«لفت نظر»
استخدمت الحكومة مصطلح الترقب الحذر لبيان صعوبة الأيام المقبلة على الاقتصاد المصرى وهو مصطلح خارج السياق ولا يغنى ولا يثمن من جوع لأن أى موجة غلاء وتعثر اقتصادى لن يوقفها ترقب سواء كان حذرا أم لا فى حماية اقتصاد أى دولة فى العالم يجب على حكومتها استخدام اجراءات لهذه الحماية خاصة أن اضطرابات المنطقة فى الأساس مستمرة منذ سنوات، ومن المنطقى أن تكون الحكومة المصرية قد أخذت مناعة اكتسبتها من إجراءات سابقة ومن الطبيعى البناء عليها ودراستها لمعرفة مدى نجاعتها.
واذا ثبت عدم جدوى تلك الإجراءات فعلى الفور يجب أن تبحث عن وسائل أخرى.
أزمة الحكومة المصرية _رغم المحاولات التى لا يمكن تجاهلها فى إصلاح الاقتصاد _ أنها لم تتجه إلى إجراءات مستدامة ترتكز على الإنتاج والاستثمارات والصناعة والزراعة.. لدينا منذ عشرات السنين رافدان رئيسيان هما قناة السويس والسياحة وكان علينا تحقيق إنجازات حقيقية فى التصدير وفى الصناعة منذ ٢٥ يناير ونحن نستمع إلى أفكار عظيمة للنهوض بالاقتصاد ولكن المحصلة ليست على المستوى المنتظر.
زيارة الرئيس الصينى وقبلها اتفاقات وقعتها الحكومة المصرية خطوات فى الطريق الصحيح ولكن آفة حكومتنا إهدار الفرص وعدم متابعة تلك الخطوات المهمة وتحويلها إلى فرص استثمارية على الأرض.
مصطلح الترقب الحذر قد يستمر معنا لسنوات مقبلة إذا استمر النهج والطريقة ذاتها واعتماد سياسة المسكنات.
سيبقى الاقتصاد المصرى عرضة لأى هزة مقبلة ما لم نبدأ على الفور فى اتخاذ خطوات واسعة فى جذب الاستثمارات الأجنبية وفتح المجال بضوابط لانطلاق قطاع خاص وطنى وقوى.
لدينا خلل فى ميزان المدفوعات مع العديد من الدول وعلى رأسها الصين. ميزان المدفوعات ليس مجرد مقارنة الصادرات بالواردات، فهو أوسع بكثير، ميزان المدفوعات يخبرنا عن قدرة الاقتصاد المصرى على توفير العملة الأجنبية من موارده الحقيقية.
إذا تحسن الحساب الجارى وارتفعت موارد مصر من السياحة والتحويلات والصادرات وقناة السويس، تقل الضغوط على الدولار والجنيه. أما إذا زادت فاتورة الواردات وخدمة الدين وخرجت الأموال، فتزداد الحاجة إلى مصادر تمويل خارجية.
والفرق مهم جدا بين ميزان المدفوعات والاحتياطى النقدى.. الاحتياطى هو ما تملكه الدولة والبنك المركزى من أصول أجنبية فى لحظة معينة، أما ميزان المدفوعات فهو حركة الأموال بين مصر والعالم خلال فترة زمنية.
وهنا لا بد للحكومة التركيز وبشكل عاجل على ميزان المدفوعات جنبًا إلى جنب مع تنمية الاحتياطى النقدى بالبنك المركزى ومن هنا نبدأ.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

