيها أهل قيام الليل قوله سبحانه:
﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾.
وتكشف هذه الآية عن منزلة الذين يخصّون جانبًا من ليلهم لعبادة الله تعالى، فيسجدون له ويقومون بين يديه، ويستشعرون عظمته ويفرغون قلوبهم من مشاغل الدنيا.
قيام الليل.. أفضل الصلاة بعد الفريضة
وتأتي صلاة الليل في منزلة عظيمة بين النوافل، وقد ورد عن النبي ﷺ: «أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل».
كما أن صلاة الليل مكفِّرة للسيئات ومنهاة عن الآثام، وهي من الأعمال التي ترفع منزلة صاحبها عند الله تعالى.
وقد ورد في فضلها كذلك أن «شرف المؤمن قيام الليل»، لما تتضمنه هذه العبادة من خلوة بالعبد مع ربه، وإقبال عليه بالدعاء والذكر والصلاة.
لماذا يحرص المسلم على صلاة الليل؟
وتُغبط منزلة صاحب صلاة الليل لعظيم ثوابه، فهي عبادة تجمع بين الصلاة وقراءة القرآن والذكر والاستغفار والدعاء، وتمنح المسلم فرصة للابتعاد عن مشاغل الحياة والوقوف بين يدي الله تعالى في وقت يسوده السكون.
ومن ثم، فإن الحرص على صلاة الليل، ولو بعدد يسير من الركعات، من الأعمال التي تعين المسلم على الاستمرار في الطاعة، خاصة إذا جعلها عادة ثابتة في حياته، وختم بها ليله بالوتر والدعاء والاستغفار.
ويظل قيام الليل من أجلِّ النوافل التي يتقرب بها المسلم إلى الله سبحانه وتعالى، لما يجمعه من خلوة وذكر ودعاء وقراءة للقرآن، ولما ورد في فضله من نصوص تحث على اغتنام ساعات الليل في العبادة، خاصة الثلث الأخير منه.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

