رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

حرائق وانفجارات المولات تفتح ملف التأمين

هل تكفي الوثائق لحماية الممتلكات والأرواح ومن يتحمل فاتورة التعويضات؟

 محمد عبدالجبار
محمد عبدالجبار

تتجدد المخاوف بشأن مدى جاهزية المنشآت التجارية لمواجهة مخاطر الحرائق والانفجارات، بعد حريق الذي اندلع داخل مول تجاري مكون من 5 طوابق بمنطقة حدائق الأهرام، وأسفر عن وفاة 3 أشخاص وإصابة 12 آخرين، ويليه حادث الانفجار الذي شهده مول أرابيلا بلازا بمنطقة التجمع الخامس، وأسفر عن وفاة 3 أشخاص وإصابة 17 آخرين.

ويعيد تزامن الحادثين، وما خلفاه من خسائر بشرية ومادية، فتح ملف التأمين على المنشآت التجارية والمولات، ومدى كفاية التغطيات التأمينية المتاحة لمواجهة مخاطر الحرائق والانفجارات، خاصة أن هذه المنشآت تستقبل أعدادًا كبيرة من المواطنين وتضم أنشطة وممتلكات متعددة تختلف طبيعة مخاطرها.

وفي الوقت الذي تكشف فيه هذه الحوادث عن أهمية الالتزام باشتراطات السلامة والحماية المدنية وإدارة المخاطر، يبرز دور وثائق تأمين الممتلكات والمسؤولية المدنية في الحد من الآثار المالية للحوادث، سواء بالنسبة للمباني والمحال والبضائع أو فيما يتعلق بالتعويضات المستحقة للمتضررين والمصابين، وفقًا لطبيعة التغطيات والمسؤوليات التي تحددها التحقيقات.

ومع استمرار التحقيقات للوقوف على أسباب الحوادث ومدى الالتزام باشتراطات السلامة، يطرح تكرار هذه الوقائع تساؤلًا مهمًا على القطاع التأميني: إلى أي مدى يمكن أن يسهم التأمين في حماية أصحاب المنشآت وروادها والعاملين بها من التداعيات المالية لمثل هذه المخاطر، وهل تكفي وثيقة التأمين وحدها، أم أن إدارة المخاطر والوقاية يجب أن تسبق عملية التأمين؟

 

من يتحمل فاتورة التعويضات؟

في هذا الأطار، أكد محمد عبدالجبار، الخبير التأميني، أن التأمين الإجباري وحده لا يكفي لحماية المنشآت التجارية والمولات من تداعيات الحوادث، موضحًا أن التأمين يأتي في الأساس لتعويض الخسائر بعد وقوعها، وليس لمنع الحادث من الأساس، مشيرًا إلى إن التأمين يجب أن يكون جزءًا من منظومة متكاملة لإدارة المخاطر، تبدأ بإجراء تقييم حقيقي للمخاطر «Risk Assessment» قبل إصدار الوثيقة، خاصة في المنشآت الكبيرة والمولات التي تضم أعدادًا كبيرة من المترددين وتتعدد فيها مصادر الخطر.

وقال "عبدالجبار" أن تقييم المخاطر يجب أن يشمل طبيعة النشاط، وأعداد المترددين، ومصادر الحريق، وشبكات الكهرباء، والمطابخ والمخازن، وأنظمة الإنذار والإطفاء وغيرها، مع تحديد احتمالية وقوع الخطر وحجم الخسائر المحتملة والإجراءات المتخذة للحد منها، مشددًا على أن الـRisk Assessment يجب ألا يكون مجرد إجراء ورقي، وإنما تقييمًا فنيًا حقيقيًا، لافتًا إلى أن شركات التأمين يمكنها، من الناحية الفنية، اشتراط توافر وسائل الحماية والسلامة قبل قبول الخطر، مثل أنظمة الإنذار والإطفاء، وخطط الإخلاء، والصيانة الدورية، وفحص الكهرباء، إلى جانب الالتزام باشتراطات الحماية المدنية والجهات المختصة.

وأشار الخبير التأميني، إلى أن دور شركة التأمين لا ينبغي أن يقتصر على رفض الخطر حال وجود مشكلات، وإنما يمكن أن يمتد إلى مطالبة المنشأة بمعالجة أوجه القصور وإعادة تقييمها، بما يجعل التأمين شريكًا في تقليل المخاطر وليس مجرد جهة تدفع التعويض بعد وقوع الحادث.

وفيما يتعلق بتحديد المسؤولية عن الحوادث داخل المولات، شدد عبدالجبار على ضرورة عدم استباق نتائج التحقيقات الفنية والقانونية، موضحًا أن تحديد المسؤولية يتطلب معرفة سبب الحادث ومصدر الخطر والجهة المسؤولة عن صيانته والسيطرة عليه، وما إذا كان هناك تقصير أو مخالفة من أي طرف، لافتًا إلى ضرورة التفرقة بين المسؤولية القانونية والتغطية التأمينية، إذ قد تتداخل أكثر من وثيقة في الحادث الواحد، مثل تأمين الممتلكات والمسؤولية المدنية، وفقًا لطبيعة كل طرف والتغطيات والعقود المبرمة، مؤكدًا على أن أسعار وتغطيات التأمين يجب أن تعكس مستوى الخطر الفعلي لكل منشأة، مشيرًا إلى أنه لا يمكن التعامل مع مول كبير يضم عشرات المحال والمطاعم والمخازن وأعدادًا كبيرة من المترددين بنفس طريقة منشأة صغيرة ذات طبيعة نشاط ومخاطر مختلفة، موضحًا أن قوة أنظمة الحماية والصيانة وإدارة المخاطر داخل المنشأة يجب أن تنعكس على تقييمها التأميني، قائلًا إن «كلما اختلف مستوى الخطر، يجب أن يختلف الـUnderwriting والتسعير».

واختتم الخبير التأميني بالتأكيد على أن الاتجاه الحديث لصناعة التأمين يجب ألا يقتصر على تعويض الخسائر بعد وقوع الحوادث، وإنما يمتد إلى الوقاية منها من خلال تحديد المخاطر، وطلب تحسينات في إجراءات السلامة، ومتابعة مستوى الحماية، وتسعير الخطر وفقًا لحالته الفعلية، بما يعزز دور التأمين في تقليل احتمالات وقوع الحوادث قبل حدوثها.