رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

من التنبؤ إلى التعويض.. كيف يواجه قطاع التأمين مخاطر الكوارث الطبيعية؟

نهى أحمد سلامة
نهى أحمد سلامة

لم تعد التغيرات التي يشهدها المناخ والبيئة مجرد ظواهر طبيعية بعيدة عن حسابات الاقتصاد، بل بدأت تفرض تحديات جديدة على العديد من القطاعات، وفي مقدمتها قطاع التأمين، الذي يجد نفسه أمام مخاطر متغيرة تتطلب إعادة النظر في أساليب تقييم الأخطار وتسعير التغطيات التأمينية.

ومع انخفاض مناسيب بعض المسطحات المائية والبحار، إلى جانب التغيرات الطبيعية المتسارعة وما قد يصاحبها من اضطرابات في النظم البيئية والمناخية، تبرز تساؤلات حول انعكاسات هذه التطورات على الأصول والممتلكات والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمناطق الساحلية والمائية، ومدى قدرة شركات التأمين على استيعاب مخاطر جديدة قد تكون أكثر تعقيدًا وأقل قابلية للتنبؤ.

وفي ظل ارتفاع قيمة الخسائر المحتملة الناتجة عن الظواهر الطبيعية، يواجه قطاع التأمين تحديًا مزدوجًا؛ فمن ناحية، الحفاظ على قدرته على توفير الحماية التأمينية للأفراد والشركات، ومن ناحية أخرى، إدارة مخاطر قد تؤثر في حجم التعويضات وتكلفة إعادة التأمين وقرارات الاكتتاب خلال السنوات المقبلة.

في هذا الأطار، أكدت نهى أحمد سلامة، خبيرة في قطاع التأمين، إن إدارة المخاطر هي علم يهدف إلى تحديد وتحليل وتقييم المخاطر الطبيعية ووضع استراتيجيات استباقية للحد من آثارها، وهي لا تعني منع وقوع الخطر نفسه بقدر ما تعني تقليل الخسائر البشرية والمادية والاقتصادية. تقوم هذه الإدارة على ثلاث مراحل أساسية: التنبؤ والاستعداد قبل وقوع الكارثة، والاستجابة أثناءها، والتعافي وإعادة الإعمار بعدها. ومع التغير المناخي المتسارع، أصبحت الأخطار الطبيعية أكثر حدة وتكراراً، مما يجعل إدارة المخاطر ركيزة أساسية للأمن القومي والتنمية المستدامة.

محلياً في مصر، أشارت “سلامة”، إلى أن الدولة أولت اهتماماً كبيراً بإدارة المخاطر الطبيعية ووفرت منظومة متكاملة للرصد والتنبؤ والحماية. وتشمل هذه المنظومة مركز التنبؤ بالفيضان بوزارة الري، واستخدام صور الأقمار الصناعية ونظم المعلومات الجغرافية GIS لتحديد المناطق المعرضة للسيول، وإنشاء شبكة واسعة من السدود وبحيرات التخزين وقنوات التحويل في سيناء والبحر الأحمر والصعيد لحماية المدن والمنشآت. كما تم تطوير أنظمة إنذار مبكر متطورة ترسل التحذيرات للمواطنين قبل وقوع الخطر بوقت كافٍ.

وتابعت، أما عالمياً، جاءت كارثة فيضانات نيبال الأخيرة لتكون مثالاً صارخاً على فشل الاستعداد لمخاطر مركبة. ففي صباح 26 أغسطس 2026، تسبب انهيار جليدي وصخري على الحدود بين نيبال والصين في انطلاق موجة هائلة من الطين والصخور والمياه عبر وادي نهر تريشولي. الكارثة التي وصفت بأنها الأكثر دموية في نيبال منذ زلزال 2015، أودت بحياة أكثر من 1200 شخص وتسببت في محاصرة نحو 900 عامل داخل أنفاق محطات الطاقة الكهرومائية، مع تدمير قرى كاملة ومحطات توليد الكهرباء.

واختتمت الخبيرة كلامها قائلًا:"الدرس المستفاد من الحالتين المصرية والنيبالية هو أن السيطرة والتنبؤ لم تعد تعتمد على الرصد التقليدي فقط. فالسيطرة الفعالة تتطلب اليوم تكامل أربع أدوات: أنظمة إنذار مبكر تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتحليل بيانات الأقمار الصناعية، وتخطيط عمراني يمنع البناء في مجاري السيول، وبنية تحتية مرنة قادرة على امتصاص الصدمة، وتوعية مجتمعية. وفي هذا الإطار، أنشأت مصر في الآونة الأخيرة بنية تحتية قوية لمواجهة السيول والكوارث الطبيعية شملت مئات السدود والبحيرات الصناعية وقنوات التحويل في سيناء والصعيد، وتعمل الدولة بكل جهودها وأجهزتها على تطوير منظومة إدارة المخاطر لحماية الأرواح والممتلكات وضمان استمرارية التنمية".