رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

م الآخر

عندما تستمر الحرب، ويرتفع النفط، ويقوى الدولار، فنحن لا نتحدث عن ثلاثة تطورات منفصلة، بل عن «ثالوث خطر» قد يضغط على الاقتصاد المصرى، وينتقل تأثيره فى النهاية إلى الأسعار والجنيه ومدخرات المواطنين.

الضلع الأول فى هذا الثالوث هو استمرار الحرب، بما تحمله من اضطرابات فى حركة التجارة والملاحة وسلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين. وتزداد خطورة ذلك بالنسبة إلى الاقتصاد المصرى، الذى يعتمد على الاستيراد لتوفير جزء من احتياجاته من النفط والحبوب والمواد الخام والسلع الغذائية الرئيسية.

وكلما طال أمد الحرب، زادت احتمالات اضطراب الإمدادات وارتفاع تكاليف الواردات، وهو ما قد يؤدى إلى موجة جديدة من التضخم المستورد. ويتوقف حجم هذه الموجة ومدتها على مدى استمرار الحرب، واتساع نطاقها، وقدرة الأسواق العالمية على توفير بدائل آمنة للنقل والإمداد.

أما الضلع الثانى فهو النفط؛ إذ ارتفع سعر خام برنت إلى نحو 95.52 دولار للبرميل، بينما بُنيت الموازنة المصرية للعام المالى 2026/2027 على أساس متوسط يبلغ 75 دولارًا. وهذا يعنى أن السعر الحالى يزيد بأكثر من 20 دولارًا، أو بنحو 27%، على السعر الذى افترضته الموازنة. ولا تكمن المشكلة فى وصول النفط إلى هذا المستوى لعدة أيام، وإنما فى استمرار ارتفاعه فترة طويلة. فكلما زادت أسعار النفط، ارتفعت فاتورة استيراد الوقود والطاقة، وتزايدت الضغوط على الموازنة العامة، خاصة مع تحمُّل الدولة جزءًا من تكلفة المنتجات البترولية والكهرباء.

وقد يمتد التأثير إلى المواطن من خلال ارتفاع تكلفة النقل والشحن والإنتاج، ثم زيادة أسعار السلع والخدمات. فتأثير النفط لا يقتصر على أسعار البنزين والسولار، بل يمتد إلى تكلفة تشغيل المصانع ونقل المنتجات واستيراد المواد الخام ومواد التغليف.

ويأتى الدولار بوصفه الضلع الثالث فى ثالوث الخطر، حيث يدور سعره الرسمى حول 51 جنيهًا. ويعنى ارتفاع فاتورة استيراد الطاقة والسلع زيادة الطلب على العملة الأجنبية. وإذا اجتمع ارتفاع النفط مع صعود الدولار، تتحمل مصر تأثيرًا مزدوجًا: برميلًا أغلى عالميًا، ودولارات أكثر تكلفة محليًا.

ويضاف إلى ذلك الحديث عن توقعات بارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية، ما قد يدعم قوة الدولار ويزيد تكلفة التمويل على الدول الناشئة، ومنها مصر، ويشكل عبئًا إضافيًا خلال الفترة المقبلة.

ولا تتوقف تداعيات هذا الثالوث عند النفط والدولار، بل قد تمتد إلى التضخم وأسعار الفائدة. فقد ارتفع معدل التضخم الحضرى إلى 14.9% خلال يوليو، بينما أبقى البنك المركزى المصرى سعر عائد الإيداع عند 19%، والإقراض عند 20%.

وإذا أدت الحرب وارتفاع تكاليف الطاقة والنقل وصعود الدولار إلى موجة تضخمية جديدة، فقد يستمر البنك المركزى فى تثبيت أسعار الفائدة مدة أطول، بينما يظل رفعها احتمالًا واردًا إذا كانت الصدمة قوية وممتدة.

م الآخر.. هناك خطر يجب التعامل معه؛ فوصول النفط إلى 100 دولار لن يكون مجرد خبر عالمى، بل قد يضغط على الموازنة والجنيه والتضخم والفائدة والقوة الشرائية. وعلى الحكومة اتخاذ الحيطة والحذر، وتطبيق الإجراءات اللازمة لمواجهة هذه الصدمات وتخفيف حدتها على المواطنين، خاصة فى ظل تدنى مستويات الدخل وعدم قدرتهم على تحمل مزيد من ارتفاع الأسعار.

وعلى مستوى أصحاب الودائع فى البنوك، لا تتعجلوا اتخاذ قرارات سريعة، ولا تبنوا قراراتكم على الخوف، وإنما تريثوا وادرسوا جيدًا قبل اتخاذ القرار. ووزعوا استثماراتكم بين أدوات قصيرة ومتوسطة الأجل، واحتفظوا بسيولة للطوارئ، وقارنوا بين صافى العائد ومدة الاستثمار ودرجة المخاطرة.