بين المسيرات والألغام.. كيف تحاول إيران فرض سيطرتها على مضيق هرمز؟
قال الدكتور أحمد سيد أحمد خبير العلاقات الدولية، إن استهداف الحرس الثوري الإيراني زورقًا أمريكيًا مسيرًا حاول الدخول إلى منطقة محمية في مضيق هرمز، يعكس استمرار قدرة طهران على التأثير في التحركات العسكرية الأمريكية بالمضيق، مؤكدًا أن إيران لا تزال تمتلك أدوات متعددة للتأثير، سواء باستخدام المسيرات أو الصواريخ أو الألغام.
وأضاف أحمد، أن المشهد في مضيق هرمز يعكس حالة من "شد الأصابع" بين الجانب الأمريكي والإيراني، حيث يسعى كل طرف إلى تأكيد روايته بشأن الطرف المسيطر على المضيق.
وأشار خبير العلاقات الدولية، إلى أن الجانب الأمريكي يؤكد أنه نجح في إزالة الألغام وأنه يسيطر على المضيق بحريًا، في حين تأكيد إيران أن المضيق مغلق، وأنها تتحكم في حركة الملاحة من خلال مسار محدد، وتستهدف أي سفينة تخرج عنه.
وأوضح أن وجود القوات الأمريكية وفرضها ضغطًا عسكريًا كبيرًا على إيران لا يعني بالضرورة ضمان انسياب الملاحة بشكل كامل، إذ تستطيع طهران عبر التهديد بالسفن واستخدام المسيرات والصواريخ وزرع الألغام، تعطيل الملاحة في هذا الممر الحيوي.
ولفت إلى أن الولايات المتحدة بدأت في التعامل مع التصعيد بناء على فكرة "الناقلة بالناقلة"، بمعنى الرد على استهداف إيران لناقلة نفط باستهداف ناقلة نفط إيرانية، مشيرًا إلى أن هذا النهج تزامن مع استهداف عدد من الناقلات الإيرانية وإخراجها من الخدمة.
وأكد أن التطور الأبرز يتمثل في انتقال التصعيد الإيراني من استهداف السفن التجارية فقط إلى مناوشة السفن الحربية وحاملات الطائرات الأمريكية، في الوقت الذي بدأت فيه واشنطن استخدام زوارق بحرية مسيرة للتعامل مع الألغام الإيرانية والزوارق البحرية.
ووصف خبير العلاقات الدولية، المشهد الحالي بأنه تصعيد عسكري منضبط، يحرص خلاله كل طرف على استهداف أهداف محددة دون الانزلاق إلى حرب شاملة، بالتزامن مع وجود حرب نفسية بين الجانبين.
وأوضح أن الاستراتيجية الأمريكية تركز على تحييد مصادر التهديد التي تستهدف السفن في محيط مضيق هرمز، من خلال ضرب المسيرات والصواريخ والرادارات المستخدمة في مراقبة حركة السفن، خصوصًا في المناطق والجزر المحيطة بالمضيق التي تنطلق منها الهجمات.
وأكد أن تركيز العمليات العسكرية الأمريكية في نطاق جغرافي محدد يعكس رغبة واشنطن في عدم توسيع نطاق الحرب إلى مناطق أخرى داخل إيران.
وتابع: في المقابل تعتمد إيران على سياسة الرد على الرد، مع محاولة الحفاظ على مستوى محدد من التصعيد، والتركيز بصورة أكبر على السفن التجارية لفرض مسار معين للملاحة داخل المضيق.
وأشار أحمد، إلى أن الهدف الأساسي من التصعيد المتبادل يتمثل في إثبات قدرة كل طرف على توجيه ضربات للطرف الآخر، إلى جانب تحسين الموقف التفاوضي في حال العودة إلى المسار الدبلوماسي.
واختتم مؤكدًا أن مضيق هرمز يمثل واحدة من أهم أوراق القوة التي تمتلكها إيران في إدارة الصراع مع الولايات المتحدة، ولذلك تسعى واشنطن إلى تحييد التهديدات الإيرانية والتأكيد على أن المضيق مفتوح، وهو ما يهدف إلى تقليص قدرة الحرس الثوري على استخدام المضيق كورقة تفاوضية، والعودة إلى طاولة المفاوضات من موقع أكثر ملاءمة للموقف الأمريكي.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض





