رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

واشنطن تهدد لندن بالانتقام

عقوبات بريطانيا على إسرائيل تفجر «أزمة جديدة»

بوابة الوفد الإلكترونية

دخلت بريطانيا والولايات المتحدة فى مواجهة دبلوماسية جديدة بسبب إسرائيل، بعدما هددت واشنطن لندن بتداعيات لم تحدد طبيعتها، رداً على خطة الحكومة البريطانية لفرض عقوبات وحظر استيراد السلع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية فى الضفة المحتلة.

ومن المقرر أن يعلن رئيس الوزراء البريطانى آندى بورنهام ووزير خارجيته إد ميليباند الإجراءات الجديدة، فى خطوة تقول الحكومة إنها تستهدف النشاط الاستيطانى الإسرائيلى، بينما حذر معارضوها من أن تأثيرها قد يتجاوز المستوطنات ويمتد إلى العلاقات التجارية والسياسية مع إسرائيل بشكل أوسع.

وجاء التهديد الأمريكى على لسان مايك هاكابى، سفير واشنطن لدى إسرائيل، الذى أكد أن بريطانيا ستواجه رداً أمريكياً على الإجراءات الجديدة، قائلاً فى تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية بى بى سى إن الرد سيحدث «بلا شك». وانتقد هاكابى موقف الحكومة البريطانية، متهماً إياها بالتمييز ضد الحكومة الإسرائيلية، لكنه أقر بأن بريطانيا دولة ذات سيادة ولها الحق فى اتخاذ ما تراه مناسباً، كما تملك الولايات المتحدة الحق نفسه فى تحديد كيفية الرد على قرارات لندن.

ولم تتوقف التحذيرات عند الحكومة الأمريكية، إذ دخلت ولاية فلوريدا على خط الأزمة بعدما حذر النائب الجمهورى راندى فاين الشركات البريطانية من احتمال منعها من التعامل مع السلطات والمؤسسات المحلية فى الولاية إذا مضت لندن فى مقاطعة إسرائيل. وقال فاين فى منشور على منصة إكس إن فلوريدا حسمت موقفها، وإن أى شركة أو دولة تقاطع إسرائيل ستواجه مقاطعة من جانب الولاية.

وفى بريطانيا، ظهرت اعتراضات على الخطوة من داخل حزب العمال نفسه، إذ حذر مارك سيدواردز، رئيس منظمة أصدقاء إسرائيل العمالية من أن العقوبات قد تحقق نتيجة عكسية تماماً. ورغم تأكيده معارضته لمشروع E1 وتوسيع المستوطنات الإسرائيلية فى الضفة المحتلة، دعا سيدواردز الحكومة إلى الاستمرار فى استهداف المستوطنين والمنظمات المتطرفة، لكنه شدد على ضرورة ألا تتحول مقاطعة المستوطنات إلى مقاطعة أوسع لإسرائيل. واعتبر أن توسيع نطاق العقوبات قد يصب فى مصلحة اليمين الإسرائيلى، فى وقت تتمتع فيه أحزاب المعارضة بفرصة حقيقية للوصول إلى السلطة خلال الانتخابات العامة المقبلة، مضيفاً أن تحسين حياة الفلسطينيين يتطلب عدم اتخاذ إجراءات قد تعرقل فرص إسقاط حكومة بنيامين نتنياهو.

وتزامن ذلك مع تصاعد الجدل بشأن تأثير الإجراءات الجديدة على الجالية اليهودية فى بريطانيا. وحذر الكاتب دانى كوهين من تنامى معاداة السامية داخل المجتمع البريطانى، مشيراً إلى أن العام الماضى كان صعباً ومقلقاً للغاية بالنسبة إلى كثير من اليهود البريطانيين. وأشار إلى هجمات استهدفت كنيساً يهودياً فى مانشستر وشوارع فى غولدرز غرين، إلى جانب انتشار مظاهر الكراهية ضد اليهود فى المدارس والجامعات وأماكن العمل والخدمات العامة والمؤسسات الثقافية. وقال إن هذه الأجواء دفعت كثيرا من اليهود البريطانيين إلى طرح أسئلة مؤلمة بشأن مستقبلهم فى المملكة المتحدة، وهى مخاوف لم تكن مطروحة بهذه الصورة قبل هجمات السابع من أكتوبر.

