"الرئة الطبيعية" في مواجهة التنمية.. خبير يضع روشتة التعامل مع أشجار الشوارع
علق الدكتور علاء سرحان أستاذ اقتصاد البيئة بجامعة عين شمس، على واقعة قطع الأشجار من شارع جامعة الدول العربية، بأن التوسع العمراني والتنمية الحضرية وتحديث شبكات الطرق هي متطلبات تنموية هامة تساهم في تقليل الازدحام وتخفيض تلوث الهواء واستهلاك الوقود الناتجة عن تكدس السيارات.
وقال سرحان في تصريحه لـ"الوفد"، أنه يجب ألا تأتي هذه المشروعات على حساب تقليص الرئة الطبيعية للمواطنين، ولكن هناك ضرورة للتعامل مع أي عملية إزالة للأشجار وفق منهجية علمية متكاملة تضمن عدم تراجع نصيب المواطن من المساحات الخضراء.
التسلسل الهرمي لإدارة الأشجار
واستعرض أستاذ اقتصاد البيئة، التسلسل الهرمي لإدارة المساحات الخضراء أثناء التخطيط والتنفيذ العمراني، وهو تجنب المساس بالأشجار كخيار أول يلتزم فيه المخطط العمراني بتصميم الطرق والمحاور بحيث تلتف حول الأشجار والمساحات الخضراء القائمة دون الإضرار بها.
واستكمل: أو النقل وإعادة الزراعة في حال استحالة الإبقاء على الأشجار في مكانها الأصلي لأسباب فنية قاهرة، وبالتالي يتم نقلها بالطرق والتقنيات العلمية المناسبة لإعادة زراعتها في مناطق أخرى، إما الخيار الثالث وهو إذا اضطرت الجهات المعنية لقطع الأشجار لعدم إمكانية نقلها، فيجب تفعيل آلية "التعويض البيئي" فورًا على مستوى الحي أو المحافظة، لضمان الحفاظ على حجم الغطاء النباتي الإجمالي أو زيادته.
خطورة "التشجير العشوائي" وهدر المياه
وحذر سرحان، من ظاهرة "التشجير العشوائي" التي تمت في عقود سابقة بنوايا طيبة ودون دراسة علمية، حيث تم زراعة فصائل مثل أشجار الفيكس والبوينسيانا أمام المنازل وفي الجزر الوسطى، وتبين بعد ذلك أنها تستهلك كميات هائلة من المياه العذبة، وتتسبب جذورها القوية في تدمير البنية التحتية وتكسير الأرصفة والشوارع.
وشدد على أن الاقتصاد البيئي الرشيد يتطلب ملاءمة عمليات التشجير لظروف مصر الحالية التي تعاني من ندرة المياه، مستنكرًا إنفاق مليارات الجنيهات لتكرير ومعالجة المياه العذبة ثم استخدامها لري أشجار غير مثمرة.
ودعا أستاذ اقتصاد البيئة، إلى تبني مفهوم جديد للتشجير يعتمد على اختيار أشجار ذات كفاءة عالية في توفير المياه وإنتاج الأكسجين، وانتقاء فصائل متفوقة في امتصاص الكربون واحتجاز الجسيمات العالقة الدقيقة في الهواء التي تشكل خطورة على صحة الإنسان، بالإضافة للاعتماد على شبكات المياه العكرة ومياه الصرف الصحي المعالجة لري المساحات الخضراء في الطرق والمحاور العامة أسوة بالدول المتقدمة.
كما طالب بفتح حوار علمي ومجتمعي يجمع المتخصصين في الزراعة، والعلماء، والجمعيات الأهلية، والمواطنين، لإعداد حصر شامل وجرد للأصول البيئية من أشجار معمرة وحدائق تاريخية، لتمكين المخطط العمراني من اتخاذ قرارات مدروسة تحافظ على إرث مصر البيئي مع دفع عجلة التنمية الحضرية.
واختتم أستاذ اقتصاد البيئة بجامعة عين شمس، مؤكدًا على ضرورة إخضاع ملف إدارة الثروة الشجرية والغطاء النباتي في مصر لمعايير الحسابات العلمية والورقة والقلم، بعيدًا عن المعالجة العاطفية، وتحقيقًا للتوازن المطلوب بين متطلبات التنمية الحضرية وحماية البيئة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض





