من الشارع إلى الماكينة.. جولة ميدانية ترصد تجربة جمع المخلفات في أحياء الجيزة
في شوارع الجيزة، لم تعد صناديق القمامة هي الوسيلة الوحيدة للتخلص من المخلفات، إذ بدأت تظهر ماكينات جديدة لجمع المخلفات الصلبة، تعتمد على تشجيع المواطن على تسليم العبوات والزجاجات والكانز مقابل نقاط أو عائد يمكن الاستفادة منه، في تجربة تستهدف تحويل المخلفات من عبء على الشارع إلى مورد يمكن إعادة تدويره والاستفادة منه اقتصاديًا.
وانطلاقًا من أهمية التجربة، أجرى الوفد جولة ميدانية في عدد من مناطق وأحياء الجيزة، لرصد انتشار الماكينات، والتعرف على مدى إقبال المواطنين عليها، والوقوف على آلية عملها، إلى جانب الاستماع إلى العاملين في منظومة النظافة والمواطنين بشأن انعكاس التجربة على الشارع.
خلال الجولة، لفتت الماكينات انتباه المارة، خاصة مع اختلاف طريقة التعامل معها عن صناديق القمامة التقليدية، فبدلًا من إلقاء المخلفات بشكل عشوائي، تتيح الماكينة للمواطن فصل العبوات المستفاد منها ووضعها داخل المكان المخصص لها.
وتكشف الجولة أن الفكرة لا تعتمد فقط على وجود ماكينة في الشارع، وإنما على تغيير سلوك المواطن نفسه، وتحويله من مجرد متخلص من المخلفات إلى طرف مشارك في عملية إعادة التدوير.
وبينما اعتاد المواطن على التخلص من العبوة البلاستيكية أو زجاجة المياه بمجرد الانتهاء منها، تقدم الماكينات حافزًا إضافيًا يدفعه للاحتفاظ بالمخلف وتسليمه في المكان المخصص، بما يساهم في تقليل إلقاء المخلفات في الشوارع.
إقبال المواطنين.. التجربة تلفت الأنظار
ورصد الوفد خلال الجولة اهتمامًا من المواطنين بفكرة الماكينات، خاصة مع ارتباطها بإمكانية الحصول على نقاط أو عائد مقابل المخلفات التي يتم تسليمها.
وقال عدد من المواطنين إن التجربة تمثل فكرة مختلفة في التعامل مع القمامة، لأنها تربط بين النظافة والاستفادة الاقتصادية، مؤكدين أن وجود حافز قد يشجع المزيد من المواطنين على عدم إلقاء المخلفات في الشوارع.
ويرى آخرون أن نجاح التجربة يتوقف على استمرار وجود الماكينات في أماكن يسهل الوصول إليها، مع تعريف المواطنين بطريقة استخدامها وآلية احتساب النقاط أو العائد.
التجربة تحت الاختبار
وأكد، ما رصده الوفد خلال الجولة، أن القضية أكبر من مجرد ماكينة جديدة في أحد شوارع الجيزة، فالتجربة تضع أمام المجتمع نموذجًا مختلفًا للتعامل مع المخلفات، يقوم على الفرز من المصدر، وتحفيز المواطن، وإعادة إدخال المواد القابلة للتدوير في دورة اقتصادية جديدة.
ومن ناحية أخرى، يطلب نجاح هذا النموذج منظومة متكاملة تبدأ من المواطن، مرورًا بالماكينة وعمال الجمع، وصولًا إلى شركات إعادة التدوير، مع وضع قواعد واضحة تمنع تضارب الأدوار وتحافظ في الوقت نفسه على مصادر دخل العاملين في قطاع النظافة.
وبينما ينظر البعض إلى ماكينات جمع المخلفات باعتبارها خطوة نحو شوارع أكثر نظافة وسلوك بيئي أكثر وعيًا، يرى آخرون أن أي تغيير في منظومة النظافة يجب أن يراعي الواقع الاقتصادي والاجتماعي للعاملين فيها.





تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