من جانبها، اتهمت المعارضة المحافظة حكومة بورنهام ووزير خارجيته بتعريض الأمن القومى البريطانى للخطر بسبب العقوبات المرتقبة. وقالت ويندى مورتون، وزيرة الخارجية فى حكومة الظل، إن حماية الشعب البريطانى يجب أن تكون المهمة الأولى للحكومة، محذرة من أن الإضرار بالعلاقات مع إسرائيل قد تكون له تداعيات أمنية مباشرة. وأشارت إلى أن التعاون بين أجهزة الاستخبارات البريطانية والإسرائيلية أسهم فى إحباط عدد من الهجمات الإرهابية المحتملة داخل بريطانيا، واتهمت بورنهام وميليباند بالتحرك لإرضاء الجناح اليسارى داخل حزب العمال.

كما حذرت مورتون من أن العقوبات قد تشجع عناصر متطرفة فى السياسة الإسرائيلية قبيل الانتخابات المقبلة، بما قد يضر بفرص تحقيق حل الدولتين. وأضافت أن الحظر قد يضع الشركات البريطانية أمام صعوبة فى التمييز بين الواردات القادمة من المستوطنات المستهدفة وتلك القادمة من مناطق أخرى، ما قد يحول الإجراء عملياً إلى مقاطعة لإسرائيل بأكملها.

وفى الوقت نفسه، برزت تكهنات بأن الحسابات الانتخابية الداخلية لحزب العمال ربما تكون أحد أسباب توقيت العقوبات. ونقلت صحيفة التليجراف عن نائب عمالى مطلع على الخطط قوله إن مشروع E1 الاستيطانى كان بمثابة «ذريعة» للإعلان عن الإجراءات، بينما تمثل السياسة الداخلية البريطانية تفسيراً أكثر وضوحاً لسبب فرض العقوبات فى هذا التوقيت. كما قال مصدر إسرائيلى للصحيفة إن السياسة الداخلية لحزب العمال تبدو عاملا رئيسياً وراء موقف الحكومة. ويأتى الإعلان بعد يوم واحد من تقديم الوزراء طلبا لإجراء انتخابات فرعية فى دائرة هولبورن وسانت بانكراس، حيث سيواجه حزب العمال حزب الخضر فى انتخابات مقررة فى 8 أكتوبر، فى ظل تبنى زعيم الخضر زاك بولانسكى موقفا أكثر تشددا تجاه القضية الفلسطينية.

وفى خضم التصعيد، رفض بات مكفادين، وزير العمل والمعاشات البريطانى اتهامات الحكومة بمعاداة اليهود، بعدما اتهم هاكابى لندن بـ«كراهية اليهود»، عقب نشر ميليباند مقطع فيديو اتهم فيه إسرائيل بمنع وصول الأدوية إلى قطاع غزة. وقال مكفادين إنه يرفض الاتهام بشكل قاطع، مؤكداً أن الجالية اليهودية جزء مهم من المجتمع البريطانى، وأن الحكومة تريد أن يتمكن اليهود من ممارسة حياتهم بحرية فى التعليم والعمل والعبادة، متعهداً بأن يدين جميع الوزراء أى هجمات تستهدف الجالية اليهودية.

وصعد هاكابى هجومه على ميليباند، مشبهاً موقفه تجاه إسرائيل بمواقف أمريكيين ينتقدون بلادهم بشدة، وقال إنه كان يعلم أن وزير الخارجية البريطانى يهودى، لكنه شدد على أن الحكم على الأشخاص يجب أن يكون من خلال أفعالهم وليس فقط أقوالهم أو انتماءاتهم. ووصف موقف الحكومة البريطانية بأنه غير عقلانى، معتبراً أن الإجراءات تمثل تمييزاً ضد الحكومة الإسرائيلية وضد الشعب اليهودى، بحسب وصفه.

ولم يحدد السفير الأمريكى طبيعة الإجراءات الانتقامية التى قد تتخذها واشنطن، لكنه حذر من أن تداعياتها قد تطول شركات وأعمالاً بريطانية داخل الولايات المتحدة. وأشار إلى أن نحو 25٪ من الأدوية المستخدمة فى المملكة المتحدة يتم تصنيعها فى إسرائيل، كما حذر من إمكانية تضرر البريطانيين الذين يمارسون أنشطة تجارية فى عدد من الولايات الأمريكية، وذكر فلوريدا تحديداً، مشيراً إلى أن قوانينها قد تسمح بمنع الشركات البريطانية من التعامل مع شركات أو مؤسسات فى الولاية إذا اتخذت بريطانيا إجراءات ضد إسرائيل.