سياسي: مضيق هرمز والملف النووي أبرز أوراق الضغط الإيرانية في مواجهة أمريكا
علق الدكتور إكرام بدر الدين، أستاذ العلوم السياسية، على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، باحتمال استهداف الغارات الأمريكية لجبل الفأس خلال الفترة المقبلة، بأن هناك العديد من جوانب الاختلاف الشديد بين إيران والولايات المتحدة، وهناك أيضًا أوراق ضغط يملكها كل طرف، موضحًا أن أحد أوراق الضغط لدى إيران يتمثل في موضوع مضيق هرمز والملف النووي.
وأضاف بدر الدين، أن وجهات النظر تختلف بين الطرفين بشأن الملف النووي واليورانيوم المخصب، حيث إن الهدف بالنسبة لإيران يتمثل في الأغراض السلمية واستخدام الطاقة النووية في الأغراض السلمية، ولكن ترى الولايات المتحدة أن هناك توجهًا لاستخدام القدرات النووية في الأغراض العسكرية، وهو ما يؤدي إلى العديد من الخلافات بين الطرفين.
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن الولايات المتحدة تعلن أنها تضرب أماكن لوجود القدرات النووية الإيرانية، ثم يأتي نفي من جانب إيران، وبالتالي فإن ذلك يعد أحد العوامل المهمة التي تؤدي إلى التضارب والاختلاف الشديد بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية.
وأكد أن الولايات المتحدة فشلت في تحقيق أهدافها الاستراتيجية بالنسبة لإيران، وفشلت حتى الآن، رغم مرور ما يزيد على ستة شهور، في الحسم العسكري، وبالتالي ربما يجعلها ذلك تتجه أكثر إلى النواحي الاقتصادية والضغط الاقتصادي، بمعنى أن ما عجزت الولايات المتحدة عن تحقيقه عسكريًا قد تتجه إلى تحقيقه اقتصاديًا من خلال الضغط الاقتصادي على إيران.
وأوضح، أن أهداف أمريكا منذ البداية كانت إسقاط النظام الإيراني، والقضاء على القدرات العسكرية الإيرانية، وإيجاد حكومة في إيران موالية للولايات المتحدة أو متحركة معها، مؤكدًا أن كل ذلك لم يتحقق، كما لم يتحقق نصر عسكري حاسم لصالح أمريكا، ومن ثم يرى أن واشنطن تتجه إلى الضغط الاقتصادي لتحقيق ما عجزت عن تحقيقه.
ولفت إلى أن الولايات المتحدة تمارس ضغوطًا مكثفة على إيران من الناحية الاقتصادية، وكذلك على من يساعد إيران، وهي نقطة شديدة الأهمية، خصوصًا من يساعدها في الالتفاف على العقوبات الأمريكية، موضحًا أن الولايات المتحدة أطلقت حملة الضغط الاقتصادي على إيران، وانضمت إليها دول الاتحاد الأوروبي، وهو ما يؤدي إلى مزيد من الضغوط على إيران.
وتابع: الولايات المتحدة استهدفت أيضًا بعض الأطراف التي تساعد إيران من خلال فرض عقوبات عليها، سواء كانت مصارف أو شركات تجارية أو سفنًا بحرية، مؤكدًا أن العقوبات الأمريكية مستمرة وأن الضغط الأمريكي يتسع بالتأكيد.
وأشار إلى أن إيران تأثرت حالتها الاقتصادية، سواء في تزايد معدلات التضخم أو في انهيار العملة، إلا أنه على الرغم من ذلك، هناك تصريحات لمسؤولين إيرانيين ومسؤولين في البنك المركزي الإيراني تؤكد أن إيران لديها ما يمكن تسميته احتياطيًا نقديًا كبيرًا، وبالتالي يتوقع أن هذا الضغط الاقتصادي ربما لن يأتي بثماره.
وأكد أن هناك آثارًا سلبية في الداخل الإيراني، سواء بالنظر من الناحية العسكرية السابقة أو من الناحية الاقتصادية والتداعيات التي تحدث نتيجة هذا الحصار الاقتصادي الأمريكي، مشيرًا إلى أنه ربما في المدى القصير أو المدى المتوسط لن يتحقق الهدف الأمريكي الكامل من انهيار إيران، رغم أن هناك صعوبات ستكون، إلا أن التساؤل يبقى قائمًا بشأن الأمد الطويل، وما إذا كان استمرار هذا الحصار الاقتصادي الأمريكي على إيران لفترة زمنية طويلة، وانضمام دول أكثر من العالم إليه، إضافة إلى دول الاتحاد الأوروبي، قد يؤدي إلى حدوث آثار سلبية أو تحقيق الأهداف الأمريكية.
وتابع: موضوع الانتخابات الأمريكية المرتقبة والمتمثلة في تجديد الكونجرس في نوفمبر المقبل، يعد شديد الأهمية ويؤثر على السياسة الأمريكية تأثيرًا كبيرًا، متسائلًا عما إذا كان ترامب يريد الخروج فعليًا قبل الانتخابات أم يستمر في هذه المواجهة إلى ما بعد الانتخابات.
وأوضح أن المشكلة بالنسبة لترامب وحزبه تتمثل في أن المواطن الأمريكي أصبح الآن يواجه متاعب ومشكلات، وبالتالي أصبحت الصعوبات تتحملها الولايات المتحدة أيضًا، وهو ما يمكن أن يؤثر على موقف الناخب الأمريكي في الانتخابات المقبلة، بحيث يؤثر سلبًا على الحزب الذي ينتمي إليه.
وأشار إلى أن ترامب سبق أن صرح بذلك من قبل مرات عدة، مؤكدًا أن الهدف يتمثل في منع إيران من امتلاك السلاح النووي، ولكن لا توجد مؤشرات مؤكدة على أن إيران تحاول استخدام القدرات النووية في الأغراض العسكرية، موضحًا أنه ربما يوجد نوع من اليورانيوم المخصب، ويمكن الاتفاق حوله، إلا أن وجود قدرات نووية فعلية أمر غير مؤكد حتى الآن.
واختتم: المشكلة الإيرانية، أو المواجهة مع إيران، تثير العديد من المصاعب والمتاعب للطرفين، وكذلك للمجتمع الدولي والعالم بأكمله.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض





