رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

الإفتاء توضح حكم تنظيف السجاد بالبخار والتنظيف الجاف

بوابة الوفد الإلكترونية

أوضحت دار الإفتاء المصرية أهمية الطهارة في الإسلام، مؤكدة أن شأن الطهارة عظيم، وأن الاهتمام بها ودوامها من الأمور التي حث عليها الشرع، باعتبارها بابًا من أبواب محبة الله عز وجل لعباده، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: 222].

دار الإفتاء توضح مكانة الطهارة في الإسلام

أكدت دار الإفتاء أن الطهارة لها شأن عظيم في الإسلام، مشيرة إلى ما ورد عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ»، وهو الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم.

وأوضحت أن اهتمام الشريعة بالطهارة لا يقتصر على العبادات فقط، وإنما يمتد إلى النظافة وإزالة النجاسة، وهو ما يجعل معرفة وسائل التطهير وأحكامها من المسائل المهمة التي يحتاج إليها المسلم في حياته اليومية.

الماء هو الأصل في الطهارة والتطهير

وبينت دار الإفتاء أن الأصل في الطهارة والتطهير هو استعمال الماء، مستدلة بقول الله تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ [الأنفال: 11].

ونقل الإمام الغزالي في كتاب «الوسيط» أن الطهورية مختصة بالماء من بين سائر المائعات، في طهارة الحدث بالإجماع، وفي طهارة الخبث عند الإمام الشافعي خلافًا للإمام أبي حنيفة رضي الله عنهما.

كما نقل العلامة ابن القطان في «الإقناع» اتفاق العلماء على أن الماء مطهر للنجاسات.

وأشارت دار الإفتاء إلى أن الفقهاء نقلوا كذلك الاتفاق على عدم جواز التطهير بالماء إذا تغير بشيء من النجاسات، لأن تأثير النجاسة في الماء يمنع استعماله في الطهارة.

هل البخار يعتبر ماءً صالحًا للتطهير؟

وأوضحت دار الإفتاء أن الماء من العناصر التي تقبل التغير بحسب العوامل والمؤثرات التي يتعرض لها، فعند تسخينه يتحول من حالته السائلة إلى الحالة الغازية، وهي البخار.

وأشارت إلى أن البخار المتصاعد من الماء من جنس الماء، وقد عرّفه أهل اللغة بأنه كل ما يتصاعد من الماء الحار أو من الندى.

ونقل العلامة الخليل بن أحمد الفراهيدي في «العين» أن كل شيء يسطع من ماء حار فهو بخار، وكذلك ما يتصاعد من الندى.

كما قال العلامة الزرقاني في «شرح مختصر خليل»: «البخار: الصاعد بالنار، أي: في الماء».

ورغم كون البخار المتصاعد من الماء من جنسه، فإن تغير الماء من هيئته السائلة إلى الهيئة البخارية يخرجه عن صفته الشرعية التي يُطلق عليها اسم الماء؛ إذ من صفات الماء عند الفقهاء أن يكون رقيقًا سائلًا.

متى يعود البخار ماءً صالحًا للطهارة؟

وبينت دار الإفتاء أنه إذا ترشح البخار وتكثف وعاد إلى الهيئة السائلة السيالة، فإنه يصبح ماءً صالحًا للطهارة والتطهير، مع وجود تفصيل بين الفقهاء في بعض الصور؛ وذلك لتحقق هيئة الماء المعروفة وظهور صفته بعد ترشيحه وتكثفه.

واستشهدت بما ذكره الإمام النووي في «المجموع» من أن رشح الماء يعد ماءً حقيقة، وأن الأصح جواز الطهارة به.

ومن هنا يتضح الفرق بين الماء في حالته السائلة، وبين البخار في حالته الغازية، وهو أمر له أثر في الحكم الفقهي المتعلق باستخدام البخار في إزالة النجاسات.

حكم التطهير بالبخار والتنظيف الجاف

وعن التطهير بالبخار على هيئته الغازية، من غير تكثيف أو استعمال للماء السائل، أوضحت دار الإفتاء أن المسألة محل خلاف بين الفقهاء على قولين.

فالقول الأول، وهو قول جمهور الفقهاء من الإمامين محمد بن الحسن وزفر من الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، يرى عدم جواز تطهير النجاسة بغير الماء، وأن الماء هو المتعين في إزالة النجاسة.

ونقل العلامة المرغيناني الحنفي في «الهداية» عن محمد وزفر والشافعي قولهم: «لا يجوز إلا بالماء».

كما قال العلامة ابن عسكر المالكي إن رفع الحدث وإزالة الخبث لا يكونان إلا بالماء المطلق، بينما أكد الإمام النووي الشافعي أن إزالة النجس لا تصح إلا بالماء المطلق، وهو مذهب الشافعية.

ونقل العلامة المرداوي الحنبلي كذلك أن إزالة النجاسة لا تجوز بغير الماء.

هل يجوز تنظيف السجاد بالبخار؟

وبناءً على ما سبق، خلصت دار الإفتاء إلى أن التطهير بالبخار، فيما يعرف بالتنظيف الجاف، يُعد من الوسائل المعاصرة التي يمكن تخريجها فقهيًا على أقوال بعض العلماء الذين أجازوا إزالة النجاسة بغير الماء، سواء بالمائعات الطاهرة التي يمكنها إزالة النجاسة، كالخل وماء الورد، أو بغير المائعات من الوسائل التي تزيل عين النجاسة، كالفرك والتجفيف ونحوهما.

وبذلك يمكن تخريج استخدام البخار في تنظيف بعض الأشياء، ومنها السجاد، على هذا القول الفقهي، خاصة في الحالات التي توجد فيها مشقة من استعمال الماء بصورة مباشرة.

المشقة تجلب التيسير في أحكام الطهارة

وأوضحت دار الإفتاء أن هذا الحكم يرتبط كذلك بالقواعد الفقهية التي تراعي رفع المشقة والتيسير على الناس، مستشهدة بقاعدة الإمام السيوطي في «الأشباه والنظائر»: «المشقة تجلب التيسير».

كما نقل السيوطي عن الإمام الشافعي: «إذا ضاق الأمر اتسع».

وعليه، فإن مسألة التطهير بالبخار والتنظيف الجاف من المسائل المعاصرة التي تناولها الفقهاء في ضوء القواعد والأصول الشرعية، مع بقاء الماء هو الأصل في الطهارة والتطهير، ووجود خلاف فقهي معتبر في إزالة النجاسة بغيره.